اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة تركيا
يرجح فريق من علماء الآثار أن حطام سفينة جرى اكتشافه في المياه الضحلة قبالة منطقة كيكوفا غربي أنطاليا جنوبي تركيا هو أقدم حطام سفينة معروف في العالم. تشير الأدلة الأولية إلى أن الحطام يعود إلى الفترة بين عامي 2700 و2400 قبل الميلاد، أي قبل نحو 4500 عام، متجاوزاً الرقم القياسي السابق لحطام عُثر عليه قبالة جزيرة دوكوس اليونانية ويعود لنحو 4200 عام.
وبحسب كارين سوادا، المحاضرة في علم الآثار ومديرة المركز الأسترالي لعلم المصريات في جامعة ماكواري، فإن هذا الاكتشاف قد يعيد رسم فهمنا لشبكات التجارة والروابط بين ضفاف البحر المتوسط في العصر البرونزي المبكر.
خيوط من البحّارة المحليين وبقايا العصر البرونزي
قاد البحث هاكان أونيز، الأستاذ المشارك في جامعة أكدنيز، والذي عثر على الحطام في عام 2024 بناءً على معلومات أدلى بها بحارة محليون. وفي عام 2025، استعان بفريق علمي لتأريخ الجرار الفخارية المكتشفة في الموقع.
ورغم أن الهيكل الخشبي للسفينة اندثر تماماً بفعل الزمن، فإن بقايا حمولتها ظلت عالقة في المنحدر الصخري. أمضى الغواصون أربعة أشهر في استخراج الفخار المحاط بطبقات من البرنقيل. ونظراً لموقع الحطام بين جزيرتين، يرجح الباحثون أن السفينة كانت تحتمي من عاصفة بحرية قبل اصطدامها بالصخور، مرجيحين أن بحارتها ربما انحدروا من سواحل بلاد الشام.
أسرار الجرار الخزفية
ضمت حمولة السفينة جراراً خزفية كبيرة للتخزين تميزت بأنها بيضاوية الشكل، مسطحة القاعدة، ولها مقبضان وحزام طيني أفقي بارز. ومن خلال تقنية صنع هذه الجرار، تمكن الباحثون من تحديد منشأ السلع وتأريخ الحمولة.
تشير التقديرات الأولية إلى أن بعض هذه الجرار، أو الطين المستخدم في صنعها، ربما جاء من وادي الأردن الأوسط، وأن السفينة جمعت حمولتها من موانئ متعددة أثناء رحلتها بمحاذاة الساحل الجنوبي لتركيا. وتنتظر هذه البقايا نتائج التحاليل العلمية لتحديد ما إذا كانت تحوي زيوت إطلاق أو نبيذ أو راتنج أشجار، وهي سلع ورد ذكرها في النصوص المصرية القديمة.
إعادة كتابة شبكات التجارة في شرق المتوسط
تتزامن حقبة السفينة مع عصر بناء أهرامات الجيزة في مصر. في ذلك الوقت، كان المصريون القدماء يتاجرون في شرق المتوسط عبر ميناء جبيل اللبناني، مستوردين مواد مثل خشب الأرز، والقصدير، والرصاص، والفضة.
تؤكد الأبحاث الحديثة أن الفضة المستخدمة في مصر نحو عام 2600 قبل الميلاد جاءت من مناجم لافريون قرب أثينا. ورغم أن السفن المصرية لم تقطع هذه الرحلات الطويلة، تشير الأدلة إلى أن سفناً مثل سفينة كيكوفا كانت جزءاً من شبكة بحرية دولية واسعة تربط موانئ المتوسط ببعضها البعض، مما يفتح الباب أمام اكتشافات مستقبلية قد تكشف عنها مياه الساحل التركي الغنية بالآثار الغارقة.
