إسبانيا تسجل معدلات نمو لافتة
في وقت تعاني فيه اقتصادات أوروبية عدة من التباطؤ، تواصل إسبانيا تسجيل معدلات نمو اقتصادي قوية مدفوعة بسياحة قياسية، واستثمارات متزايدة، وطفرة في قطاع الطاقة المتجددة.
فقد نما الاقتصاد الإسباني بنسبة 2.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، بينما سجل الاستثمار نموا بلغت نسبته 5.8% في الربع الأول. وفي العاصمة مدريد، التي حصدت جائزة أفضل وجهة سياحية حضرية في أوروبا، يسهم القطاع السياحي بنحو 26 مليار يورو (ما يعادل 8.7% من الناتج المحلي الإجمالي للإقليم) ويوفر نحو 317 ألف وظيفة.
ويُرجع وزير الاقتصاد الإسباني، كارلوس كويربو، هذا التحول الهيكلي إلى حزمة إصلاحات شملت سوق العمل، والتوسع في الطاقات المتجددة، فضلا عن دور المهاجرين في الحفاظ على وتيرة النمو. إلى جانب ذلك، برز تنوع الاقتصاد الإسباني في قطاعات أخرى مثل الزراعة والصناعات الغذائية التي تجاوزت عائداتها 138 مليار يورو.
ثورة الطاقة المتجددة
يمثل التحول في قطاع الطاقة حافزا رئيسيا لخفض تكلفة الكهرباء وجذب الاستثمارات؛ إذ شكلت الطاقات المتجددة (الشمس والرياح) نحو 60% من مزيج الكهرباء في يونيو 2026. وفي المقابل، تراجع دور الغاز في تحديد سعر الكهرباء من 75% من ساعات السوق في 2019 إلى 16% فقط في 2026.
وأوضحت أستاذة الاقتصاد باتريثيا غابالدون أن هذا الرهان المبكر جعل إسبانيا أقل اعتمادا على الوقود المستورد، مما خفف من وطأة صدمة أسعار الطاقة إبان حرب أوكرانيا مقارنة بباقي الدول الأوروبية.
أزمة السكن ومعاناة المواطنين
على النقيض من مؤشرات النمو الإيجابية، تتفاقم أزمة سكن حادة تشكل تحديا معيشيا يوميا لملايين الإسبان. فقد ارتفعت أسعار المساكن بأكثر من 12% (12.9% وفق المعهد الوطني للإحصاء)، في حين صعدت إيجارات العقود الجديدة بنسبة 8.8%.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن إيجار السكن في العاصمة مدريد بات يستهلك ما بين 50% إلى 70% من دخل الفرد، مما يقضي على أي هامش للادخار أو تأمين المتطلبات الأساسية. ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الإسبانية هو إيجاد حلول جذرية تضمن توزيع ثمار هذا النمو الاقتصادي على كافة فئات المجتمع.
