كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر تأجيل توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، مفضلاً منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية. وفي هذا السياق، شكل ترامب دائرة استشارية ضيقة لدراسة الخيارات المتاحة للتعامل مع طهران، بهدف تحقيق توازن دقيق بين فرض النفوذ وتقليل المخاطر المحتملة، وذلك على غرار الآلية التي اتبعها سابقاً في ملف فنزويلا.
تحذيرات عسكرية من الانجرار إلى نزاع مفتوح
تلقى الرئيس الأميركي تحذيرات واضحة من كبار قادته العسكريين. فقد أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، الإدارة الأميركية بأن تنفيذ أي ضربة عسكرية ضد إيران يحمل مخاطر جسيمة، أبرزها احتمال التورط في حرب طويلة الأمد ووقوع خسائر بشرية أميركية.
وعلى الرغم من دعم كين القوي لعمليات سابقة، إلا أنه يتبنى موقفاً أكثر حذراً تجاه طهران. بناءً على ذلك، وصفه بعض المسؤولين بأنه “محارب متردد” في هذا الملف، بينما يراه آخرون “قائداً واقعياً” يركز بوضوح على تداعيات ما بعد الحرب أكثر من كونه معارضاً للعمل العسكري بحد ذاته. من جهة أخرى، أكد المتحدث باسم هيئة الأركان، جو هولستيد، أن القيادة العسكرية تكتفي بتقديم التقييمات السرية والخيارات المتاحة للقيادة السياسية لاتخاذ القرار.
انقسام داخل الإدارة الأميركية حول الخيار العسكري
في الوقت الراهن، تشهد أروقة الإدارة الأميركية نقاشات مكثفة حول أفضل السبل للتعامل مع الأزمة. وبينما يميل ترامب في بعض الأحيان إلى التصعيد، تبرز أصوات قوية داخل إدارته تدعو إلى التريث.
على سبيل المثال، أبدى نائب الرئيس، جي دي فانس، مخاوف حقيقية من تعقيدات النزاع المسلح، ورغم أنه لا يعارض الضربة بشكل قاطع، إلا أنه يطرح تساؤلات جدية حول عواقبها. في المقابل، اتخذ وزير الخارجية، ماركو روبيو، موقفاً وسطياً، حيث لم يدفع بقوة نحو التصعيد ولم يعارضه تماماً. علاوة على ذلك، استعان ترامب بالجنرال كين لتقديم الإحاطات العسكرية المباشرة، بينما غاب قائد القيادة المركزية (سنتكوم)، الأميرال براد كوبر، عن هذه الاجتماعات منذ مطلع يناير.
محادثات جنيف: الفرصة الدبلوماسية الأخيرة
بالتزامن مع هذه التطورات العسكرية، يلعب المبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف دوراً حاسماً في تهدئة الأوضاع. فقد نصحا ترامب بتأجيل أي ضربة عسكرية ضد إيران واستغلال الوقت لتعزيز الموقف التفاوضي لواشنطن قبل اتخاذ أي قرار حاسم.
نتيجة لذلك، يخطط كوشنر وويتكوف لعقد لقاء مفصلي مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الخميس في جنيف. وتهدف هذه الخطوة الدبلوماسية إلى استنفاد كافة الحلول السلمية المتاحة، على أمل إحداث اختراق يخفف من حدة التوتر ويجنب المنطقة سيناريو الانفجار الشامل.
المصدر: وكالات.
