في خطوة لافتة تهدف إلى طي صفحة الماضي وتعزيز الاستقرار المجتمعي، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الأربعاء، مرسوم عفو عام يشمل فئات واسعة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح، بالإضافة إلى كبار السن والمرضى، مع التأكيد الصارم على استثناء مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين.
تفاصيل تخفيف العقوبات والجرائم المشمولة
ينص المرسوم الرئاسي الجديد على جملة من الإجراءات التي تخفف الأعباء القضائية، حيث قرر الرئيس استبدال عقوبة السجن المؤبد بالسجن لمدة 20 عاماً. علاوة على ذلك، ألغى المرسوم كامل العقوبة في الجنح والمخالفات، وشمل ذلك أيضاً الجنايات المنصوص عليها في قوانين محددة، أبرزها:
- قانون مكافحة المخدرات.
- قانون منع التعامل بغير الليرة السورية.
- قانون تهريب المواد المدعومة من الدولة.
وفي سياق متصل، توسعت دائرة العفو لتشمل إلغاء العقوبات المرتبطة بجنايات قانون العقوبات العسكري وقانون جرائم المعلوماتية، مما يعكس توجهاً واضحاً لتخفيف الاحتقان في هذه الملفات الشائكة.
شروط الاستفادة والمهل الزمنية
لم يترك مرسوم عفو عام الشرع الأمور مفتوحة، بل ربطها بضوابط زمنية محددة لضمان الالتزام، وهي كالتالي:
- حاملو السلاح: يُعفى المحكومون بجرائم قانون الأسلحة والذخائر من كامل العقوبة، شريطة أن يبادروا لتسليم سلاحهم للسلطات المختصة خلال 3 أشهر.
- جرائم الخطف: يستفيد الخاطف من العفو إذا قام بتحرير المخطوف طوعياً وبشكل آمن خلال شهر واحد من تاريخ صدور المرسوم.
- الفارون من العدالة: منح المرسوم مهلة تصل إلى 60 يوماً للفارين من السجون لتسليم أنفسهم للاستفادة من أحكامه.
- الحالات الإنسانية: شمل العفو الكامل المصابين بأمراض عضال غير قابلة للشفاء، ومن تجاوزوا السبعين من العمر، وذلك بعد خضوعهم لفحص لجان طبية متخصصة تابعة لوزارة العدل.
من جهة أخرى، اشترط المرسوم في الجنايات التي تسببت بضرر شخصي ضرورة “إسقاط الحق الشخصي” أو تسديد التعويضات المحكوم بها، وذلك حفاظاً على حقوق الضحايا المادية والمعنوية.
استثناءات صارمة: حماية حقوق السوريين
يتميز هذا المرسوم عن غيره بوضوح استثناءاته؛ إذ أكد النص القانوني على عدم شمول العفو لـ “الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري”. وتضم القائمة المستثناة:
- جرائم التعذيب.
- الاتجار بالأشخاص.
- سرقة الأملاك العامة (مثل شبكات الكهرباء والاتصالات).
ويرى مراقبون أن قرارات الرئيس أحمد الشرع تهدف بشكل مباشر إلى إغلاق ملف “المعتقلين السياسيين” والمحكومين بموجب قوانين “أمن الدولة” ومكافحة الإرهاب التي كانت تستخدم سابقاً ضد المعارضة. وبالتالي، يُعتبر هذا العفو رسالة طمأنة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، تؤكد القطيعة مع ممارسات الاعتقال التعسفي، وتمهد الطريق لعودة آمنة للاجئين والمهجرين عبر إزالة العوائق القانونية التي كانت تلاحقهم.
تطورات دولية: كندا تخفف العقوبات وسعي لشطب سوريا من القائمة السوداء
بالتزامن مع صدور العفو، شهد الملف السوري انفراجاً دولياً موازياً. حيث أعلنت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، عن تعديل بلادها للعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.
وصرّحت الوزيرة في بيان رسمي قائلة: “تزيل التعديلات 24 كياناً وشخصاً واحداً من لوائح العقوبات، بهدف خفض العوائق أمام النشاط الاقتصادي وتمكين المعاملات في قطاعات رئيسية ضرورية لتعافي سوريا”. ويشمل هذا التخفيف تيسير استيراد السلع وتصديرها، وأنشطة الاستثمار، والخدمات المالية.
جهود لحماية الطفولة
على صعيد آخر، كثفت دمشق تحركاتها الدبلوماسية لتحسين سجلها الحقوقي. فقد بحث وزير العدل السوري، مظهر الويس، مع فانيسا فريزر، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، سبل شطب اسم سوريا من “اللوائح السوداء” لمنتهكي حقوق الأطفال.
وناقش الطرفان خلال اجتماعهما في دمشق آليات تعزيز حماية الأطفال، وتحسين أوضاعهم، ورفع مستوى التنسيق مع المنظمات الدولية. يذكر أن الأمم المتحدة كانت قد أدرجت سوريا على هذه القائمة منذ عام 2021 نتيجة ممارسات النظام السابق.
