أثار الفوز العريض لريال مدريد على إشبيلية (4-1) نقاشاً واسعاً حول غياب البرازيلي فينيسيوس جونيور للإيقاف. ظهر الفريق الملكي أكثر تنظيماً وتنوعاً، وتحرر الفرنسي كيليان مبابي في الثلث الهجومي، بينما قدم البديل الشاب يان ديوماندي أداءً لافتاً على الجناح الأيسر. أعاد هذا اللقاء الجدل بشأن صعوبة الجمع بين فينيسيوس ومبابي تكتيكياً، والتساؤل عما إذا كان غياب البرازيلي قد عالج مشكلات الفريق أم أن التحسن ناتج عن تعديلات المدرب جوزيه مورينيو.
عامان من الشراكة المتعثرة بين مبابي وفينيسيوس
منذ انضمام مبابي صيف 2024، واجه المدربون صعوبة في الجمع بين مهاجمين يفضلان المساحات على الجبهة اليسرى. يعتاد فينيسيوس استقبال الكرة قرب خط التماس والتوغل للداخل، بينما يفضل مبابي التحرك بين قلب الدفاع والظهير الأيمن.
أظهرت دراسة نشرتها صحيفة “آس” أن التمريرات المتبادلة بين الثنائي لم تنتج سوى 16 هدفاً مشتركاً من أصل 259 هدفا سجلها ريال مدريد في 117 مباراة (بنسبة 6% فقط). كما تشير الأرقام إلى أن نسبة انتصارات الفريق ارتفعت إلى 69.3% في المباريات التي لم يبدأ فيها النجمان معاً، مقارنة بـ 61.7% بحضورهما معاً، مع تسجيل معدل أهداف أعلى في غيابهما.
ماذا تغير في غياب فينيسيوس أمام إشبيلية؟
استغل مبابي غياب فينيسيوس ليتحرك بحرية أكبر بين العمق والجبهة اليسرى، مستفيداً من التزام ديوماندي باللعب قرب خط التماس وعدم مزاحمته في المساحات الداخلية. سجل مبابي هدفين (أحدهما على طريقة بانينكا) وصنع هدفاً، بينما تألق الإيفواري ديوماندي (19 عاماً) بصناعته للهدف الأول وتسجيله للرابع، محققاً رقماً قياسياً كأصغر لاعب يسجل ويصنع في مباراة واحدة بالدوري هذا القرن.
إلى جانب ذلك، أجرى مورينيو تعديلين جوهريين أعادا الاتزان للفريق: إعادة التركي أردا غولر إلى وسط الملعب لتنظيم اللعب، ونقل الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي إلى مركز الظهير الأيمن، مما حسّن عملية الخروج بالكرة وخفف العبء عن جود بيلينغهام.
أزمة المساحات والأدوار الدفاعية
برزت مشكلة الجبهة اليسرى لريال مدريد في مباريات كبرى هذا الموسم أمام أتلتيكو مدريد وروما؛ حيث استغل الخصوم تأخر فينيسيوس في التغطية الدفاعية ومساندة الظهير، مما خلق تفوقاً عدديّاً للمنافسين.
في المقابل، يتميز ديوماندي بالالتزام بالعودة للمواقع الدفاعية، وهو ما يمنح الفريق توازناً أكبر أمام الفرق القوية. ومع ذلك، يمتلك فينيسيوس قدرات حاسمة في المباريات الكبرى وفرديات لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة أمام التكتلات الدفاعية المتكتلة.
التحدي القادم لمورينيو
يواجه مورينيو تحدياً حقيقياً عند انتهاء عقوبة فينيسيوس؛ فبينما أثبت الفريق قدرته على تقديم كرة قدم منظمة وفعالة في غياب النجم البرازيلي بفضل تألق ديوماندي وتعديلات وسط الملعب، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المدرب البرتغالي على إيجاد توليفة تدمج مهارات فينيسيوس دون الإضرار بتوازن الفريق الجماعي.



