تتعرض الشركات الأوروبية العاملة في روسيا لمخاطر متصاعدة، لم تعد تقتصر على المناخ العدائي وصعوبة تحويل الأرباح، بل امتدت لتشمل وضع أصولها تحت “الإدارة المؤقتة” من قبل الحكومة الروسية. تأتي هذه الإجراءات رداً على دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا وتجميد الأصول السيادية الروسية.
عقوبات متبادلة وتبريرات سياسية
وضعت موسكو مؤخراً شركات أوروبية كبرى تحت الإدارة المؤقتة، شملت “نستله” السويسرية، و”مترو آيه جي” الألمانية، و”أوشان” الفرنسية. وتخضع حالياً نحو 135 شركة أجنبية -غالبيتها أوروبية- لهذا الإجراء، مثل “دانون” الفرنسية و”كارلسبرغ” الدانماركية.
تبرر الكرملين هذه الخطوات بمشاركة الدول “غير الصديقة” في العمليات العسكرية المباشرة ودعم كييف بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية. وفي المقابل، جمد الاتحاد الأوروبي نحو 210 مليارات يورو من الأصول الروسية السيادية وجدد عقوباته على آلاف الأفراد والمؤسسات الروسية.
الشركات الألمانية والفرنسية في قلب العاصفة
تُعد ألمانيا هدفاً رئيسياً للضغط الروسي نظراً لدعمها القوي لأوكرانيا. وتصاعدت التوترات بعد تبادل إغلاق المقار الدبلوماسية والقنصليات، وتأثرت شركة “مترو” الألمانية التي توظف 9 آلاف شخص في روسيا بعد نقل إدارتها لشركة محلية.
أما الشركات الفرنسية، فتواجه خيارات صعبة؛ فبينما غادرت “رينو” فور اندلاع الحرب، اختارت شركات مثل “أوشان” و”ليروي مارلين” البقاء رغم تقليص أنشطتها وتحولها بحكم الأمر الواقع إلى جزء من اقتصاد الحرب.
كلفة البقاء والخروج المعقد
تواجه الشركات الأوروبية معضلة قاسية: البقاء تحت وطأة المخاطر وأقساط التأمين المرتفعة ضد أضرار الحرب والطائرات المسيرة، أو الخروج بتكلفة باهظة.
تفرض قوانين خروج الشركات الأجنبية شروطاً صارمة تتضمن:
* الحصول على موافقة الحكومة الروسية.
* خصم نحو 60% من القيمة السوقية للأصول.
* دفع “ضريبة خروج” بنحو 35% من سعر البيع لصالح الخزانة الروسية، مما قد يُعرض الشركات لعقوبات أوروبية إضافية باعتبارها تساهم في تمويل المجهود الحربي.
