في الأيام الأخيرة، خطفت الأنظار مشاهد قادة الصين وروسيا وكوريا الشمالية وهم يقفون جنبًا إلى جنب في عرض عسكري ضخم ببكين، في صورة رمزية أقرب إلى إعلان ولادة تحالف سياسي وعسكري واقتصادي جديد. كان المشهد لافتًا: الرئيس الصيني شي جين بينغ يرحب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وسط استعراض للقوة شمل أحدث الأسلحة والطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. هذه الصورة لم تكن مجرد بروتوكول سياسي؛ بل رسالة إلى العالم بأن هناك محورًا جديدًا يتشكل في مواجهة الغرب.
جذور تاريخية لعلاقة معقدة
التحالف بين هذه الدول ليس وليد اليوم. فمنذ خمسينيات القرن الماضي دعمت الصين وروسيا كوريا الشمالية في حربها ضد الجنوب المدعوم من الولايات المتحدة. لاحقًا، شهدت العلاقات فتورًا في بعض المراحل بسبب خلافات أيديولوجية، لكن العقوبات الغربية على موسكو منذ غزو أوكرانيا عام 2022، إلى جانب عزلة بيونغ يانغ المزمنة، دفعت الأطراف الثلاثة لإعادة التقارب.
اليوم، تشكّل هذه الدول معًا نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 30% من القدرات العسكرية النووية، ما يجعل أي تقارب بينها حدثًا يغيّر قواعد اللعبة.
الحدث الراهن: عرض عسكري أم إعلان تحالف؟
العالم يترقب العرض العسكري الصيني المقرر في 3 سبتمبر، بمناسبة الذكرى الـ80 لانتصار الصين في الحرب العالمية الثانية. هذا الحدث لا يُنظر إليه فقط كاحتفال تاريخي، بل كمنصة سياسية سيجتمع فيها شي جين بينغ وفلاديمير بوتين وكيم جونغ أون في مشهد رمزي يعكس تحالفًا آخذًا في التشكل. التوقعات تشير إلى أن الاستعراض سيضم آلاف الجنود وأكثر من 500 قطعة سلاح متطور، في رسالة مباشرة إلى الغرب بأن التوازن الدولي لم يعد أحادي القطب.
التأثيرات المباشرة على العالم
- الحرب في أوكرانيا:
الدعم الروسي–الصيني قد يطيل أمد الصراع. تقارير أشارت إلى أن كوريا الشمالية زوّدت موسكو بذخائر تقليدية منذ 2023، فيما تستفيد بيونغ يانغ من التكنولوجيا العسكرية الروسية في المقابل. - أسواق الطاقة:
روسيا التي كانت تبيع أكثر من 40% من غاز أوروبا قبل العقوبات، صارت تعتمد أكثر على الصين وكوريا الشمالية كزبائن بدائل، مع خصومات تصل إلى 30% على النفط الروسي. هذا يعزز الترابط الاقتصادي بين المحور الجديد. - الملف النووي الكوري:
دعم روسيا والصين قد يمنح كيم جرأة أكبر في مواجهة العقوبات الدولية، وربما يدفعه لتصعيد تجاربه الصاروخية التي وصلت في 2024 إلى 19 تجربة باليستية عابرة للقارات.
ردود الفعل العالمية
- الولايات المتحدة: وصفت المشهد بأنه “تحالف استبدادي”، وأعلنت عن تعزيز وجودها العسكري في اليابان وكوريا الجنوبية، مع ميزانية إضافية قدرها 9 مليارات دولار لدعم القواعد العسكرية في آسيا.
- أوروبا: عبرت عن قلقها من أن هذا المحور قد يعزز قدرة روسيا على الصمود اقتصاديًا في وجه العقوبات.
- اليابان وكوريا الجنوبية: بدأتا بمشاورات أمنية عاجلة، خصوصًا بعد ازدياد اختبارات بيونغ يانغ النووية والصاروخية.
إلى أين يتجه العالم؟ (نظرة مستقبلية)
السؤال الأهم: هل نحن أمام نواة “ناتو شرقي”؟
الاحتمالات متعددة:
- سيناريو التصعيد: دخول سباق تسلح عالمي جديد، حيث تستثمر الدول الغربية أكثر في الردع العسكري.
- سيناريو التوازن: نجاح هذا التحالف في خلق عالم متعدد الأقطاب يخفف من هيمنة الغرب لكنه يزيد من الانقسام الجيوسياسي.
- سيناريو المفاجأة: تحالفات فرعية مع دول أخرى مثل إيران أو فنزويلا، ما قد يوسع دائرة المواجهة مع الغرب.
أما بالنسبة للقارئ العادي، فقد يعني هذا تحولات ملموسة:
- أسعار الطاقة قد تبقى متقلبة.
- الاستثمارات العالمية ستواجه مزيدًا من المخاطر.
- والأهم: العالم يتجه إلى انقسام واضح بين كتلتين، ما يجعل كل أزمة محلية قابلة للتحول إلى قضية عالمية.
الخلاصة
الصور التي جمعت شي وبوتين وكيم لم تكن مجرد مصافحة، بل إشارة إلى أن خريطة العالم قد يعاد رسمها. نحن نعيش مرحلة تتشكل فيها تحالفات جديدة ستؤثر في الاقتصاد والسياسة والأمن لسنوات قادمة. وبينما ينشغل الغرب بإدارة أزماته الداخلية والخارجية، يتقدّم هذا المحور بخطوات حثيثة لفرض واقع جديد.
الأسئلة الشائعة:
1. متى يُقام العرض العسكري الصيني؟
من المقرر أن يُقام العرض العسكري في 3 سبتمبر 2025، بمناسبة الذكرى الـ80 لانتصار الصين في الحرب العالمية الثانية.
2. من هم أبرز القادة المشاركين في العرض؟
سيحضر العرض كل من الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
3. لماذا يعتبر هذا الحدث مهمًا عالميًا؟
لأنه يُظهر تقاربًا واضحًا بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية في مواجهة الغرب، مما قد يشكّل بداية تحالف جديد يغيّر التوازن الدولي.
4. ما التأثير المتوقع على العالم العربي؟
قد تنعكس هذه التحالفات على أسعار الطاقة العالمية، وعلى العلاقات التجارية مع الصين وروسيا، وهو ما يهم الأسواق العربية مباشرة.

