شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، هجوماً لاذعاً على القارة العجوز خلال كلمته أمام منتدى دافوس الاقتصادي، معتبراً أن “أوروبا تدمر نفسها” ولا تسير في الاتجاه الصحيح، ومجدداً في الوقت ذاته رغبته الصريحة في شراء غرينلاند لضمها إلى الولايات المتحدة.
مشروع القبة الذهبية والأمن القومي
أكد ترامب في خطابه أنه لا يسعى لاستئجار الجزيرة، بل يريد شراء غرينلاند بشكل كامل ونهائي، مشدداً على أن هذه الخطوة ضرورية لخدمة “الأمن القومي الأميركي” و”الأمن العالمي”. ولفت الرئيس الأميركي إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة ضمن حلف الناتو القادرة فعلياً على الدفاع عن الجزيرة، واصفاً موقعها بالاستراتيجي والحساس بين أميركا وروسيا والصين.
وفي سياق حديثه عن خططه المستقبلية للجزيرة، قدّم ترامب وعوداً لافتة، قائلاً:
“كل ما أطلبه هو قطعة جليد باردة تسمى غرينلاند لحماية الأمن العالمي، وسأبني أعظم قبة ذهبية على الإطلاق في الجزيرة”.
وعلى الرغم من انتقاده للقرار التاريخي الذي ترك الجزيرة للدنمارك، طمأن ترامب الحضور بأنه لن يستخدم القوة العسكرية للسيطرة عليها، معرباً عن احترامه لشعبي الدنمارك وغرينلاند ورغبته في التفاوض المباشر.
دعوات أميركية للتهدئة وتذكير بالتاريخ
من جهة أخرى، وفي محاولة لتخفيف حدة التوتر، دعا وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، القادة الأوروبيين إلى تجنب ردود الفعل الغاضبة والجلوس للاستماع إلى حجج الرئيس ترامب.
وصرح بيسنت للصحافيين قبيل وصول ترامب: “أقول للجميع.. خذوا نفساً عميقاً، وتجنبوا الانسياق نحو الغضب”. كما استشهد بوقائع تاريخية، مشيراً إلى بيع الدنمارك للجزر العذراء الأميركية عام 1917 لأسباب استراتيجية خلال الحرب العالمية الأولى، معتبراً أن الوضع الحالي يتطلب نظرة مماثلة.
رفض أوروبي واسع وتحركات عسكرية
في المقابل، قوبلت تصريحات ترامب حول شراء غرينلاند برفض أوروبي قاطع. حيث حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الخلافات بين الحلفاء تصب في مصلحة الخصوم، داعية الاتحاد الأوروبي للتخلي عن حذره التقليدي.
وتصاعدت حدة التوتر بعد تلويح ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة تصل إلى 25% على الدول المعترضة. ورداً على ذلك:
- أصدرت 8 دول أوروبية (بينها بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) بياناً مشتركاً يرفض التهديدات ويعتبرها تقويضاً للعلاقات عبر الأطلسي.
- وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء النرويج التهديدات بأنها “غير مقبولة”.
- بدأت دول أوروبية، تشمل فرنسا والسويد وألمانيا، بإرسال عسكريين إلى غرينلاند في مهام استطلاعية وتدريبية تأكيداً على التواجد الأوروبي.
المصدر:
- وكالات أنباء عالمية
- منتدى دافوس الاقتصادي
