أعلنت السلطات الإسرائيلية، اليوم الأحد، فتح معبر رفح بشكل محدود ومدروس لمرور سكان قطاع غزة، وذلك بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والجانب المصري. تأتي هذه الخطوة بعد إغلاق شبه كامل استمر لأكثر من عام ونصف، لتمثل بارقة أمل جديدة رغم كونها مجرد “تشغيل تجريبي” في الوقت الراهن.
تفاصيل التشغيل التجريبي والرقابة الدولية
أكدت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) أن هذه الخطوة تأتي انصياعاً لتوجيهات المستوى السياسي واتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت الوحدة، في بيان رسمي، أن المرحلة التجريبية بدأت بالفعل بالتنسيق المباشر مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM) والسلطات المصرية.
علاوة على ذلك، كشفت مصادر مطلعة لوكالة الأنباء الفرنسية عن ملامح آلية العمل الجديدة، حيث يقتصر العمل اليوم الأحد على نقل الجرحى والحالات الإنسانية. في المقابل، سيبدأ التشغيل المنتظم لحركة المسافرين اعتباراً من يوم غدٍ الاثنين، وفق نظام “كوتا” محدد يسمح بخروج 150 شخصاً من غزة، ودخول 50 شخصاً فقط يومياً.
رغم ذلك، ما تزال النقاشات جارية بين الجيش الإسرائيلي والوسطاء لضبط البروتوكول النهائي للتشغيل، حيث لم تتسلم الجهات المعنية البروتوكول الرسمي حتى لحظة كتابة هذا التقرير، بحسب ما أفادت به مصادر صحفية.
الخروقات الميدانية تُهدد المسار السياسي
تزامناً مع فتح معبر رفح، سادت حالة من التوتر السياسي والميداني. فقد دعت وزارة الخارجية المصرية كافة الأطراف في غزة إلى الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس. يأتي هذا التحذير المصري في أعقاب قصف إسرائيلي عنيف استهدف القطاع يوم أمس، مما أسفر عن مقتل 32 فلسطينياً وفق بيانات الدفاع المدني.
من جهة أخرى، أدانت القاهرة بشدة هذه الانتهاكات الإسرائيلية، معتبرة إياها تهديداً مباشراً لجهود تثبيت التهدئة، ومحاولة لتقويض المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام.
وفي السياق ذاته، أجرت حركة حماس اتصالات مكثفة مع الوسطاء وجهات دولية، مطالبة بوقف فوري لما وصفته بـ “الخروقات الإسرائيلية المستمرة” لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على أن الغارات الأخيرة تستند إلى ذرائع واهية.
خلفيات الأزمة الإنسانية وشروط العبور
يُعد تشغيل منفذ رفح البري شريان الحياة الوحيد لسكان غزة بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة، إلا أن القوات الإسرائيلية أحكمت سيطرتها عليه منذ مايو 2024، مما فاقم المعاناة الإنسانية لأكثر من مليوني نسمة.
والجدير بالذكر أن إسرائيل ربطت إعادة فتح المعبر بملف الرهائن، وهو الشرط الذي تحقق مطلع الأسبوع الجاري باستعادة جثة آخر رهينة، مما مهد الطريق أمام واشنطن للإعلان عن الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.
وبموجب الإجراءات الجديدة، سيخضع المسافرون لرقابة صارمة؛ إذ يتطلب العبور تنسيقاً مع الجانب المصري، وموافقات أمنية مسبقة من إسرائيل، كل ذلك تحت إشراف المراقبين الأوروبيين. وتطالب المنظمات الأممية والإغاثية بضرورة توسيع العمل في المعبر لضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل الدمار الهائل الذي خلفته الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.
المصدر:
- كوغات – COGAT
- وزارة الخارجية المصرية
- الدفاع المدني في غزة
- وزارة الصحة في غزة
