هل سبق أن شاهدت فيلماً أو مسلسلاً طويلاً، ثم اكتشفت بعد أسابيع قليلة أنك بالكاد تتذكر أحداثه أو أسماء شخصياته، رغم أنك تابعته حتى اللحظة الأخيرة؟ في المقابل، تظل مشاهد أعمال قديمة راسخة في أذهاننا لأعوام طويلة.
هذه المفارقة تطرح تساؤلاً هاماً: لماذا تتلاشى تفاصيل بعض الأعمال من ذاكرتنا سريعاً بينما تظل أخرى عالقة؟ وهل يعود ذلك لضعف الذاكرة أم لتغير عادات المشاهدة؟
المشكلة ليست في ضعف الذاكرة
بحسب خبراء الأعصاب، لا يعني نسيان تفاصيل الأفلام والمسلسلات بالضرورة وجود ضعف في الذاكرة. فالأشخاص يختلفون في قدرتهم على الاحتفاظ بأنواع مختلفة من المعلومات؛ فالبعض يتذكر الأحداث والبعض الآخر يتذكر الأسماء أو النصوص بسهولة.
وتتأثر قدرتنا على التذكر بعدة عوامل أساسية، تشمل:
- مدى الانتباه للمحتوى أثناء المشاهدة.
- الوقت الفاصل بين المشاهدة ومحاولة الاسترجاع.
- مدى تشابه القصص الجديدة مع ذكريات سابقة.
كيف يؤثر “التخمة الترفيهية” والمشاهدة المتواصلة على الذاكرة؟
مع توفر المحتوى بغزارة عبر منصات البث مثل “نتفليكس” و”ديزني”، إلى جانب المقاطع القصيرة على “تيك توك” و”يوتيوب”، يتزايد التدفق المستمر للمعلومات. هذا التزاحم يجعل تذكر أحداث كل عمل على حدة أمراً صعباً.
إضافة إلى ذلك، تلعب طريقة توزيع المشاهدة دوراً رئيسياً. فما تُطلق عليه منصات البث “سباق المشاهدة المتواصلة” (Binge-watching) لموسم كامل في جلسة واحدة يضر بالذاكرة على المدى الطويل.
أظهرت دراسة أجريت عام 2017 في جامعة ملبورن أن الأشخاص الذين شاهدوا مسلسلاً من 6 حلقات دفعة واحدة حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة الفورية، لكن تذكرهم تراجع بصورة حادة بمرور الوقت مقارنة بمن تابعوا حلقة يومياً أو أسبوعياً. وتثبت هذه النتائج أن “تأثير التباعد” وفترات الفاصل الزمني تساعد الدماغ على تثبيت المعلومات بشكل أفضل.
تشتيت الانتباه يضعف الاحتفاظ بالمعلومات
عادة تصفح الهاتف الذكي أثناء مشاهدة التلفاز للرد على الرسائل أو متابعة الإشعارات تشتت الانتباه وتؤثر سلباً على التخزين المعرفي للمعلومات.
كما أوضحت دراسة نشرت عام 2011 في مجلة “ساينس” أن توفر المعلومات في العصر الرقمي وإمكانية الوصول إليها بسهولة عبر الإنترنت يقللان من جهد الدماغ المبذول لحفظها وتذكرها بأنفسنا.
كيف تحتفظ بتفاصيل ما تشاهده لفترة أطول؟
إذا كنت ترغب في تعزيز قدرتك على تذكر الأعمال الدرامية، يمكنك اتباع هذه النصائح البسيطة:
- توزيع المشاهدة: تجنب إنهاء موسم كامل في جلسة واحدة، ووزع الحلقات على فترات زمنية متباعدة.
- إبعاد المشتتات: أبعد هاتفك الذكي وركز كلياً على الشاشة أثناء المشاهدة.
- المناقشة والاسترجاع: ناقش أحداث القصة مع الأصدقاء أو حاول تلخيصها لنفسك فور انتهاء الحلقة.
- النوم الجيد: احصل على قسط كافٍ من النوم، حيث يلعب دوراً محورياً في معالجة وترسيخ الذكريات قصيرة وطويلة المدى.
