إغلاق مضيق هرمز
يمثل إغلاق مضيق هرمز منذ مارس/آذار 2026 أخطر صدمة اقتصادية عالمية منذ عقود. ولم يقتصر تأثير الأزمة الناجمة عن الصراع الأمريكي الإيراني على أسواق النفط فحسب، بل امتد ليعطل سلاسل الإمداد الحيوية التي تغذي مصانع السيارات، والطائرات، والأدوية، والهواتف الذكية حول العالم.
تأثر قطاع السيارات والتقنية
ربطت تقارير اقتصادية بين أزمة الخليج وعمل كبرى الشركات العالمية مثل “تويوتا” اليابانية، و”سامسونغ” الكورية، و”تي إس إم سي” (TSMC) التايوانية لصناعة الرقائق. ونتيجة لنقص المواد الخام، اضطرت تويوتا لخفض إنتاج أكثر من 80 ألف سيارة، بينما تواجه صناعة أشباه الموصلات شحاً حاداً في غاز الهيليوم القطري، الذي تُنتج قطر نحو 30% من احتياجات العالم منه ويُعد ضرورياً لتبريد وتنظيف الرقائق الإلكترونية.
صناعة الطائرات والمعادن
تنتج منطقة الخليج نحو 9% من الألمنيوم العالمي؛ وقد أدى قصف مصانع الألمنيوم في الإمارات والبحرين إلى قفزة في الأسعار لأعلى مستوى في 4 سنوات. وتوفر الإمارات وحدها نحو 90% من واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم عالي النقاء المستخدم في صناعة الطائرات بواسطة شركتي “بوينغ” و”إيرباص”، مما أدى إلى تعثر مصانع هياكل الطائرات وأجزاء السيارات الكهربائية في أمريكا وأوروبا وآسيا.
أزمة الأسمدة والأمن الغذائي
تتحكم دول الخليج في نحو 20% من صادرات الأسمدة المنقولة بحراً و46% من تجارة اليوريا العالمية. ومع ارتفاع أسعار اليوريا بنحو 80% مع بداية الحرب، باتت مواسم الحصاد في آسيا وأفريقيا والأمريكيتين مهددة. ونظراً لأن المنطقة توفر نحو 20% من واردات الهند والصين من الأسمدة، فإن شبح أزمة عالمية في محاصيل القمح والأرز والذرة يلوح في الأفق.
الصناعات الدقيقة والمستلزمات الطبية
تضررت قطاعات دقيقة أخرى بسبب توقف شحنات مواد كيميائية وغازات أساسية مثل أكسيد الإيثيلين والميثانول، وهي ضرورية لتعقيم الأدوات الطبية وتصنيع أكياس المحاليل الوريدية والحقن وأنابيب الغسيل الكلوي. وفي القطاع الاستهلاكي، تعاني مصانع الملابس في آسيا من ارتفاع تكلفة البوليستر بنسبة تصل إلى 15%.
تؤكد هذه المعطيات أن الصراع في مضيق هرمز تحول إلى أزمة اقتصادية عالمية شاملة تمس تفاصيل حياة ملايين البشر، بدءاً من الغذاء والأدوية وصولاً إلى التقنية الحديثة.



