تدرك الحكومات أن المساس بأسعار الخبز يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الاجتماعي والأمن الغذائي. ومع استمرار ارتفاع أسعار القمح عالمياً، تواجه الدول المعتمدة على الاستيراد ضغوطاً مالية هائلة، مما دفعها للبحث عن حلول جذرية تتجاوز مجرد تأمين الشحنات التقليدية.
أعباء على موازنات الدول والأسر
عند ارتفاع تكلفة القمح المستورد، تتأثر تكاليف الدقيق والطاقة والنقل، وتتدخل الحكومات لدعم السلعة. ففي الهند، استفاد نحو 800 مليون شخص من برنامج حكومي لتوزيع الحبوب المجانية (الأرز والقمح) لضمان حصول الفقراء على غذائهم.
أما على مستوى الأسر، فتختلف حساسية الإنفاق الغذائي بشدة؛ فبينما ينفق المواطن في نيجيريا نحو 60% من دخله على الطعام المنزلي، تنخفض النسبة إلى أقل من 10% في الدول مرتفعة الدخل مثل أمريكا وبريطانيا، مما يجعل الأسر في الدول النامية أكثر عرضة لصدمات الأسعار وتراجع العملات المحلية.
تنويع مصادر التوريد
لتفادي صدمات سلاسل الإمداد، تتجه الدول المستوردة لتنويع مصادر القمح خارج الدائرة التقليدية. بحسب منظمة التجارة العالمية، تتصدر الأرجنتين قائمة الشحنات قيد العبور بنحو 3.4 ملايين طن، تليها كندا، الاتحاد الأوروبي، وأستراليا. وقد أدى هذا التحول إلى ارتفاع أسعار التصدير في تلك الدول نتيجة زيادة الطلب العالمي واضطرابات البحر الأسود.
الصوامع والتخزين الاستراتيجي
يُعد التخزين الاستراتيجي ركيزة أساسية للأمن الغذائي لمواجهة تقلبات الأسواق والكوارث:
- بنغلاديش: أنشأت صوامع حديثة بطاقة تخزينية إجمالية بلغت 296.2 ألف طن لتخزين الحبوب.
- النرويج: اعتمدت برنامجاً لطوارئ القمح بـ 82.5 ألف طن بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
- الهند: طورت شبكة ربط متكاملة بين الصوامع الفرعية ورئيسية بقطارات الحاويات لتقليل الفاقد وتكاليف النقل.
قمح يتكيف مع المناخ
لم تعد المساحات المزروعة وحدها كافية لمواجهة الجفاف وارتفاع الحرارة وملوحة التربة. تعمل مراكز بحثية مثل “إيكاردا” على تطوير أصناف مقاومة للمناخ؛ ففي أوزبكستان، زُرعت أصناف جديدة طُوّرت محلياً على مساحة 55.6 ألف هكتار، بينما طورت إثيوبيا أصنافاً مقاومة لأمراض الصدأ لتوسيع الرقعة الزراعية.
الاستثمار الزراعي عابراً للحدود
تتجه بعض الدول للاستثمار المباشر في سلاسل الإمداد خارج حدودها. على سبيل المثال، تمتلك مجموعة “ماروبيني” اليابانية شبكة ضخمة لتجميع وتخزين وتصدير الحبوب في الولايات المتحدة، مما يضمن تأمين 40% إلى 50% من واردات اليابان من القمح الأمريكي بفضل السيطرة على مراحل الإنتاج والنقل والتخزين.
