موسم كبس التمور في ذي قار
مع حلول موسم كبس التمور في محافظة ذي قار جنوبي العراق، والذي يمتد من منتصف سبتمبر/أيلول حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، تعود هذه المهنة العريقة إلى واجهة الحياة اليومية في القرى والأرياف. ورغم دخول بعض التقنيات الحديثة مثل أجهزة سحب الهواء “الفاكيوم”، يصر الحرفيون على التمسك بالطرق اليدوية لحفظ التمور باعتبارها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الشعبية والطقوس الموسمية المتوارثة.
خطوات التحضير والمكونات
تبدأ عملية كبس التمور بعدة مراحل أساسية تبدأ بفرز المحصول واستبعاد التالف، ثم غسله وتجفيفه تحت أشعة الشمس. بعد ذلك، تُضاف مكونات مخصصة بحسب رغبة الزبون، مثل:
- السمسم وحبة الحلوة (الشمر) والكزبرة.
- إعداد نوع “المعسل” الذي يمزج بدبس التمر والفستق والجوز واللوز قبل توضيبه في حافظات خاصة.
يوضح الحرفي ميثاق محمود فاضل أن بعض الأنواع، مثل “الشويثي الأسود”، تُترك تحت أشعة الشمس لنحو أسبوع كامل بعد إضافة المكونات وقبل طرحها للبيع.
أبرز أنواع التمور والأسعار
تضم ذي قار نحو مليون و290 ألف نخلة تنتج أصنافاً متعددة تحظى بطلب واسع محلياً وفي بغداد والبصرة، وتتفاوت أسعارها بحسب الجودة وطريقة الإعداد للكيلوغرام الواحد:
- الخضراوي المكبوس: نحو ألف دينار عراقي (0.76 دولار).
- الشويثي الأصفر: بين 2000 و3000 دينار (1.5 – 2.3 دولار).
- الشويثي الأسود: بين 7000 و8000 دينار (5.3 – 6.1 دولارات)، ويفضله الزبون كهدية فاخرة.
- المعسل: بين 8000 و10000 دينار (6.1 – 7.6 دولارات) نظراً لمكوناته الغنية.
تحديات المهنة وآفاق المستقبل
تواجه صناعة كبس التمور في ذي قار تحدياً رئيسياً تتمثل في غياب المعامل المتخصصة داخل المحافظة. فعلى الرغم من تجهيز مكبس كامل في منطقة العكيكة منذ عام 2018، فإنه لم يدخل الخدمة بعد، مما يجبر المزارعين على نقل التمور خاما إلى البصرة للكبس، مترتبةً على ذلك أعباء مادية إضافية.
من جانبه، يؤكد المهندس الزراعي علي عبد الرضا أن مديرية زراعة ذي قار تخطط لتشغيل معامل محلية قريباً لاستيعاب الإنتاج الهائل، ودعم المزارعين، والحفاظ على استمرار هذه المهنة التي يحرص الآباء على تعليمها لأبنائهم منذ الصغر في المناطق الريفية والعشائرية.
