الأربعاء, سبتمبر 23, 2026
إعلان

ورشة بين الضريح المملوكي ومقام الولي

في حي الدرب الأحمر العريق بالقاهرة القديمة، وتحديداً في “سكة أبو حريبة”، تقام ورشة المهندس محمد عبد الله، وهي ورشة الأرابيسك الوحيدة المتبقية في المنطقة. يحيط بالمكان إرث تاريخي فريد؛ إذ تطل الورشة على مسجد وضريح الأمير المملوكي قجماس، ويواجه مدخلها مقام الشيخ “عبد الله الريحاني” من أآل البيت، مما يجعلها جزءاً من نسيج القاهرة التاريخية.

رحلة التحول من “القويمة” إلى الأرابيسك

في ثمانينيات القرن الماضي، أسس الحاج عبد الله الورشة لتكون متخصصة في صناعة الأثاث وتصميم “القويمة” المذهبة. وعلى الرغم من إصرار الأب على تعليم أبنائه وتخرّجهم في الجامعات، تعلق ابنه الأصغر محمد بالخشب منذ طفولته.

تعرض محمد في بداية مشواره لخسارة مادية بلغت 300 جنيه (في عمر 15 عاماً) إثر محاولة فاشلة لشراء خشب دون علم والده. لكن رد فعل والده ترك أثراً لا يُنسى حين شجعه قائلاً: “الفشل ليس ألا تنجح، بل أن توقف المحاولة”. تحولت هذه الكلمات إلى دافع جعل محمد يطور مهاراته حتى تحولت الورشة الصغيرة إلى مجمع متكامل.

تحديات العصر الحديث وتهديد الاندثار

مع تطور الأذواق وانتشار الأثاث “المودرن”، تراجع الطلب على الأرابيسك ولم يعد يجذب سوى السياح أو عشاق الحرف التقليدية. كما واجهت الحرفة أزمة حقيقية في نقل الخبرة للجيل الجديد، بعد أن فضّل الصبية العمل في مجالات أخرى مثل المقاهي و”التوك توك”.

ورغم عدم امتهان ابنه الوحيد للحرفة، يواصل محمد عبد الله فتح باب ورشته، مقضياً وقته بين تشكيل الخشب وكتابة الشعر والخواطر بالقلم والورق، متمسكاً برائحة الماضي وذكرياته مع والده التي تختزلها أخشاب الأرابيسك الأصيلة.

إعلان

ورشة لصناعة الأرابيسك

المصدر: الجزيرة.

شاركها.

منصة شاملة تقدم محتوى متنوعًا يجمع بين الأخبار الحديثة والمدونات التحليلية، بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة، واختبارات تفاعلية، ومقاطع فيديو مبتكرة.

إعلان
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
إعلان
wpDiscuz
0
0
حابين نسمع رأيك، اترك تعليقك.x
()
x
Exit mobile version