شهدت الشوارع السورية ومواقع التواصل الاجتماعي حالة من الصدمة والجدل الواسع، وذلك بعد صدور أولى فواتير الاستهلاك المنزلي وفق أسعار الكهرباء في سوريا الجديدة. حيث بدأت مديرية كهرباء دمشق توزيع فواتير الدورة السادسة والأخيرة لعام 2025، والتي تعكس استهلاك شهري تشرين الثاني وكانون الأول الماضيين، وهي الفترة التي شهدت دخول قرار رفع الأسعار حيز التنفيذ.
تفاصيل تعرفة الكهرباء الجديدة في سوريا
بناءً على خطة الإصلاح التي أعلنتها وزارة الطاقة في أواخر أكتوبر الماضي، اعتمدت الحكومة تعرفة الكهرباء الجديدة بهدف تقليص عجز الموازنة وتحقيق الاستدامة في قطاع الطاقة. ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد انقسمت التسعيرة المنزلية إلى شريحتين أساسيتين:
- الشريحة الأولى: للاستهلاك حتى 300 كيلوواط/ساعة، بسعر 600 ليرة للكيلوواط (مدعومة بنسبة 60%).
- الشريحة الثانية: للاستهلاك الذي يتجاوز 300 كيلوواط/ساعة، بسعر 1400 ليرة للكيلوواط (تقترب من كلفة الإنتاج الحقيقية).
وعلى الرغم من تأكيدات الوزارة أن هذه الخطوة تهدف لإعادة تأهيل الشبكة وتقليل التعديات، إلا أن النتائج الرقمية على الفواتير كانت “باهظة” مقارنة بالقدرة الشرائية للسوريين.
هل تكفي “شريحة الدعم” منزلاً سورياً لمدة شهرين؟
للوقوف على واقعية الأرقام، أجرينا تحليلاً دقيقاً لمعدل استهلاك الأجهزة المنزلية الأساسية. فإذا كان استهلاك العائلة ضمن الشريحة الأولى المدعومة (300 كيلوواط/ساعة) المخصصة للدورة الواحدة (60 يوماً)، فهذا يعني أن حصة المنزل اليومية هي 5 كيلوواط فقط.
أين تذهب الـ 5 كيلوواط يومياً؟
- الأجهزة الأساسية: (ثلاجة، إنارة LED، شحن هواتف، تلفاز وراوتر) تستهلك وحدها ما بين 2.5 إلى 3 كيلوواط يومياً.
- سخان المياه (البويلر): تشغيل السخان لمدة 6 ساعات أسبوعياً فقط يستهلك ما يعادل 1.5 إلى 2 كيلوواط من الحصة اليومية.
- النتيجة: يتبقى للعائلة 0.5 كيلوواط فقط لاستخدام الغسالة أو المكواة أو الطبخ، مما يعني أن أي استخدام “للمكيف” أو “الفرن الكهربائي” سيخرج العائلة فوراً من شريحة الدعم إلى الشريحة المرتفعة (1400 ليرة).
بين الإصلاح والعجز.. تباين آراء الشارع السوري
علاوة على ذلك، أظهرت الفواتير قفزات سعرية تراوحت ما بين 50 إلى 100 ضعف لدى بعض المشتركين. وفي هذا السياق، تروي المواطنة “رشا حجازي” معاناة الكثيرين قائلة: “الأولوية اليوم باتت لتأمين الغذاء والدواء، فدخلي المحدود لا يحتمل دفع مئات آلاف الليرات مقابل خدمة أساسية كالكهرباء”.
ومن ناحية أخرى، عبّر الموظف “أحمد زين” عن استغرابه من وصول فاتورته إلى 800 ألف ليرة، وهو مبلغ يناهز راتبه الشهري بالكامل، مؤكداً أنه لا يستخدم أجهزة تدفئة أو تكييف، مما يثير تساؤلات حول شفافية العدادات الحالية.
وفي المقابل، ثمة من يرى أن رفع أسعار الكهرباء في سوريا كان شراً لا بد منه. حيث اعتبر المواطن “خزيمة عبدو” أن هذه التسعيرة ضرورية لمنع الانهيار المالي للقطاع، شريطة أن ينعكس ذلك على تحسن ساعات التغذية وتوفير عدادات ذكية تضمن عدالة التوزيع.
وزارة الطاقة: عادات الاستهلاك هي السبب
من جانبه، أوضح وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أن المشكلة تكمن في النمط الاستهلاكي للمواطنين، حيث يتم الاعتماد الكلي على الكهرباء في الطبخ والتدفئة نتيجة مجانيتها السابقة. وأشار الوزير إلى أن خسائر دعم القطاع بلغت نحو ملياري دولار، مؤكداً أن زيادة الإنتاج وحدها لن تحل الأزمة طالما استمر الهدر في الاستهلاك المنزلي والمؤسسات العامة.
ختاماً، وبينما تصر الجهات الرسمية على ضرورة الاقتراب من الكلفة الحقيقية، يبقى المواطن السوري في مواجهة فجوة هائلة بين تعرفة الكهرباء الجديدة ومستوى الدخل، مما يجعل من سداد الفواتير عبئاً معيشياً جديداً يضاف إلى قائمة التحديات اليومية.
المصدر: الجزيرة نت + مصادر محلية.
