إعلان

ما هو “تقطير النماذج” وكيف تستخدمه الصين؟

أثارت تقارير استخباراتية وبحثية، أبرزها مراجعة لوكالة رويترز لعشرات الأوراق وبراءات الاختراع الصينية، الجدل حول استخدام باحثين مرتبطين بجيش التحرير الشعبي الصيني لتقنية تُعرف بـ “تقطير النماذج” (Model Distillation) للاستفادة من مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة.

تعتمد هذه التقنية على آلية بسيطة:

  1. توجيه آلاف الأسئلة لنموذج ذكاء اصطناعي ضخم ومكلف (مثل نماذج شركة OpenAI أو Anthropic).
  2. جمع الإجابات والبيانات الناتجة.
  3. استخدام هذه البيانات لتدريب نموذج أصغر وأرخص ليتقن مهام محددة بكفاءة عالية وبتكلفة منخفضة.

أحد الأمثلة البارزة ورد في ورقة بحثية صادرة عام 2024 عن الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع في الصين، والتي استعرضت نموذج معالجة صور مُصغر ومضغوط ليتناسب مع العتاد الحاسوبي المحدود للطائرات المسيرة (الدرونز)، مما يتيح لها الملاحة وتحليل الأهداف واتخاذ القرارات حتى عند انقطاع الاتصال بمركبة التحكم.

دوافع اللجوء للتقطير: الالتفاف على الحظر الأمريكي

في سبتمبر/أيلول 2022، فرضت الولايات المتحدة قيوداً وحظراً على بيع أقوى معالجات الذكاء الاصطناعي (مثل رقائق شركة Nvidia) إلى الصين، بهدف إبطاء تطوير قدراتها العسكرية.

ومع ذلك، لا تحتاج تقنية “التقطير” إلى عتاد متقدم أو اختراق للشبكات المغلقة، بل تتطلب فقط اشتراكاً عادياً في الخدمة لجمع المخرجات. وقد وثقت شركات مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” محاولات لمختبرات صينية تجارية (مثل DeepSeek وMoonshot AI وMiniMax) لإنشاء آلاف الحسابات الوهمية لتجاوز قيود الاستخدام الجغرافي واستخلاص قدرات النماذج الكبرى.

إعلان

استراتيجية الصين المزدوجة: الرقائق والبدائل المحلية

أظهر تحليل سجلات المناقصات العلنية لجيش التحرير الشعبي الصيني وسجلات براءات الاختراع على مدار السنوات الأربع الماضية أن بكين تتبع مسارين متوازيين:

1. المسار الأول: الاستمرار في طلب العتاد الأمريكي

تُظهر منصات المشتريات العسكرية الصينية طلبات مستمرة للحصول على رقائق أمريكية متقدمة (مثل A100 وH100) عبر وسطاء أو أسواق رمادية، إلى جانب استخدام خوادم تعتمد على شرائح مخففة مثل “H20” التي صممت خصيصاً لتلائم السوق الصينية.

2. المسار الثاني: بناء السيادة التكنولوجية المحلية

في المقابل، عززت الحكومة الصينية توجيهاتها لاستخدام مكونات محلية الصنع (مثل معالجات “أسنْد” و”كيرين” من شركة هواوي). وقد نجحت شركات صينية مثل DeepSeek في تقليص القدرة الحاسوبية اللازمة لمهام الاستدلال، مما جعل تشغيل النماذج ممكناً على معالجات أقل تطوراً.

التحديات والقيود التي تواجه النماذج الصينية المُصغرة

على الرغم من التقدم الملحوظ في تصغير النماذج وتطبيق تقنيات مثل “تقطير النماذج” وتَقليم الانتباه (لتقليل استهلاك الطاقة بنحو 40% مقارنة بنماذج GPT-4)، تشير تقارير ودوريات عسكرية صينية داخلية إلى وجود عقبات حقيقية:

  • الموثوقية والاستقرار: أشارت تقييمات أكاديمية في الجيش الصيني إلى أن النماذج المُصغرة قد تعاني أحياناً من استجابة تكتيكية غير مستقرة أو مخرجات مفرطة العدوانية في ميدان القتال.
  • زمن الاستجابة والتكرار: تذبذب سرعة الاستجابة تحت ضغط الشبكات يعقد المهام الحرجة التي تتطلب دقة لحظية.
  • حدود التقطير: يؤكد الخبراء أن التقطير يظل أداة لنقل قدرات منتقاة وليست معجزة شاملة، حيث يعتمد نجاحه على اختيار المعلم المناسب وحجم البيانات المُستخلصة.

تُظهر هذه المعطيات أن الصين لا تعتمد على حل أحادي، بل تدمج بين التقطير، واستغلال الثغرات في سلاسل التوريد، والاستثمار في البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتها العسكرية والتكنولوجية.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version