النقاط الرئيسية
- الحكومة السودانية تطرح مبادرة لوقف شامل لإطلاق النار برقابة أممية وإقليمية.
- الخطة تشمل نزع سلاح المليشيات وإعادة دمج المقاتلين غير المدانين.
- اشتراط انسحاب قوات الدعم السريع من المدن كبند أساسي للحل.
- تحركات دبلوماسية في نيويورك لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية العاجلة.
في خطوة تهدف إلى وضع حدّ للمأساة الإنسانية والنزاع الدامي، طرحت الحكومة السودانية رؤية متكاملة أمام المجتمع الدولي لإنهاء الحرب، ترتكز على وقف شامل لإطلاق النار برقابة أممية وإقليمية صارمة.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، أمام مجلس الأمن الدولي أمس الاثنين، حيث قدّم مبادرة وُصفت بأنها “خيار مدروس لاستبدال الفوضى بالنظام”، مؤكداً أن السودان دفع أثماناً باهظة جراء الصراع المستمر.
تفاصيل المبادرة: من السلاح إلى السلام
أوضح رئيس الوزراء أن المبادرة الحكومية لا تقتصر على التهدئة المؤقتة، بل تشكل إطاراً واقعياً للحل الجذري، مستندة إلى ركائز أساسية تشمل:
- رقابة ثلاثية: وقف شامل لإطلاق النار في السودان تحت إشراف مشترك من الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية.
- نزع السلاح: إلزام ما وصفها بـ”المليشيات المتمردة” بتسليم سلاحها لضمان استقرار الدولة.
- المساءلة والدمج: تنفيذ برامج دقيقة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج للمقاتلين الذين لم تثبت إدانتهم بجرائم، تمهيداً لعودتهم للحياة المدنية، مشدداً على مبدأ “لا سلام دون مساءلة”.
- المسار السياسي: إطلاق حوار “سوداني – سوداني” للتوافق على أسس الحكم خلال فترة انتقالية تنتهي بانتخابات عامة تحت رقابة دولية.
حراك دبلوماسي مكثف في نيويورك
بالتزامن مع طرح المبادرة، يجري الوفد السوداني في نيويورك تحركات مكثفة. وكشفت مصادر حكومية أن زيارة رئيس الوزراء، التي بدأت السبت، تهدف بشكل رئيسي للاجتماع بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومسؤولين دوليين.
وصرح محمد عبد القادر، مستشار رئيس الوزراء، أن الاجتماعات تركز على أولويتين قصويين:
- تسهيل وصول المساعدات الإنسانية: لإنقاذ المتضررين من ويلات الحرب.
- تفعيل خريطة الطريق: التي تشترط انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق التي تسيطر عليها كبند أساسي لوقف النار.
الموقف الميداني والدولي
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل تدهور ميداني خطير، حيث تحتدم المعارك في جنوب كردفان، وسط مخاوف دولية من تكرار “السيناريوهات المرعبة” التي شهدتها مدينة الفاشر ودارفور، والتي تضمنت تقارير عن انتهاكات جسيمة طالت المدنيين عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مواقع استراتيجية.
دبلوماسياً، تتكثف الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ومصر. وقد أبدى قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، انفتاحاً على الجهود الدولية الجديدة، بما فيها المساعي الأمريكية لإنهاء النزاع.
من جانبها، ورغم استمرار المعارك، أعلنت “قوات الدعم السريع” تأييدها للخطط الدولية لوقف إطلاق النار، في وقت حذرت فيه مصر من أن أي تصعيد حدودي يمثل مساساً مباشراً بأمنها القومي المرتبط عضوياً بأمن السودان.
