إعلان

النقاط الرئيسية

  • شجر الدر والدهاء: كانت شجر الدر جارية ثم زوجة للسلطان الصالح أيوب، ووصفها المؤرخون بالجمال، الذكاء، والدهاء.
  • إخفاء الوفاة: لعبت دورًا حاسمًا في معركة المنصورة ضد لويس التاسع (الحملة الصليبية السابعة) بإخفاء نبأ وفاة زوجها الصالح أيوب لمدة 75 يومًا لضمان ثبات الجيش.
  • أول سلطانة: بعد اغتيال السلطان الأيوبي تورانشاه على يد المماليك، تولت شجر الدر حكم مصر لتصبح أول سلطانة في تاريخ الإسلام بالشرق الأوسط.
  • أزمة الشرعية: واجه حكمها رفضًا من الأيوبيين في الشام ومن الخلافة العباسية في بغداد، مما أدى إلى فقدانها للشرعية السياسية.
  • نهاية الأيوبيين وبداية المماليك: تُعد فترة حكمها القصيرة مرحلة انتقالية حاسمة أنهت حكم الأيوبيين وفتحت الباب لعصر دولة المماليك.
  • نهاية مأساوية: قُتلت شجر الدر على يد جواري زوجة المعز أيبك الأولى، بعد أن دبرت هي مؤامرة لقتل أيبك، لتنتهي حياتها في عام 655هـ.

مصر الأيوبية على مفترق الطرق.. صراع النفوذ والخطر الصليبي

بعد رحيل السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي (ت 589هـ)، مؤسس الدولة الأيوبية وبطل العصر الوسيط، تفرقت مقاليد الحكم بين ورثته في مصر والشام واليمن.

هذا التشرذم أدى إلى صراع داخلي، حسمه العم العادل الأول أبو بكر بن أيوب (ت 615هـ)، لتتحول الدولة لاحقًا إلى ممالك متنافسة.

تزامن هذا الضعف الداخلي مع تصاعد الخطر الخارجي، حيث شهد الأيوبيون ثلاث حملات صليبية ضخمة ما بين عامي 615هـ و 647هـ. كانت أخطرها الحملة الصليبية السابعة (عام 647هـ) بقيادة لويس التاسع، ملك فرنسا.

التي استهدفت دمياط. في خضم هذه المعركة المصيرية، برزت القوة الصاعدة للمماليك الذين اعتمد عليهم السلطان الصالح أيوب لتقوية جيشه.

دور شجر الدر الحاسم في معركة المنصورة

كانت الحملة السابعة على المنصورة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على الصمود. ومع اشتداد القتال، وقعت الفاجعة الكبرى بـ وفاة السلطان الصالح أيوب أثناء المعركة.

إعلان

وهنا، ظهر دور شجر الدر، زوجة السلطان ووصيفته السابقة، التي وصفها الذهبي بأنها:

“بارعة الجمال، ذات رأي ودهاء وعقل، ونالت من السعادة ما لم ينلها أحد من نساء زمانها، وكان الملك الصّالح يحبّها ويعتمدُ عليها.”

للحفاظ على معنويات الجيش وتماسكه أمام عشرات الآلاف من الصليبيين، اتخذت شجر الدر قرارًا استثنائيًا بكتمان خبر وفاة السلطان لمدة 75 يومًا. وخلال هذه الفترة الحرجة، لعبت دورًا محوريًا في:

  1. دعم الأمير فخر الدين بن الشيخ قائد الجيش، وتوقيع المراسيم بخط يدها (بتقليد توقيع السلطان).
  2. تحفيز الفرق المملوكية على القتال، مما أدى إلى هزيمة الصليبيين الساحقة ومقتل الآلاف منهم، وأسر لويس التاسع نفسه في دار ابن لقمان بالمنصورة.
  3. الإسراع بإحضار الابن وولي العهد، تورانشاه، من حصن كيفا لتسلم السلطنة.

الانقلاب المملوكي وصعود السلطانة الأولى في التاريخ الإسلامي

على الرغم من الانتصار الساحق الذي حققه المماليك بدعم شجر الدر، لم يدم الهدوء طويلاً. فقد وصل تورانشاه إلى مصر، وبدلاً من مكافأة المماليك على ثباتهم، قام بعزلهم وتهديدهم، مفضلاً حاشيته الجديدة.

لم يقبل كبار أمراء المماليك، مثل بيبرس وأقطاي وأيبك، بهذا الإقصاء. وعليه، تم اغتيال تورانشاه في 28 المحرم سنة 648هـ بعد ثلاثة أشهر فقط من حكمه.

أدى مقتل آخر السلاطين الأيوبيين الكبار في مصر إلى فراغ سياسي، مما دفع القيادات العسكرية المملوكية لتسليم زمام الأمور إلى شجر الدر نفسها، اعترافاً بحكمتها وتأنيها وقوتها في أصعب الظروف.

شجر الدر سلطانة مصر: تحديات الشرعية والرفض العباسي

قَبِلت شجر الدر منصب السلطنة، لتصبح بذلك أول سلطانة تحكم في تاريخ الإسلام في الشرق الأوسط. نُقش اسمها على الدينار والدرهم، وخُطب لها على المنابر بلقب “ملِكة المسلمين، عصْمة الدنيا والدين”.

وتزوجت من قائد الجيش، الأمير عز الدين أيبك، الذي عُيّن أتابكًا للعسكر.

ومع ذلك، واجه حكمها القصير (حوالي ثلاثة أشهر) ثلاث مشكلات جوهرية كبرى:

  1. الرفض الأيوبي: عدم اعتراف أمراء الأيوبيين في الشام بهذا الواقع السياسي الجديد الذي يضع امرأة على رأس السلطة ويمنح المماليك الأتراك القوة المطلقة.
  2. أزمة الشرعية العباسية: رفض الخليفة العباسي المستعصم في بغداد الاعتراف بسلطنتها، وأرسل رسالته الشهيرة الساخرة: “إِن كَانَت الرِّجَال قد عدمت عنْدكُمْ فأعلمونا حَتَّى نسير إِلَيْكُم رجلا”.
  3. نقص الخبرة: صعود الطبقة المملوكية حديثة العهد بالسياسة إلى السلطة بصورة فجائية إثر انقلاب.

نهاية السلطانة: الصراع على النفوذ وسقوط الجمال والدهاء

لم تستطع شجر الدر، على الرغم من إصلاحاتها الاقتصادية وإحسانها إلى النخبة العسكرية، الصمود أمام أزمة الشرعية. قرر الأمراء المماليك تنصيب المعز أيبك سلطاناً صورياً، مع الإبقاء على سلطة رمزية لأمير أيوبي صغير (الأشرف موسى).

لكن شجر الدر، التي ذاقت طعم القوة والهيبة، لم تقبل التنازل عن نفوذها، واستبدت بأمور المملكة وأبقت أيبك تحت سيطرتها، بل ومنعته من الاجتماع بأم ابنه.

عندما قرر أيبك تحديها والزواج بامرأة أخرى، دبرت شجر الدر مؤامرة للتخلص منه.

وفي عام 655هـ، وبعد أن تمكنت من قتل أيبك، ثار عليه مماليكه بقيادة سيف الدين قطز، الذين انتقموا لسيدهم. تم القبض على شجر الدر وسجنها في البرج الأحمر بقلعة الجبل.

وقعت النهاية المأساوية على يد زوجة أيبك الأولى (أم نور الدين علي)، التي أمرت جواريها بضرب شجر الدر بـ “القباقيب الخشبية” حتى ماتت، ثم أُلقيت جثتها من أحد أبراج القلعة.

وبذلك، أُسدل الستار على حياة أول امرأة تحكم مصر كسلطانة رسمية، أنهت حكم الأيوبيين وفتحت الباب لعصر المماليك.


الأسئلة الشائعة حول شجر الدر وفترة حكمها

من هي شجر الدر وماذا كان دورها قبل السلطنة؟
شجر الدر كانت جارية ثم زوجة للسلطان الأيوبي الصالح أيوب. كان لها دور محوري في إدارة شؤون الحكم بعد وفاة زوجها، حيث أخفت خبر وفاته لمدة 75 يومًا لضمان استمرار القتال ونجاح معركة المنصورة ضد الحملة الصليبية السابعة.
ما هو الإنجاز التاريخي الذي حققته شجر الدر؟
أصبحت شجر الدر أول امرأة تتولى منصب السلطنة في تاريخ الدولة الإسلامية في مصر والشرق الأوسط، وذلك بعد مقتل السلطان تورانشاه الأيوبي.
لماذا لم يستمر حكم شجر الدر طويلاً؟
لم يستمر حكمها طويلاً بسبب ثلاث مشكلات رئيسية: رفض الأيوبيين في الشام الاعتراف بحكمها، رفض الخليفة العباسي في بغداد منحها الشرعية، وبروز الصراع على السلطة مع المماليك، وخاصة زوجها لاحقًا عز الدين أيبك.
كيف انتهت حياة شجر الدر؟
انتهت حياة شجر الدر نهاية مأساوية في عام 655هـ. فبعد أن قتلت زوجها المعز أيبك، تم القبض عليها وقتلها على يد جواري زوجة أيبك الأولى، ثم أُلقيت جثتها من أحد أبراج قلعة الجبل.
ما هي الأهمية التاريخية لحكم شجر الدر؟
تكمن أهميتها التاريخية في أنها مثلت نقطة التحول الرئيسية التي أنهت فعليًا حكم الدولة الأيوبية في مصر، وبدأت عصر دولة المماليك.

المصادر:

  • الجزيرة نت
  • أبو شامة: الذيل على الروضتين ص185.
  • ابن أيبك الدواداري: كنز الدرر 7/382، 383.
  • المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك 1/448.

شاركها.
إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
تعليقات داخلية
عرض كل التعليقات
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version