إعلان

منذ انطلاق جوائز نوبل العلمية عام 1901، لم يحصل سوى 10 علماء وُلِدوا في أفريقيا أو ارتبطوا بأصول أفريقية على جوائز في الفيزياء والكيمياء والطب، من بينهم أسماء بارزة مثل المصري أحمد زويل، والتونسي منجي الباوندي، وجنوب الأفريقي سيدني برينر. غير أن الغالبية العظمى من هؤلاء العلماء أجزوا أبحاثهم المبتكرة في مختبرات الجامعات الغربية وليس داخل القارة السمراء.

عوائق التمويل ونزف العقول

تُظهر بيانات معهد اليونسكو للإحصاء أن دول أفريقيا جنوب الصحراء لا تنفق سوى 0.38% من ناتجها المحلي على البحث العلمي، ولا تضم سوى 88 باحثاً لكل مليون نسمة، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 1486 باحثاً. ورغم الدعوات التاريخية -مثل “خطة عمل لاغوس” عام 1980 وإستراتيجية الاتحاد الأفريقي عام 2007- لتخصيص 1% على الأقل من الناتج المحلي للبحث العلمي، ظلت مصر فقط هي الأقرب لتطبيق هذه النسبة بنحو 0.96% عام 2020.

يؤدي هذا الشح في التمويل وغياب البنية التحتية إلى ظاهرة “نزف العقول”، حيث تشير تقديرات الأكاديمية العالمية للشباب إلى مغادرة نحو 20 ألف مهني من أصحاب التعليم العالي للقارة سنوياً، من بينهم ما يصل إلى 30% من علمائها الباحثين بحثاً عن بيئة بحثية متقدمة في أوروبا والولايات المتحدة.

بصمة الاستعمار وتاريخ التعليم العالي

يعود جزء كبير من الفجوة البحثية الحالية إلى تاريخ التعليم العالي في القارة؛ إذ تأسست جامعات عديدة بعد الاستقلال على غرار المؤسسات الاستعمارية، مما جعل بناء منظومات بحثية محلية مستقلة تحدياً مستمراً.

تاريخياً، أُنجزت جوائز نوبل المبكرة المرتبطة بأفريقيا في ظل الاستعمار؛ مثل أبحاث الطبيب الفرنسي ألفونس لافيران عن طفيل الملاريا في الجزائر عام 1880 (نوبل 1907)، وأبحاث شارل نيكول عن التيفوس في تونس (نوبل 1928).

إعلان

بذور منظومة محلية جديدة

تواجه القارة تحديات هيكلية، لكنها تبذل جهوداً متزايدة لتغيير المعادلة، مثل تأسيس “مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا” في مصر لدعم البحث التطبيقي، إضافة إلى جهود اليونسكو لتعزيز البنية التحتية العلمية وتوسيع الشراكات الأكاديمية. ويبقى التحدي الحقيقي أمام المؤسسات الأفريقية هو توفير الظروف والتمويل الكفيل بصناعة الاكتشافات الكبرى واحتضان العقول من داخل القارة لا من خارجها.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version