إعلان

يشكو ملايين المستخدمين يومياً من مشكلة غامضة؛ وهي نفاد بيانات الهاتف قبل نهاية الشهر برغم عدم استخدامهم المكثف للجهاز. بناءً على ذلك، يعتقد كثيرون أن باقة إنترنت الهاتف تُستهلك فقط بسبب التطبيقات التي يفتحونها بالفعل ويتصفحونها بنشاط، لكن هذا الاعتقاد خاطئ تماماً من الناحية التقنية.

عند مراجعة تفاصيل الاستهلاك من إعدادات الهاتف، قد تصدمك الحقيقة. على سبيل المثال، قد تكتشف أن تطبيقاً مثل فيسبوك يستهلك بيانات خلال ساعات نومك ليلاً أكثر مما تستهلكه أنت طوال اليوم أثناء تصفحه الفعلي. علاوة على ذلك، توجد تطبيقات أخرى تعمل في كواليس نظام التشغيل (الخلفية)، وتستنزف باقة إنترنت الهاتف تلقائيًا دون أن تشعر وبطريقة لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، وذلك وفقاً لما كشف عنه تقرير مفصل لموقع “MakeUseOf” المتخصص في أخبار التكنولوجيا.

كيف تلتهم تطبيقات الخلفية بيانات الهاتف؟ وكيف يتم إيقافها؟

تعتمد أنظمة تشغيل الهواتف الحديثة (أندرويد وآيفون) على جعل تجربة المستخدم فائقة السرعة. بناءً على هذا المبدأ، تظل التطبيقات متصلة بالإنترنت طوال الوقت لكي توفر لك المحتوى فور فتحها. ومع ذلك، فإن هذه الميزة المريحة تتحول إلى كابوس يلتهم استهلاك باقة الإنترنت الخاص بك.

سنتناول فيما يلي بالتفصيل أربعة أنواع من التطبيقات التي تعد المتهم الأول وراء نفاد بيانات الهاتف:

1- تطبيقات التواصل الاجتماعي (منصات الفيديو القصير والـ Reels)

تجيد تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام، فيسبوك، تيك توك، وسناب شات جعل كل شيء يبدو فورياً ومتاحاً بلمحة عين. نتيجة لذلك، بمجرد فتح التطبيق تجد المحتوى جاهزاً أمامك دون أي تأخير، ولكن هذه السرعة تكلفك من البيانات والجيجابايتات أكثر مما تتخيل.

إعلان

يتحقق هذا الأمر من خلال بقاء هذه التطبيقات متصلة بالإنترنت في الخلفية باستمرار عبر ميزة تُعرف باسم “Background App Refresh” (تحديث التطبيقات في الخلفية). تمنح هذه الميزة التطبيقات إذناً مستمراً للتنشيط والاتصال بالشبكة ومزامنة البيانات دون أن تلمس هاتفك؛ فهي تواصل جلب المنشورات الجديدة، وتحميل مقاطع الفيديو قبل أن تضغط على زر التشغيل، وإرسال أجزاء صغيرة من بيانات الاستخدام إلى خوادمها حتى والهاتف داخل جيبك.

  • إنستغرام وفيسبوك: يواصل إنستغرام تحميل مقاطع الفيديو القصيرة “Reels” بجودة عالية وتحديث القصص (Stories) في الخلفية. تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن تصفح إنستغرام الفعلي لمدة ساعة قد يستهلك ما يقارب 500 ميجابايت، بينما يستهلك في الخلفية قرابة 100 ميجابايت إضافية يومياً بدون فتح التطبيق، لمجرد تحميل الإعلانات الموجهة ومقاطع الفيديو مسبقاً.
  • تيك توك وسناب شات: يقوم تيك توك بتحميل أجزاء من مقاطع الفيديو عالية الدقة مسبقاً ومزامنة المسودات، بينما يجلب سناب شات محتوى “ديسكافر” ويحدث مكتبة عدسات الواقع المعزز الثقيلة تلقائياً.

من ناحية أخرى، لا يقتصر الأمر على جلب المحتوى، بل ترسل هذه التطبيقات باستمرار بيانات تتبع الإعلانات ومعلومات موقعك الجغرافي الدقيق إلى خوادمها، مما يؤدي إلى استهلاك مستمر لبيانات الباقة طوال الـ 24 ساعة.

رأي الجمهور: يشتكي أحد المستخدمين على منصة (X) قائلاً: “كنت أظن أن باقتي تنتهي بسبب مشاهدة اليوتيوب، لكني اكتشفت أن تطبيق تيك توك التهم 4 جيجابايت في الخلفية خلال أسبوع واحد فقط دون أن أفتحه سوى مرات قليلة!”

2- خرائط غوغل وتطبيقات الملاحة (Google Maps & Waze)

تحظى تطبيقات الملاحة بكل الإشادة لقدرتها على إرشادك إلى وجهتك دون أن تخطئ الطريق. في المقابل، ما لا يدركه معظم الناس هو أنها من أكثر التطبيقات استهلاكاً لإنترنت الهاتف بسبب طبيعة عملها المعقدة.

تتتبع هذه التطبيقات موقعك عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) باستمرار، وتجلب تحديثات حركة المرور في الوقت الفعلي في الخلفية. لكي يكون هذا التتبع سلساً ودقيقاً، تعتمد التطبيقات على واجهة برمجة تطبيقات متطورة تجمع بين إشارات الأقمار الصناعية، وشبكات الواي فاي القريبة، وأبراج الاتصالات لتحديد موقعك بدقة في أي لحظة.

أمثلة عملية على استهلاك الخرائط:

  • عرض القمر الصناعي (Satellite View): إذا كنت تترك الخريطة على وضع القمر الصناعي، فإن الهاتف يضطر إلى تنزيل صور جغرافية حقيقية وعالية الدقة باستمرار أثناء حركتك، مما يضاعف استهلاك البيانات بمعدل 10 مرات مقارنة بالوضع العادي (المخطط الافتراضي).
  • التنبؤ بالوجهة: يقوم التطبيق بتنزيل خرائط ومعلومات عن الأماكن المحيطة بك تحسباً لانقطاع الإشارة، مما يعني أنه يقوم بعمليات تحميل احترازية تستهلك من باقتك دون علمك.

3- تطبيقات البث المرئي والصوتي (Netflix, YouTube, Spotify)

جعلت تطبيقات البث الترفيه أثناء التنقل أسهل من أي وقت مضى، ولكن هذا الترفيه يأتي مع تكلفة باهظة للغاية تسرع من نفاد بيانات الهاتف. ولكي تحافظ هذه التطبيقات على تشغيل المحتوى بسلاسة ودون انقطاع، صُممت برمجياتها لتحميل المحتوى عالي الدقة مسبقاً (Buffering).

وتكمن المشكلة الكبرى هنا في أن عملية التحميل لا تتوقف بمجرد الضغط على زر الإيقاف المؤقت (Pause) أو الخروج إلى الشاشة الرئيسية للهاتف؛ إذ يواصل التطبيق تنزيل ملفات وسائط كبيرة الحجم في الخلفية، وكأنه يراهن على أنك ستعود لاحقاً لاستكمال المشاهدة.

إحصائيات استهلاك بث الفيديو والصوت:

التطبيق والجودة استهلاك البيانات التقريبي لكل ساعة سلوك التطبيق في الخلفية
نتفليكس (جودة HD) حوالي 3 جيجابايت يحمل الدقائق القادمة بالكامل حتى لو أوقفت الفيديو
يوتيوب (بدقة 1080p) حوالي 1.5 جيجابايت يحافظ على ملء ذاكرة التخزين المؤقت (Cache) باستمرار
سبوتيفاي (جودة صوت عالية) حوالي 150 ميجابايت يقوم بتحميل الأغاني التالية في قائمة التشغيل تلقائياً

نتيجة لذلك، قد ينتهي الأمر بتنزيل جيجابايتات كاملة من محتوى فيديو أو صوتي ربما لن تشاهده أو تستمع إليه أصلاً إذا قررت الانتقال إلى تطبيق آخر أو إغلاق الهاتف.

4- تطبيقات التخزين السحابي والنسخ الاحتياطي (Google Drive, iCloud, OneDrive)

تُعد تطبيقات التخزين السحابي سلاحاً ذا حدين؛ فهي ضرورية للحفاظ على صورك وملفاتك الثمينة من الضياع، ولكنها في الوقت نفسه من أشرس التطبيقات التهاماً لباقة الإنترنت أثناء عملها الخفي.

لضمان عدم فقدان أي ملف، تواصل هذه الخدمات مزامنة صورك ومقاطع الفيديو وملفاتك مع خوادمها بشكل شبه لحظي. ورغم أن هذه المزامنة غير المرئية توفر راحة كبيرة، إلا أنها تأتي مضبوطة افتراضياً في بعض الهواتف على رفع الملفات بأعلى جودة ممكنة فوراً، وحتى باستخدام بيانات الهاتف الخلوية (Cellular Data).

مثال عملي: إذا قمت بتصوير مقطع فيديو قصير بدقة 4K لمدة دقيقة واحدة، فإن حجم الملف قد يصل إلى 400 ميجابايت. بمجرد انتهاء التصوير، سيبدأ تطبيق غوغل درايف أو iCloud في رفع هذا الملف الضخم فوراً إلى السحاب باستخدام باقة الإنترنت الخاصة بك، مما قد يتسبب في نفاد ربع الباقة أو نصفها خلال دقائق معدودة دون أن تنتبه. علاوة على ذلك، فإن النسخ الاحتياطي التلقائي لتطبيق “واتساب” (والذي يشمل الصور والفيديوهات المتداولة في المجموعات) يندرج تحت هذا البند ويستهلك مئات الميجابايتات يومياً في الخلفية.

كيف تحمي باقتك؟ خطوات عملية للسيطرة على الاستهلاك

لحسن الحظ، يمكنك إيقاف هذا النزيف المستمر للبيانات عبر تطبيق خطوات بسيطة ولكنها حاسمة:

  1. إيقاف التحديث في الخلفية: توجه إلى إعدادات هاتفك (Settings) -> ثم التطبيقات -> واختر التطبيقات المستنزفة (مثل فيسبوك وإنستغرام) وقُم بإيقاف خيار “تحديث التطبيقات في الخلفية” (Background App Refresh) أو تقييد بيانات الخلفية (Restrict Background Data).
  2. تفعيل وضع توفير البيانات (Data Saver): يحتوي كل من أندرويد وآيفون على وضع مدمج لمنع التطبيقات من استخدام البيانات في الخلفية إلا إذا سمحت لها بذلك يدوياً.
  3. ضبط تطبيقات المزامنة على الواي فاي فقط: تأكد من إعدادات Google Photos أو iCloud أو WhatsApp أن النسخ الاحتياطي التلقائي مصرح به فقط عند الاتصال بشبكة Wi-Fi.

في النهاية، يكمن الحل في زيادة وعيك التقني بكيفية إدارة هذه التطبيقات؛ فالهواتف الذكية مصممة لتستهلك البيانات من أجل راحتك، لكن تعديل بعض الإعدادات البسيطة كفيل بحماية باقتك الشهرية وضمان استمرارها حتى اليوم الأخير.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version