أعادت زيارة نتنياهو إلى واشنطن، التي قُدّمت بشكل مفاجئ عن موعدها المقرر، تسليط الضوء على حالة القلق المتصاعدة داخل إسرائيل، خصوصًا في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بالمفاوضات الأميركية-الإيرانية.
فبينما تمضي واشنطن في مسار تفاوضي وُصف بالإيجابي مع طهران، تبدو تل أبيب غير مرتاحة لهذا الاتجاه، وتخشى أن يؤدي إلى تراجع أميركي عن تفاهمات سابقة.
مفاوضات مسقط تُربك الحسابات الإسرائيلية
عُقدت الجولة الأخيرة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط وسط أجواء وُصفت بالجدية، وهو ما اعتبرته إسرائيل مؤشرًا مقلقًا.
علاوة على ذلك، جاءت هذه المحادثات كأول لقاء مباشر بين الطرفين منذ حرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي، مما زاد من حساسية الموقف السياسي في تل أبيب.
في المقابل، أظهرت التصريحات الإسرائيلية عدم ارتياح واضح، إذ ترى الحكومة أن التركيز الأميركي على الملف النووي وحده قد يتجاهل ملفات أخرى تعتبرها إسرائيل جوهرية، مثل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني.
تقديم الزيارة… ورسائل غير معلنة
ترجمةً لهذا القلق، تم تقديم موعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، يهدف نتنياهو إلى دفع واشنطن نحو موقف أكثر تشددًا تجاه إيران، يشمل تفكيك برنامجها النووي بالكامل ومنع تخصيب اليورانيوم.
العمل العسكري… خيار ما زال حاضرًا
في الوقت نفسه، كثفت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحديث عن استعدادات أميركية محتملة لعمل عسكري، مستندةً إلى زيارات ميدانية لمسؤولين أميركيين إلى حاملات طائرات في المنطقة.
ومع أن هذه التحركات تحمل طابعًا ردعيًا، إلا أن توقيتها فُسر في تل أبيب كرسالة مزدوجة: ضغط على طهران، وطمأنة غير مكتملة لإسرائيل.
ومما زاد من لفت الانتباه، إعلان مرافقة قائد سلاح الجو الإسرائيلي لنتنياهو في زيارته، وهو أمر نادر الحدوث، ويعكس، وفق مراقبين، حساسية المرحلة وإمكانية التصعيد.
شبح تكرار “سيناريو غزة”
بالتوازي مع ذلك، تتخوف إسرائيل من تكرار سيناريو سابق، حين تراجع ترامب عن مواقف متشددة تجاه غزة، واتجه لاحقًا إلى تبني خطة أوقفت الحرب وأبقت الفلسطينيين في القطاع.
ومن هنا، تخشى تل أبيب أن تجد نفسها مرة أخرى أمام تفاهم أميركي-إيراني لا يراعي أولوياتها الأمنية، مما يزيد من حدة التوتر السياسي بين الحليفين.
مواقف متباينة ورسائل متقابلة
في حين وصفت واشنطن وطهران جولة المحادثات الأولى بالإيجابية، شددت إيران لاحقًا على أن التفاوض يقتصر على الملف النووي فقط، محذّرة في الوقت ذاته من عواقب أي هجوم محتمل.
وهكذا، تتقاطع المسارات الدبلوماسية والعسكرية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بينما تحاول إسرائيل إعادة ضبط بوصلتها داخل واشنطن قبل فوات الأوان.
المصدر:
وكالات أنباء عربية ودولية
