تحولت نظرة المجتمع والسينما الأمريكية إلى عمالقة التكنولوجيا بشكل جذري، حيث انتقل مؤسسو شركات التكنولوجيا من صورة “المبتكرين العباقرة” إلى أدوار “الأشرار الجدد” في هوليوود. يعكس هذا التحول تنامي المخاوف العامة بشأن تضخم الثروات، وتركّز السلطة، ومخاطر الذكاء الاصطناعي على مستقبل البشرية والديمقراطية.
أفلام جديدة تسلط الضوء على الوجه المظلم لقطاع التقنية
تستشهد تقارير صحفية بأربعة أعمال سينمائية ووثائقية بارزة تتناول شخصيات قيادية في قطاع التكنولوجيا بصورة قتامة ومثيرة للريبة:
- “الحساب الاجتماعي”: يعيد تقديم مارك زوكربيرغ بشكل مظلم، مستلهماً تسريبات معلومات داخل شركة “ميتا” عام 2021.
- وثائقي “ماسك”: يتتبع مسار صعود إيلون ماسك وتأثير نفوذه المتزايد.
- “يمكنك رؤية كل شيء”: يتناول قصة المؤسسة السابقة لشركة “ثيرانوس” إليزابيث هولمز قبل دخولها السجن.
- “اصطناعي”: يستعرض قصة سام ألتمان والصراع المحتدم للسيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تراجع الصورة الإيجابية لوادي السيليكون
تشير مارغريت أومارا، المؤرخة المتخصصة في دراسة وادي السيليكون بجامعة واشنطن، إلى أن “قصة الحب” السريعة بين الجمهور وتكنولوجيا العصر انتهت. ويعود هذا التراجع إلى تصاعد القلق الشعبي من الآثار الاجتماعية والسياسية للمنصات الرقمية؛ حيث تُظهر استطلاعات مركز “بيو” للأبحاث أن نحو ثلثي الأمريكيين يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي أضرت بالديمقراطية بالفعل، بالتزامن مع قلق متزايد حول سرعة تطور الذكاء الاصطناعي.
لماذا يستهوي المليارديرات صناعة السينما؟
يمتلك قادة التكنولوجيا مقومات درامية تجعلهم مادة خصبة لأفلام الإثارة والدراما؛ فهم يجمعون بين نموذج رجل الأعمال الذي تفسده الثروة والجشع، وصورة العالم الذي يطبق ابتكاراته متجاهلاً العواقب الأخلاقية. وتضيف غرابة أطوارهم وطموحاتهم الاستثنائية أبعاداً معقدة تجذب صناع السينما.
في النهاية، لا تمثل هذه الصورة القتامة مجرد توجه فني جديد لهوليوود، بل تعكس تحولاً حقيقياً في المزاج العام تجاه هيمنة النفوذ الاقتصادي الرقمي وتأثيره المباشر على مؤسسات المجتمع.



