تنعكس موجة التضامن الواسعة مع القضية الفلسطينية في أيرلندا على مختلف الفعاليات الرياضية والثقافية، بدءاً من مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” وصولاً إلى مواجهة منتخب إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.
موقف متوتر وضغوط على المنتخب الإيرلندي
يواجه المنتخب الإيرلندي نظيره الإسرائيلي في المجر، قبل مباراة أخرى تُحسب على أرض إيرلندا وتُقام في صربيا خلف أبواب موصدة بدون مشجعين. وتأتي هذه المواجهات وسط دعوات واسعة للمقاطعة بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة.
ورفض الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم حصته من تذاكر المباراة، بينما أكدت هيئة الإذاعة الوطنية “آر تي إي” أنها ستبث المباراتين دون الاستعانة بمحللين أو معلقين. وبحسب الخبراء، يعكس هذا “البث الصامت” تسوية أخلاقية بين الالتزامات التعاقدية من جهة، والرفض الجماهيري والداخلي الشديد من جهة أخرى.
جذور تاريخية واستطلاعات رأي استثنائية
تُعد أيرلندا حالة استثنائية في أوروبا الغربية في دعمها للفلسطينيين. وأظهرت دراسة أجراها أستاذا العلوم السياسية ليام نيفسي وميشال كانافان أن 53% من البالغين الإيرلنديين يتعاطفون مع الفلسطينيين مقابل 11% فقط مع إسرائيل، وهي النسبة الأعلى في أوروبا الغربية.
ويشير المحللون إلى أن تاريخ إيرلندا الطويل مع الاستعمار والتقسيم والتهجير يمنح مواطنيها إطاراً لفهم النزاع الفلسطيني، مما يجعل هذا التضامن متجذراً في الهوية وليس مجرد رد فعل عابر على الأخبار. وكانت دبلن قد اعتراف رسمياً بدولة فلسطين عام 2024 إلى جانب إسبانيا والنروج.
انقسام محلي حول المقاطعة
طالب أكثر من 160 رياضياً إيرلندياً المنتخب بمقاطعة المباراتين، وأقر مدرب المنتخب هيمير هالغريمسون بشعور اللاعبين بعدم الارتياح لخوض هاتين المواجهات. كما اعتبر ستيفن بوين، المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في أيرلندا، أن استمرار مشاركة إسرائيل أمر يصدم الضمير، منتقداً عدم تحرك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”.
في المقابل، انتقد وزير العدل الإيرلندي السابق آلان شاتر حملة المقاطعة، معتبراً أن إقامة المباراة خلف أبواب موصدة في صربيا جاءت نتيجة ضغوط غير مقبولة من النشطاء، ومؤكداً أن الاتحاد الإيرلندي كان ينبغي أن يستضيف المباراة في دبلن مع تأمين الحماية اللازمة.
يُذكر أن الاتحاد الإيرلندي حاول العام الماضي الدفع نحو تعليق مشاركة إسرائيل في “يويفا”، لكنه لم يحصل على دعم كافٍ، مشيراً إلى أن الانسحاب التام كان سيعرضه لعقوبات مالية ورياضية صارمة.
