يواجه الاقتصاد الفرنسي ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية وتراجع ثقة المستهلكين، بالتزامن مع تضيق قدرة الحكومة على تقديم دعم واسع للأسر بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض وأزمة المالية العامة.
تراجع ثقة المستهلكين وتباطؤ النمو
أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن ثقة المستهلكين في سبتمبر/أيلول تظل أدنى بكثير من متوسطها طويل الأجل، مع شعور متزايد بتأثير التضخم على القدرة الشرائية. ويقترب النمو الاقتصادي من التوقف متأثراً بصدمة الطاقة، وارتفاع أسعار الديزل، وموجات الحر، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الربع الثالث نحو 0.2% فقط.
أما على صعيد الشركات، فيبدو الضعف واضحاً في قطاعي تجارة التجزئة والبناء بسبب حذر المستهلكين وضعف الطلب، رغم تحسن النشاط في أجزاء من قطاع التصنيع ومراكز البيانات.
أزمة الثقة تمتد إلى سوق السندات
تجاوزت أزمة الثقة المستهلكين والشركات لتصل إلى الأسواق المالية، حيث أدت عوائد السندات المرتفعة إلى تعقيد إعداد موازنة 2027. وصعدت علاوة المخاطر على الدين الفرنسي مقارنة بنظيره الألماني لتتجاوز نقطة مئوية واحدة للمرة الأولى منذ 14 عاماً. وتعتزم الحكومة الالتزام بتوصيات الاتحاد الأوروبي بشأن الإنفاق لطمأنة الأسواق، ورغم أن البطالة لا تزال منخفضة مقارنة بالعقد الماضي، فإن اجتماع ضعف الثقة وصدمة الطاقة وارتفاع تكاليف الاقتراض يعزز المخاوف من أزمة اقتصادية حقيقية.
الوقود يضغط والحكومة مقيدة مالياً
تفاقم أسعار الطاقة الأعباء على الأسر، بينما تحد القيود المالية من تدخل الحكومة. واستبعد الرئيس إيمانويل ماكرون خفض ضرائب الوقود بصورة شاملة، مؤكداً ضرورة توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجا. وفي المقابل، دعا ماكرون لاجتماع لمجموعة السبع لمناقشة السحب من المخزونات الاستراتيجية، وطالب المفوضية الأوروبية بتخفيف قواعد بعض المنتجات كالديزل والكيروسين لزيادة الإمدادات.
في المقابل، برز قطاع السيارات الكهربائية كاستثناء إيجابي مع قفزة مبيعاتها في أوروبا بنسبة 52% مدعومة ببرامج الدعم الحكومي لتأجير السيارات. كما سجل نشاط القطاع الخاص نمواً هو الأسرع في أكثر من عامين بدعم من تعافي الخدمات.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل حلقة الضغط الاقتصادية التي تجمع بين ارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف الطلب، وزيادة تكلفة الاقتراض تشكل التحدي الأكبر أمام آفاق الاقتصاد الفرنسي في الفترة المقبلة.
