إعلان

قصة اكتشاف “هيروغافياليس”

قبل نحو 45 مليون سنة، غطت مياه بحر دافئ وضحل مساحات واسعة من شمال مصر، متضمنةً موقع القاهرة الحالية. في تلك البيئة، سبح تمساح طويل الخطم باحثًا عن فرائسه من الأسماك. ظلت جمجمته محفورة لقرن كامل تحت اسم علمي غير دقيق، قبل أن يعيد فريق دولي، بمشاركة باحثين مصريين من “سلام-لاب”، فحصها ونشر النتائج في دورية “رويال سوسايتي أوبن ساينس”.

عرفت الحفرية منذ وصفها عام 1927 باسم “التومستوما كايرينس”. غير أن المقارنات التشريحية والتصوير المقطعي أثبتت أنها تمثل جنسًا مستقلًا أُطلق عليه اسم “هيروغافياليس كايرينيسز” (Herugavialis cairensis)، بعد رصد اختلافات واضحة بينها وبين “الغاريال الماليزي الكاذب” في جنوب شرق آسيا.

لماذا سُمي “تمساح أبي الهول”؟

يشير الجزء الأول من الاسم العلمي (هيرو) إلى المعبود المصري “حورس”، المرتبط بأبي الهول في الجيزة. وجاء اختيار الاسم لارتباطه المكاني؛ إذ عُثر على أحفورة التمساح في صخور تكوين المقطم الجيولوجي، وهي الصخور ذاتها التي نُحِت منها تمثال أبو الهول. يتقاسم الاثنان أيضًا مفارقة طريفة تتمثل في افتقارهما للجزء الأمامي من الأنف أو الخطم.

أما الجزء الثاني (غافياليس)، فيشير إلى قرابة الحيوان مع الغاريال الهندي ضمن مجموعة الغارياليات.

بيئة مصر القديمة وتنوع التماسيح

يؤكد بول إم. جيه. بيرك، الباحث بجامعة كوليدج لندن والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن مصر كانت موطنة رئيسية لهذه المجموعة عندما كان مستوى سطح البحر أعلى بكثير. استضافت البلاد ما لا يقل عن خمسة أنواع من الغاريال خلال الفترة بين 66 مليون وستة ملايين سنة مضت.

إعلان

عُثر على جمجمة التمساح في حجر جيري بحري يعود للعصر الإيوسيني الأوسط. تميز الحيوان بـ:

  • خطم طويل وضيق: يمثل نحو 64% من طول الرأس، مما ساعده على صيد الأسماك بسرعة في المياه الضحلة.
  • أسنان حادة: شبيهة بأدوات الغاريال الهندي الحديث.
  • عيون بارزة: ترتفع العظام المحيطة بالحجاج لتبدو العين بارزة للخارج.

دور التكنولوجيا الحديثة في إعادة الاكتشاف

أوضح الباحث المصري بلال سالم (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية) أن الاكتشاف لم يبدأ من الصحراء، بل من إعادة قراءة عينة قديمة بأدوات مختلفة. واستخدم الفريق التصوير المقطعي لكشف تفاصيل عظمية غير مرئية من الخارج، مثل العظم الجبهي الأطول مقارنة بالأنواع الحية.

تؤكد الدكتورة سارة صابر (جامعة أسيوط ومركز المنصورة) أن المتاحف ليست محطة أخيرة للحفريات، بل بداية جديدة لدراستها بتقنيات مقارنة أوسع. ويخطط الفريق لاستكمال المشروع بفحص مجموعات تاريخية مصرية محفوظة في متاحف أوروبية وأمريكية لمعرفة المزيد عن تاريخ التماسيح بشمال أفريقيا.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version