النقاط الرئيسية
- جاريد كوشنر يعود إلى الساحة كوسيط غير رسمي في ملف غزة.
- اقتراح بترحيل مقاتلي حماس إلى دولة ثالثة مقابل التخلي عن السلاح.
- نتنياهو يطلب ضمانات أميركية بحرية العمل الأمني داخل غزة.
- تركيا ومصر تنسقان لإنشاء ممر آمن لحل أزمة الأنفاق.
استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في تل أبيب، ضمن زيارة حملت أكثر من عنوان، أبرزها ملف المقاتلين المحاصرين في رفح وسبل المضي قدمًا في المرحلة التالية من اتفاق غزة.
ورغم الترحيب الأميركي بالحوار، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أنه لا توجد نية للسماح بخروج المحاصرين حتى الآن، فيما أبدت حركة حماس استعدادًا للتعامل الإيجابي مع الجهود الرامية لإنهاء الأزمة الإنسانية في المنطقة الجنوبية.
مشروع “ترحيل مؤقت” يثير الجدل
ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن كوشنر بحث مع نتنياهو فكرة ترحيل مقاتلي حماس المحاصرين مؤقتًا إلى دولة ثالثة، مقابل تعهدهم بالتخلي عن السلاح ووقف النشاط العسكري.
ووفق مصادر دبلوماسية، تنظر واشنطن إلى هذا الطرح كـ “مشروع تجريبي لنزع السلاح التدريجي” داخل غزة، قد يُشكّل نموذجًا لتطبيقات أوسع مستقبلًا.
هذه الفكرة ليست جديدة، لكنها تحمل صدى التجارب السورية في اتفاقات خروج الفصائل المسلحة، وهو ما يجعلها شديدة الحساسية سياسيًا وشعبيًا في السياق الفلسطيني.
نتنياهو بين الضغط الأميركي والاعتبارات الداخلية
يسعى نتنياهو، بحسب تقارير إسرائيلية، إلى إرفاق أي تفاهمات حول غزة بضمانات مكتوبة ضمن القرار الأممي المرتقب بشأن مستقبل القطاع، لضمان “حرية العمل الأمني” للجيش الإسرائيلي متى شاء.
وفي خطوة لافتة، وافق القضاء الإسرائيلي على تأجيل جلسة محاكمة نتنياهو حتى يتفرغ للقاء كوشنر، ما يعكس حجم أهمية الملف بالنسبة له داخليًا ودبلوماسيًا.
حماس: لا استسلام.. لكن استعداد للتفاوض
في المقابل، أبدت حركة حماس مرونة سياسية غير مسبوقة. ففي حين أكدت “كتائب القسام” رفضها لفكرة “الاستسلام”، أشارت الحركة إلى استعدادها للتعامل الإيجابي مع الوسطاء لحل أزمة رفح واستكمال تسليم الجثامين الإسرائيلية.
كما كشفت عن اتفاق سابق مع مصر لتشكيل “لجنة لإدارة غزة” تضم 8 أعضاء بينهم امرأة، تم تعطيله بسبب الرفض الإسرائيلي.
الدور التركي – المصري: ممر آمن وتهدئة محسوبة
كشفت مصادر تركية أن أنقرة تعمل بالتنسيق مع واشنطن والقاهرة على تأمين ممر إنساني مؤقت لنحو 200 من عناصر حماس المحاصرين في الأنفاق.
هذا الدور التركي يأتي في إطار تحرك إقليمي أوسع لإعادة بناء الثقة وتخفيف التصعيد، مع بقاء مصر الضامن الميداني الوحيد للمعابر الجنوبية.
غزة بين “صفقة جديدة” ومعادلة معقدة
عودة كوشنر إلى المشهد ليست تفصيلًا رمزيًا فقط، بل إشارة واضحة إلى تحوّل في إدارة الملف الأميركي للشرق الأوسط.
فالخطة المطروحة تمزج بين البعد الإنساني والأمني، وتُمهّد لتجربة “نزع سلاح ناعم” عبر ترتيبات مؤقتة.
لكن التحدي الأكبر يبقى في المعادلة الثلاثية:
- إسرائيل تبحث عن أمن بلا حماس،
- وحماس تسعى إلى بقاء دون استسلام،
- والولايات المتحدة تختبر طريقًا ثالثًا بين الحرب والتسوية.
في النهاية، قد يكون “ملف مقاتلي الأنفاق” هو مفتاح غزة الجديدة — إن نجحت الأطراف في تحويله من أزمة إلى بداية لتسوية أكثر شمولًا.
