واصل سعر الذهب رحلة صعوده القوية اليوم الخميس، مقترباً من ملامسة مستوى 5600 دولار للأوقية، في ظل اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. يأتي هذا الارتفاع المتسارع نتيجة تفاقم حالة الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية عالمياً، وفي الوقت ذاته، حققت الفضة إنجازاً غير مسبوق بتسجيلها مستوى قياسياً جديداً عند 120 دولاراً.
أداء الذهب في الأسواق العالمية
صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية ليصل إلى 5551.2 دولاراً للأوقية وقت إعداد هذا التقرير، وذلك بعد أن سجل مستوى أعلى خلال تداولات اليوم بلغ 5595.4 دولاراً.
علاوة على ذلك، ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 4.7% لتستقر عند 5591 دولاراً، بعدما لامست حاجز 5625.9 دولاراً في وقت سابق من الجلسة. الجدير بالذكر أن المعدن الأصفر قد كسر حاجز 5000 دولار للمرة الأولى يوم الاثنين الماضي، محققاً مكاسب تجاوزت 10% خلال هذا الأسبوع فقط.
لماذا يرتفع سعر الذهب الآن؟
يعزو المحللون الاقتصاديون هذا الزخم القوي إلى عدة عوامل متداخلة. فمن ناحية، هناك طلب قوي من البنوك المركزية وعمليات شراء مكثفة، ومن ناحية أخرى، يلعب تراجع الدولار دوراً محورياً في دعم الأسعار.
وفي مذكرة تحليلية، أوضح خبراء في “أو سي بي سي” (OCBC) أن ارتفاع أعباء الديون الحكومية، بالتزامن مع المخاوف الجيوسياسية وعدم وضوح السياسات المستقبلية، قد سرّع من عملية إعادة تقييم دور الذهب داخل المحافظ الاستثمارية.
وأضاف المحللون في مذكرتهم:
“لم يعد الذهب مجرد وسيلة تقليدية للتحوط من الأزمات أو التضخم فحسب؛ بل بات يُنظر إليه بشكل متزايد كأصل محايد وموثوق لتخزين القيمة، فضلاً عن توفيره تنويعاً ضرورياً عبر نطاق واسع من الأنظمة الاقتصادية”.
توقعات الخبراء: هل يستمر الصعود؟
على الرغم من الارتفاعات القياسية، يرى توني سيكامور، محلل السوق لدى “آي جي”، أن طبيعة هذا الصعود الحاد قد تشير إلى أن التراجع التصحيحي ليس بعيداً. ومع ذلك، يؤكد سيكامور أن الأساسيات ستظل داعمة لأسعار الذهب طوال عام 2026، مما يجعل أي انخفاضات محتملة بمثابة “فرص جذابة للشراء” بدلاً من كونها مؤشراً على الانهيار.
ويستفيد المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً ثابتاً، من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة والتوترات المستمرة، حيث ارتفع بأكثر من 27% منذ بداية العام الحالي، مضافاً إلى مكاسب ضخمة بلغت 64% في عام 2025.
التوترات الجيوسياسية وقرارات الفيدرالي
لا تزال الأجواء المشحونة سياسياً تدعم سعر الذهب؛ حيث حث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران أمس على العودة لطاولة المفاوضات النووية، ملوحاً بأن أي هجوم أمريكي قادم سيكون “أسوأ بكثير” في حال عدم التوصل لاتفاق. وفي المقابل، توعدت طهران بضرب مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
اقتصادياً، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو قرار كان متوقعاً على نطاق واسع. وبناءً على ذلك، عزز المتعاملون توقعاتهم بأن يبدأ البنك خفض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بحلول يونيو/حزيران المقبل.
وفي سياق متصل، صرح جيروم باول، رئيس المركزي الأمريكي، بأن التضخم في ديسمبر/كانون الأول كان “أعلى بكثير” من هدف البنك البالغ 2%، مما يضيف مزيداً من التعقيد للمشهد الاقتصادي ويدعم جاذبية الذهب.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يكن الذهب وحده المستفيد من هذه الموجة، فقد شهدت المعادن الأخرى تحركات متباينة:
- الفضة: قفزت في المعاملات الفورية إلى 120 دولاراً للأوقية للمرة الأولى في التاريخ، مدعومة بطلب قوي وزخم شرائي هائل، مسجلة ارتفاعاً يتجاوز 60% منذ بداية العام.
- البلاتين: ارتفع بنسبة 0.5% ليصل إلى 2710.20 دولار للأوقية، بعد تسجيله مستوى قياسياً عند 2918.80 دولار يوم الاثنين.
- البلاديوم: تراجع بنسبة 1.3% ليهبط إلى 2048.14 دولار للأوقية.
المصدر: رويترز.
