لطالما شعرت أن أنظمتنا الرقمية تشبه منزلاً جميلاً، لكن أبوابه الخلفية تُركت مفتوحة بالخطأ. في الواقع، هذا هو الكابوس الذي تعيشه كبرى الشركات يومياً. لكن، يبدو أن شركة “أنثروبيك” (Anthropic) قررت أن ترسل لنا “السباك الرقمي” الأكثر ذكاءً في العالم لحل هذه المشكلة!
اسمحوا لي أن أقدم لكم نموذج ميثوس (Mythos)، أحدث وأشرس نماذج الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها الشركة مؤخراً بنسخة تجريبية. لذلك، دعونا نغوص معاً في تفاصيل هذا الحارس الرقمي الجديد، ونفهم كيف يمكن لبرنامج لم يُصمم خصيصاً للأمن، أن يصبح “فزاعة” للقراصنة (الهاكرز).
مشروع Glasswing: “أفنجرز” التكنولوجيا يتحدون
بدايةً، لم تطلق أنثروبيك هذا النموذج ليستخدمه المراهقون في كتابة واجباتهم المدرسية. بل على العكس، أطلقته ضمن مبادرة أمنية ضخمة أطلقت عليها اسم “Project Glasswing” (مشروع الأجنحة الزجاجية).
تخيل معي أنك جمعت فريق “الأفنجرز” التقني؛ نتحدث هنا عن عمالقة مثل “أبل”، “أمازون”، “مايكروسوفت”، “سيسكو”، و”CrowdStrike”، إلى جانب 12 جهة شريكة أخرى. بناءً على ذلك، تعمل هذه الشركات حالياً على توجيه نموذج ميثوس لفحص أنظمتها الحيوية المعقدة بحثاً عن أي أخطاء برمجية.
كيف يصطاد “ميثوس” ثغرات الـ Zero-day؟
من ناحية أخرى، أذهلني جداً أن نموذج ميثوس، وهو نموذج عام ينتمي لعائلة “كلود” (Claude)، لم يتدرب في “أكاديمية الشرطة السيبرانية”. لكنه يمتلك قدرات تحليلية ومنطقية مرعبة في البرمجة. ونتيجة لذلك، تمكن خلال أسابيع قليلة من صيد آلاف الثغرات الأمنية من نوع “Zero-day”.
(لتوضيح الفكرة: ثغرة الزيرو داي تعني أن المطورين لديهم “صفر أيام” لإصلاحها قبل أن يستغلها القراصنة.. إنها أشبه باكتشافك أن مفتاح سيارتك يفتح سيارات جيرانك بعد مرور 20 عاماً على شرائها!). بعض هذه الثغرات التي وجدها ميثوس كانت مختبئة في الأكواد لعقود مضت.
كواليس مثيرة: تسريبات، وأخطاء، ودراما سياسية!
بالطبع، لا تكتمل قصة أي بطل خارق بدون القليل من الدراما. قبل كل شيء، هل تعلم أننا لم نكن لنعرف اسم هذا النموذج لولا “خطأ بشري”؟
في الفترة الماضية، سربت الشركة مستنداً داخلياً عن طريق الخطأ أظهر اسم المشروع السري وقتها “Capybara” (نعم، على اسم حيوان الكابيبارا اللطيف!). وليس هذا فحسب، بل إن أنثروبيك عاشت أسبوعاً سيئاً مؤخراً عندما سربت بالخطأ آلاف الملفات البرمجية وعطلت مستودعات على GitHub أثناء محاولتها السيطرة على المشكلة. مما يثبت لنا أن صناع أذكى الآلات ما زالوا يسكبون القهوة على لوحات المفاتيح أحياناً!
بالإضافة إلى ذلك، هناك صدام خفي مع الحكومة الأمريكية. ففي ظل تعقيدات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، صنفت وزارة الدفاع “أنثروبيك” كمخاطر محتملة على سلاسل الإمداد. لماذا؟ لأن الشركة، وبكل شجاعة من وجهة نظري، رفضت السماح للجيش باستخدام تقنياتها في عمليات المراقبة والمقذوفات ذاتية التوجيه.
سيف ذو حدين
دعونا نتحدث بصراحة. الأرقام تخبرنا أن الجرائم السيبرانية تكلف العالم تريليونات الدولارات سنوياً. بناءً على هذا، أرى أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأمن السيبراني لم يعد رفاهية، بل هو طوق النجاة الوحيد، لأن القراصنة يستخدمون الذكاء الاصطناعي أيضاً!
ولكن، المشكلة التي تشغل تفكيري هنا: ماذا لو وقع نموذج ميثوس في الأيدي الخطأ؟ البرنامج الذي يستطيع اكتشاف أعمق الثغرات لإصلاحها، يمكنه أيضاً أن يكتشفها لـ استغلالها. لذلك، أتفهم تماماً قرار الشركة بإبقاء النسخة التجريبية مغلقة ومقتصرة على 40 مؤسسة موثوقة فقط، وعدم إتاحتها للجمهور العام.
في الختام، لا أريدك أن تعتبر هذا مجرد خبر تقني. نحن نقف على أعتاب عصر تصبح فيه برامجنا ومستشفياتنا وحساباتنا البنكية قادرة على “علاج نفسها” تلقائياً من الفيروسات والعيوب قبل أن نعرف بوجودها أصلاً.
نموذج ميثوس؛ إنه خطوة عملاقة نحو إنترنت يمتلك “جهازاً مناعياً” خاصاً به. ربما لا تستطيع تحميله على حاسوبك اليوم، لكن أثره سيصل إليك قريباً على شكل تطبيقات لا تتعطل، وبيانات لا تُخترق. وبالتالي، هل نحن مستعدون للوثوق بآلة لحماية أسرارنا الرقمية؟ هذا هو السؤال الذي سيجيب عنه المستقبل!
ما رأيك أنت؟ هل تفضل أن يفحص الذكاء الاصطناعي بياناتك لحمايتها، أم أن الفكرة لا تزال تثير قلقك؟ شاركني رأيك في التعليقات!
قسم الأسئلة الشائعة
ما هو نموذج ميثوس (Mythos)؟
هل يمكنني استخدام نموذج ميثوس الآن؟
ما هو مشروع Glasswing؟
لماذا يوجد خلاف بين أنثروبيك والحكومة الأمريكية؟
المصدر:
- تصريحات شركة أنثروبيك
