النقاط الرئيسية
- واشنطن تدرس خيار مصادرة ناقلات إضافية مرتبطة بصادرات النفط الإيراني كأداة ضغط.
- تقارير تُظهر تغطية مداخل أنفاق مرتبطة بموقع أصفهان النووي، ما يعكس قلقًا أمنيًا متصاعدًا.
- وصول نتنياهو إلى واشنطن يرفع سقف النقاش حول إيران قبل لقائه ترامب، بالتوازي مع حراك تفاوضي غير مباشر.
لماذا تعود “ورقة الناقلات” إلى الواجهة الآن؟
بينما تحاول واشنطن دفع طهران نحو اتفاق بشروط أكثر صرامة، تبرز “مصادرة ناقلات نفط إيراني” كخيار مطروح ضمن سلّة أدوات الضغط. وبحسب ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، فإن الإدارة تراجع سيناريوهات من بينها استهداف ناقلات إضافية تنقل النفط الإيراني، خصوصًا بعد أن فرضت وزارة الخزانة عقوبات على سفن وشبكات مرتبطة بالنقل خلال هذا العام، ما يجعل بعضها ضمن دائرة الاستهداف القانوني المحتمل.
وفي المقابل، لا يبدو هذا المسار سهلًا؛ إذ يتطلب موارد بحرية ومرافقة وتأمين جهة تستقبل الشحنة، فضلًا عن حساسيته السياسية لأنه قد يُفسَّر كتصعيد في البحر، ولذلك تتعامل واشنطن معه كخيار ضغط لا كإجراء روتيني.
صور أقمار صناعية: تحصينات عند موقع أصفهان النووي
في موازاة مسار الضغط الاقتصادي، ظهرت مؤشرات ميدانية لافتة. فقد أفاد معهد العلوم والأمن الدولي في تقرير نُشر بتاريخ 9 فبراير 2026 بأن صور الأقمار الصناعية تُظهر أن جميع مداخل الأنفاق المرتبطة بمجمّع/منطقة أنفاق في أصفهان (Esfahan/Isfahan) أصبحت “مطمورة بالكامل”. وتوحي هذه الخطوة، بحسب قراءة التقرير، بقلق إيراني من احتمال تعرّض المنشأة لهجوم أو عملية تستهدف البنية تحت الأرض.
وبالتالي، يظهر المشهد وكأنه سباق بين رسائل الردع: واشنطن تلوّح بخيارات بحرية واقتصادية، وطهران تعزّز التحصينات على الأرض، بينما تزداد حسابات المخاطر في المنطقة.
نتنياهو في واشنطن قبل لقاء ترامب
على خطّ السياسة، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن قبيل اجتماع مرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في زيارة تُعيد الملف الإيراني إلى مقدمة جدول الأعمال. ووفق تقارير صحافية، يُتوقع أن يدفع نتنياهو باتجاه توسيع أي نقاش مع إيران ليشمل، إلى جانب النووي، ملفات أخرى كالصواريخ والنفوذ الإقليمي، بينما يرسل ترامب إشارات متباينة بين التفاؤل بإمكانية الصفقة والتشدد في شروطها.
لقاءات تمهيدية مع ويتكوف وكوشنر
ومما زاد لفت الانتباه أن نتنياهو عقد لقاءات مبكرة في واشنطن مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث تناولت النقاشات مسار الاتصالات/المحادثات المتعلقة بإيران، بما في ذلك ما وُصف بأنه مستجدات جولة أولى عُقدت في وقت سابق.
كيف تتقاطع ملفات النفط والنووي والضفة وغزة؟
ليس الملف الإيراني وحده على الطاولة. فبالتزامن، تتداخل ملفات الأمن الإقليمي والتطورات في الأراضي الفلسطينية مع حسابات واشنطن وتل أبيب. علاوةً على ذلك، كلما ارتفع مستوى التوتر السياسي، زادت قيمة “أوراق الضغط” المتاحة، سواء كانت عقوبات بحرية على خطوط الإمداد أو رسائل ردع عسكرية أو تحركات دبلوماسية في قنوات التفاوض.
سيناريوهات ما بعد التصعيد الهادئ
عمليًا، أمام واشنطن ثلاثة مسارات قد تتقدّم بالتوازي:
- تصعيد مضبوط: توسيع العقوبات وتعطيل بعض الشحنات كإشارة ردع دون تحويل البحر إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
- ضغط تفاوضي: استخدام التلويح بالمصادرة كرافعة لانتزاع تنازلات في مسار الاتفاق.
- احتواء سياسي: ترك مساحة للوساطة والاتصالات غير المباشرة، خصوصًا إذا وُجدت مؤشرات “قابلة للبيع سياسيًا” لدى الطرفين.
ومن جهة أخرى، قد ترد طهران بتشديد إجراءات الحماية أو بخطوات قانونية وإعلامية، أو حتى بتغيير أنماط الشحن، لذلك سيبقى الاختبار الحقيقي في الأيام التالية للاجتماع المرتقب في واشنطن، وما إذا كانت الرسائل ستتجه نحو تهدئة محسوبة أم نحو جولة شدّ حبال أطول.
المصدر:
- The Wall Street Journal
- Associated Press (AP)
- The Washington Post
- The Guardian
