هيمن ملف الذكاء الاصطناعي على مناقشات قادة العالم في الدورة 81 لقمة الأمم المتحدة بنيويورك، مسجلاً انقساماً واضحاً بين دعوات التعاون الدولي وفرض اللوائح التنظيمية، وبين الرفض الأمريكي القاطع لأي قيود عالمية على القطاع.
رؤية فرنسا: رفض الهيمنة الثنائية ودعوة للتعاون
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بناء نموذج ذكاء اصطناعي متقدم ومفتوح المصدر لا تقتصر إدارته على الولايات المتحدة والصين أو حفنة من الشركات الخاصة. وفي كلمته ومقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز”، أكد ماكرون ضرورة وضع قوانين صارمة لمواجهة مخاطر التقنية على الأمن والمستشفيات والمصارف دون خنق الابتكار، مشيداً بنهج المفوضية الأوروبية التشريعي.
الموقف الأمريكي: رفض للرقابة وتغيير التسمية
في المقابل، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أي مشروع عالمي للسيطرة على الذكاء الاصطناعي أو تنظيم قطاعه. وسخر ترمب من الدعوات لإبطاء تطوير التقنية، مشدداً على ريادة الولايات المتحدة المطلقة للقطاع. والأبرز كان إعلانه عن تغيير مصطلح “الذكاء الاصطناعي” في الوثائق الأمريكية إلى “الذكاء الفائق”، معتبرًا أنه التعبير الأدق والأكثر واقعية.
تحذيرات الأمم المتحدة وتركيا
في آخر خطاب له قبل نهاية ولايته، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من ترك مصير التقنية لدول محددة، مشبهاً الحاجة لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي بما حدث خلال الحرب الباردة، ومؤكدًا أن قرارات الحياة والموت يجب ألا تسلم أبدًا للآلات العسكرية.
من جانبه، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من صعوبة السيطرة على التقنية، داعياً إلى تسريع إقرار إطار قانوني دولي موحد ضمن اتفاقية الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني وتضليل المعلومات.
حماية الأطفال وحملة التنظيم الأوروبية
شهدت القمة اجتماعاً رفيعاً ترأسه قادة فرنسا وإسبانيا وأستراليا وكينيا لمناقشة حماية الأطفال. وطالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بمحاسبة شركات التكنولوجيا على أضرارها النفسية والعقلية للقاصرين، مؤكداً أن الشركات لا يمكنها خصخصة الأرباح وتحميل المجتمع التكاليف.
وفي السياق ذاته، طالبت أكثر من 20 دولة (أغلبها أوروبية) في بيان مشترك بفرس إجراءات أمان ملزمة للأنظمة المتقدمة، وسط امتناع الولايات المتحدة والصين عن التوقيع.



