النقاط الرئيسية
- الاقتصاد العالمي حقق نموًا يقارب 3% رغم التوترات التجارية.
- البرتغال تتصدر قائمة أفضل اقتصاد في 2025 بفضل النمو القوي وانخفاض التضخم.
- جنوب أوروبا يشهد نهضة حقيقية مقابل تراجع ملحوظ في اقتصاديات الشمال.
في عام كانت التوقعات تميل إلى التشاؤم، خرج الاقتصاد العالمي في 2025 بنتيجة مفاجئة. ورغم التوترات التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الربع الأول من السنة، تمكّن العالم من تجنب الركود وتحقيق نمو اقتصادي عالمي قريب من 3%، وهي النسبة نفسها المسجلة في 2024. وبينما بقيت معدلات البطالة منخفضة في معظم الدول المتقدمة، بدا التضخم وحده العامل الأكثر إثارة للقلق، إذ ظل مرتفعًا فوق الهدف التقليدي للبنوك المركزية (2%).
لكن خلف هذا الاستقرار الظاهري، تُشير البيانات إلى تفاوت حاد في أداء الاقتصادات، وهو ما دفع مجلة “الإيكونوميست” لإصدار تصنيفها السنوي الذي يقيس قوة 36 اقتصادًا عبر خمسة مؤشرات رئيسية:
- التضخم الأساسي
- انتشار التضخم في سلة المستهلك
- النمو الاقتصادي
- سوق العمل
- أداء أسواق الأسهم
وعبر هذه المنهجية المركّبة، يتضح أن 2025 لم يكن عامًا عاديًا، بل عامًا شهد تحولًا في مراكز القوة داخل أوروبا تحديدًا.
البرتغال في القمة: صعود مفاجئ أم مسار طبيعي؟
تصدر أفضل اقتصاد في 2025 لم يكن من نصيب قوة صناعية كبرى، بل كان من نصيب دولة صغيرة نسبيًا: البرتغال. وتكشف “الإيكونوميست” أن البرتغال حققت مزيجًا نادرًا يجمع بين:
- نمو اقتصادي يفوق متوسط الاتحاد الأوروبي
- تضخم منخفض ومستقر قرب 2%
- قفزة في الوظائف
- وأسواق أسهم حققت مكاسب تفوق 20% خلال العام
هذا الصعود ليس صدفة. فالسياحة البرتغالية بدأت مرحلة ازدهار غير مسبوقة، مدعومة بانتقال آلاف الأثرياء ورواد الأعمال للاستفادة من النظام الضريبي المواتي. كما شهدت البرتغال طفرة في الشركات الرقمية الناشئة، وارتفاعًا في استثمارات العقارات والموانئ.
وبذلك تواصل جنوب أوروبا تألقه، بعد سنوات كانت فيها تابعة لاقتصادات الشمال. إسبانيا واليونان أيضًا واصلتا التقدم ضمن المراتب الأولى بعد تعافٍ طويل من أزمة الديون.
🇮🇪 أيرلندا.. عندما تكذب الأرقام
قد يبدو أن أيرلندا حققت نموًا مذهلًا بنسبة تفوق 12%، لكن الخبراء — ومنهم كتّاب الإيكونوميست — يرون أن هذه الأرقام مضللة. السبب هو أن الشركات متعددة الجنسيات تُسجّل أرباحها داخل أيرلندا لأسباب ضريبية، ما يؤدي إلى تضخيم الناتج المحلي الإجمالي بشكل غير واقعي.
ولذلك يعتمد الاقتصاديون مؤشرًا بديلًا يسمى:
الطلب المحلي الإجمالي المعدَّل (Modified Domestic Demand)
وبناءً عليه، جاءت أيرلندا في المركز الثاني كأحد أفضل الاقتصادات أداءً، لكن بصورة أكثر واقعية ودقة.
🇪🇺 أوروبا بين شمال متعثر وجنوب منتعش
تكشف بيانات 2025 عن تحول جذري داخل القارة الأوروبية:
دول الشمال (ألمانيا، فنلندا، إستونيا): أداء مخيب
- تباطؤ الإنتاج الصناعي
- ضغوط تضخمية أو انكماش
- تراجع الصادرات
- أسواق أسهم ضعيفة
ألمانيا تحديدًا ما زالت تكافح لتجاوز آثار أزمة الطاقة وصعوبات الصناعة الثقيلة، بينما يواصل الاقتصاد البريطاني التعثر رغم تراجع التضخم.
دول الجنوب (البرتغال، إسبانيا، اليونان): نهضة اقتصادية حقيقية
- نمو يفوق متوسط الاتحاد الأوروبي
- خلق وظائف بوتيرة أسرع
- تدفق استثمارات أجنبية
- ارتفاع في مؤشرات ثقة المستهلك
هذا التحول يمثل أكبر إعادة توزيع اقتصادية داخل أوروبا منذ أزمة 2008.
🇯🇵🇺🇸 ماذا عن الولايات المتحدة واليابان؟
الولايات المتحدة:
- النمو جيد لكنه أقل من المتوقع
- التضخم ما زال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي
- مكاسب الأسهم “محترمة فقط”، وليست قوية كما في 2023–2024
- ارتفاع الانتشار التضخمي على معظم السلع
اليابان:
- تضخم أعلى من العقد السابق، لكنه دون مستويات الخطر
- استمرار سياسة سعر الفائدة المنخفض
- استقرار نسبي في أسواق العمل
أسواق الأسهم: مفاجآت 2025
في حين كان يُتوقّع أن يقود السوق الأميركي العالم بفضل شركات التكنولوجيا، إلا أن المكاسب جاءت متوسطة، بينما:
- الدانمارك سجلت أسوأ أداء عالمي بعد هبوط سهم “نوفو نورديسك” بنحو 60%.
- البرتغال حققت قفزة بأكثر من 20%.
وتشير الإيكونوميست إلى أن:
أسواق الأسهم للدولة التي تفوز بلقب “اقتصاد العام” ترتفع بمتوسط 20% في السنة التالية.
وإن لم يكن هذا نصيحة استثمارية مباشرة، فهو يعكس علاقة واضحة بين قوة الاقتصاد وسلوك السوق المالي لاحقًا.
لماذا 2025 كان عامًا استثنائيًا؟
بعد مراجعة المؤشرات العالمية، يمكن تلخيص التحولات الكبرى كالتالي:
1️⃣ صعود الجنوب الأوروبي ليس مؤقتًا
الدول التي كانت “هامشية” اقتصاديًا أصبحت اليوم محركًا للنمو. وهذا يعود إلى:
- إصلاحات مالية
- تنافسية سياحية
- استثمارات تقنية
- تكاليف إنتاج أقل من شمال أوروبا
2️⃣ اقتصادات الشمال تفقد زخمها
الصناعة التقليدية لم تعد قادرة على مجاراة التحولات الرقمية وسلاسل التوريد الجديدة.
3️⃣ التضخم أصبح اللاعب الخفي
هو لم يعد رقمًا اقتصاديًا فقط، بل عاملًا سياسيًا واجتماعيًا يحدد الانتخابات والسياسات العامة.
4️⃣ الاقتصاد العالمي أكثر مرونة مما نتوقع
رغم الحروب، التضخم، والركود التجاري… النمو ما زال صامدًا.
نظرة مستقبلية نحو 2026: ماذا نتوقع؟
استنادًا إلى البيانات والاتجاهات:
- البرتغال وإسبانيا مرشحتان للاستمرار في الصدارة
- ألمانيا وبريطانيا بحاجة لإصلاحات حقيقية لاستعادة موقعهما
- أسعار الفائدة قد تتراجع تدريجيًا، مما يدعم النمو
- التضخم سيبقى مصدر التهديد الرئيسي
- أسواق الأسهم قد تشهد عامًا أقوى إذا خفّضت البنوك المركزية الفائدة كما هو متوقع
بالنسبة للقارئ:
التحولات الاقتصادية العالمية لم تعد بعيدة عن حياتك اليومية. فأسعار السلع، الفائدة على القروض، فرص العمل، وحتى قيمة مدخراتك… كلها تتأثر باتجاهات مثل هذه.
2026 قد يكون عامًا هادئًا نسبيًا، لكن الصراع الجغرافي–الاقتصادي سيستمر، وعلى المستهلك متابعة هذه التغيرات بوعي لأنها تحدد القوة الشرائية للسنوات القادمة.
المصدر:
- مجلة The Economist
- تحليل موسع من Metalsy
الأسئلة الشائعة
ما هو أفضل اقتصاد في عام 2025؟
تصدرت البرتغال التصنيف بفضل مزيج من النمو المرتفع، انخفاض التضخم، وارتفاع أسواق الأسهم.
لماذا تراجع أداء دول شمال أوروبا؟
بسبب تباطؤ الصناعة، ضغوط الطاقة، وتضخم غير مستقر أو انكماش في بعض الدول.
هل يعكس النمو الاقتصادي العالمي حالة مستقرة؟
النمو كان جيدًا، لكنه يخفي تفاوتات حادة بين الدول وتحديات مستمرة في التضخم.
لماذا تُعتبر أرقام النمو في أيرلندا مضللة؟
لأن أرباح الشركات العالمية المسجلة هناك تُضخم الناتج المحلي دون أن تعكس النشاط الاقتصادي الحقيقي.
هل من المتوقع استمرار صعود جنوب أوروبا؟
البيانات تشير إلى استمرار النمو في 2026 إذا استمرت الإصلاحات والاستثمارات الحالية.



