تستعد هوليوود لواحدة من أكبر عمليات إعادة هيكلة شركات الترفيه، حيث يُتوقع إتمام صفقة استحواذ “باراماونت سكاي دانس” على “وارنر براذرز ديسكفري” في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026. تأتي هذه الخطوة بقيمة تقدر بنحو 110 مليارات دولار، لتجمع تحت إدارة كيان واحد -المقرر تسميته قانونياً “سكاي دانس كوربوريشن”- أبرز استوديوهات السينما والتلفزيون، وشبكات البث والإعلام، ومجموعة ضخمة من أشهر العلامات الثقافية والترفيهية عالمياً.
خريطة الملكيات الجديدة تحت مظلة “سكاي دانس”
تدمج الصفقة أصول الشركتين العملاقتين معاً، لتصبح أشهر الملكيات الفكرية في الثقافة الشعبية تحت إدارة واحدة. وتشمل هذه الأصول:
- استوديوهات وارنر براذرز: وارنر براذرز بيكتشرز، ووارنر براذرز تيليفيجن، وإتش بي أوه (HBO)، وماكس (Max)، ودي سي (DC)، وشبكة سي إن إن (CNN).
- أبرز السلاسل الفنية: “هاري بوتر”، و”صراع العروش”، وعالم “دي سي” السينمائي، إلى جانب سلاسل باراماونت الشهيرة مثل “توب غن”، و”مهمة مستحيلة”، و”ستار تريك”، و”سبونج بوب سكوير بانتس”.
لماذا تفوقت باراماونت على نتفليكس؟
في ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت نتفليكس اتفاقاً أولياً للاستحواذ على أصول وارنر براذرز التلفزيونية والسينمائية مقابل 82.7 مليار دولار. غير أن عرض باراماونت تصدر المشهد لاحقاً لعدة أسباب رئيسية:
- الشمولية المالية: عرضت باراماونت شراء شركة وارنر براذرز ديسكفري بالكامل، متحمّلة رسم إنهاء اتفاق نتفليكس البالغ 2.8 مليار دولار.
- التزامات السينما: قدمت باراماونت التزامات قضائية أكثر صرامة ووضوحاً بشأن حجم الإنتاج السينمائي والالتزام بدور العرض، مقارنة بعرض نتفليكس.
شروط صارمة لحماية دور العرض والإنتاج
فرضت التسوية القضائية التزامات تنظيمية تمتد لخمس سنوات على الشركة المندمجة، وتتضمن:
- حجم الإنتاج: إطلاق 30 فيلماً سنوياً في الولايات المتحدة خلال أول عامين، ترتفع إلى 32 فيلماً في السنوات الثلاث التالية، مع التزام بإنتاج 4 أفلام مستقلة على الأقل سنوياً.
- نوافذ العرض: منح كل فيلم نافذة عرض سينمائي لا تقل عن 45 يوماً، وعدم طرحه على منصات البث قبل مرور 90 يوماً من عرضه الأول.
- الاستثمار المحلي: تخصيص 20% سنوياً لأفلام بميزانيات تفوق 50 مليون دولار وعرضها في لا يقل عن 3000 صالة أمريكية، فضلاً عن ضخ 1.5 مليار دولار إضافية للإنتاج السينمائي داخل أمريكا مقارنة بمستويات 2025.
انقسام داخلي في هوليوود
واجهت الصفقة اعتراضات واسعة من نجوم ونقابات سينمائية خايفة من تقليص المنافسة وفرص العمل، ومنهم ممثلون وككتّاب سينمائيون. ورغم تسوية النزاعات عبر تعهدات مالية ودعم صناديق النقابات الصحية والمهنية، تظل المخاوف قائمة بشأن مدى تنوع المشاريع المستقبلية واعتماد الشركات على السلاسل المضمونة بدلاً من المخاطرة بأفكار جديدة.
مستقبل منصات البث والسوق العربي
رغم الجمع بين “ماكس” و”باراماونت بلس” تحت مظلة إدارة واحدة، لم تُعلن بعد خطة لدمج المنصتين في خدمة مشتركة واحدة. أما في المنطقة العربية، وعلى الرغم من شبكات التوزيع الواسعة للشركتين، فلم تُكشف بعد وثائق رسمية توضح حجم الاستثمار المرتقب في الدراما العربية، مما يجعل تقييم الأثر المباشر للصفقة على السوق المحلي مؤجلاً لحين بدء العمل الفعلي للكيان الجديد.
