لم يكن اسم سوريا متوقعًا في قوائم الإيجابيات العالمية، لكن عام 2025 كسر الكثير من المسلّمات. فبعد سنوات طويلة من الحرب والخوف والانغلاق، وجدت البلاد نفسها فجأة في صدارة نقاش دولي مختلف. The Economist اختارت سوريا «دولة العام 2025»، ليس لأنها أصبحت دولة مستقرة أو مزدهرة، بل لأنها حققت — بحسب المجلة — أكبر تحسن نسبي خلال عام واحد مقارنة بوضعها السابق.
هذا المقال يقدّم قراءة Metalsy معمّقة: ماذا قالت الإيكونوميست؟ ولماذا اعتُبر هذا التحول مفاجئًا؟ وما الذي تغيّر فعليًا على الأرض؟
النقاط الرئيسية
- الإيكونوميست اختارت سوريا دولة العام 2025 بسبب التحسن النسبي الكبير.
- تراجع مناخ الخوف وعودة مظاهر الحياة اليومية بشكل جزئي.
- عودة ملايين السوريين مؤشر مهم على تحسن الإحساس بالأمان.
- تحسن العلاقات الدولية وبداية تعافٍ اقتصادي محدود.
- التحديات الأمنية والاقتصادية ما تزال قائمة وبقوة.
من الانهيار إلى التحوّل: ماذا تغيّر بعد 2024؟
مع سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024، سادت مخاوف واسعة من سيناريوهات قاتمة: فوضى شاملة، اقتتال داخلي، أو صعود حكم متشدد. غير أن الواقع في 2025 سار في مسار مختلف نسبيًا.
تشير الإيكونوميست إلى أن البلاد دخلت مرحلة انتقالية أقل قسوة مما كان متوقعًا، حيث تراجعت مظاهر القمع اليومي، وانفتح المجال العام تدريجيًا، وبدأ السوريون يشعرون بأن الخوف لم يعد العنوان الوحيد للحياة.
الحياة اليومية: ليست سهلة… لكنها ممكنة
بحسب التقرير، لا تزعم المجلة أن السوريين يعيشون رخاءً، لكنها تؤكد أن:
- الحياة اليومية أصبحت أقرب إلى الطبيعية في مناطق واسعة.
- مستوى الخوف العام انخفض مقارنة بعام 2024.
- الحريات الشخصية والعامة شهدت تحسنًا ملحوظًا قياسًا بالسنوات السابقة.
هذه النقلة النفسية، أكثر من كونها اقتصادية، كانت عنصرًا حاسمًا في تقييم المجلة.
عودة اللاجئين: مؤشر ثقة لا يمكن تجاهله
من أبرز النقاط التي توقفت عندها الإيكونوميست عودة نحو 3 ملايين سوري إلى البلاد خلال عام 2025. ورغم اختلاف التقديرات الدولية حول الأرقام الدقيقة، فإن الاتجاه العام — عودة جماعية ولو جزئية — يعكس تحسنًا نسبيًا في الإحساس بالأمان، ويمنح التحول السياسي وزنًا عمليًا لا رمزيًا فقط.

السياسة الخارجية وبداية التعافي الاقتصادي
ترى المجلة أن القيادة الجديدة سعت سريعًا إلى:
- تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الخليج.
- تخفيف العزلة الدولية.
- الاستفادة من تخفيف جزئي للعقوبات.
اقتصاديًا، لم تشهد سوريا طفرة، لكنها خرجت من مرحلة الانهيار الكامل إلى تعافٍ بطيء وحذر، وهو فارق كبير مقارنة بعام 2024.
الوجه الآخر للصورة: تحديات دموية لم تختفِ
الإيكونوميست لم تتجاهل الواقع القاتم، بل شددت على أن سوريا لا تزال تعاني من:
- مجزرتين مروعتين ارتكبتهما ميليشيات محلية بحق أقليات، أودتا بحياة نحو ألفي شخص.
- هشاشة أمنية في بعض المناطق.
- أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة خلّفتها سنوات الحرب.
وبالتالي، فإن التحسن لا يعني الاستقرار، بل الخروج من القاع فقط.
لماذا «دولة العام»؟

توضح المجلة أن اختيارها لا يقوم على المقارنة بين الدول الأفضل عالميًا، بل على سؤال واحد:
من الدولة التي تحسّن وضعها أكثر من غيرها خلال عام واحد؟
وفق هذا المعيار، بدت سوريا في 2025 أكثر سلامًا وسعادة مما كانت عليه في 2024، حتى وإن ظل الطريق طويلًا ومليئًا بالعقبات.
المصدر:
الإيكونوميست.
