سعى المهرجان الحادي عشر للحرف والصناعات التقليدية في الجزائر إلى إحياء المهن الفنية المهددة بالاندثار، عبر جمع حرفيين من مختلف المناطق لعرض منتجاتهم والتعريف بمهارات توارثتها الأجيال. وواجهت هذه الحرف تحديات متزايدة تمثلت في تراجع إقبال الشباب على تعلمها ومنافسة المنتجات المصنعة آلياً، بينما برزت مبادرات جادة لتجديد طرق تقديم التراث وضمان استمراره تحت شعار “حين تعود الحرف، تتجدد الجذور”.
أبرز الحرف التقليدية المعروضة
- زربية القرقور: سجاد تقليدي منسوج يدوياً يتميز بتنوع ألوانه وزخارفه التي تضم أشكال الورود، إلى جانب مساحة وسطية تسمى “تيمحرمت”. تمر صناعتها بمراحل دقيقة تبدأ بتمشيط الصوف، غزله، صباغته، تجفيفه، ثم نسجه.
- زربية بابار: حرفة مرتبطة بولاية خنشلة شرقي الجزائر، وتنتقل مهاراتها من الأمهات إلى البنات عبر مراحل شاقة تتطلب معرفة دقيقة بمعالجة الصوف وإتقان الرموز التقليدية.
- الفخار الأسود في تامطيط: تشتهر به بلدية تامطيط بولاية أدرار جنوبي الجزائر، حيث يعود اللون الأسود إلى تقنية معالجة القطع وطهيها لا إلى نوع الطين. وتزين القطع بنسق مستمدة من البيئة والنباتات بعد غربلة الطين الأحمر وعجنه.
- التطريز اليدوي (الفتلة والبيرلاج): أساليب تطريز تقليدية تواجه صعوبة الوقت والجهد ومنافسة الآلات، وسط إقبال محدود من النساء الأكبر سناً لقدرتها على استيعاب الصبر والممارسة المستمرة.
مبادرات مبتكرة لإنقاذ التراث
في خطوة لربط الناشئة بالموروث الثقافي، أطلقت إحدى الحرفيات مشروع كتب تلوين موجهة للأطفال -خصوصاً أبناء الجالية في الخارج- تضم زخارف من التقافة الشعبية مثل “البوقالات” (نصوص شعبية قصيرة) و”المحاجيات” (حكايات وألغاز موروثة).
ويراهن المنظّمون والمشاركون على المعارض الوطنية، وبرامج التدريب المستمر، والمبادرات الإبداعية لإعادة إحياء الموروث الجزائري، وتحويله إلى ثقافة حية تتناقلها الأجيال في مواجهة تغير أنماط الحياة الحديثة.
