البداية من مشتريات كيميائية مشبوهة
بدأت القصة في عام 2024 عندما لاحظت الشرطة في مقاطعة شاندونغ شرقي الصين مشتريات غير معتادة لمواد كيميائية من قبل شركة تعمل في مجال التكنولوجيا الدوائية. بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، اشترت الشركة 6 مواد كيميائية تدخل أساساً في تصنيع “الإيتوميديت”، وهو دواء تخدير يمكن إساءة استخدامه.
قادت هذه المشتريات السلطات لتتبع نشاط الشركة، وتحديد تورط رجل يحمل شهادة ماجستير في الكيمياء، بالإضافة إلى أستاذ جامعي متقاعد يُشتبه بأنه العقل المدبر لشبكة التصنيع.
شبكة إجرامية بخبرة أكاديمية
استغل الأستاذ المتقاعد خبرته العلمية وعلاقاته المهنية لتوفير مواقع لتصنيع المخدرات في 5 مدن صينية تحت غطاء أبحاث التكنولوجيا الدوائية. في المقابل، تولى خريج المجستير -الذي عمل سابقاً في تجارة السجائر الإلكترونية بمدينة شنتشن- عمليات شراء المواد الكيميائية وترتيبات التوريد.
لم تقتصر شبكة التصنيع على الداخل الصيني، بل امتدت عملياتها لتشمل تايلاند وفيتنام، مما استدعى تعاوناً مشتركاً بين أجهزة مكافحة المخدرات في الدول الثلاث.
حصيلة الأمن وتفكيك العصابة
في يونيو/حزيران الماضي، أعلنت السلطات الصينية النتائج النهائية للتحقيقات والتي أسفرت عن:
- تفكيك 7 مواقع لتصنيع المخدرات.
- إلقاء القبض على 71 مشتبهاً به.
- ضبط أكثر من 600 كيلوغرام من المخدرات الجاهزة.
- مصادرة 5 أطنان من المواد الأولية المستخدمة في التصنيع.
وكانت عملية أمنية سابقة جرت في أبريل/نيسان قد أدت وحدها إلى توقيف 41 مشتبهاً به وضبط 3 مواقع تصنيع.
بين الواقع والدراما: “بريكنغ باد” وفيلم “الكيف”
أثارت القضية تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في الصين، حيث شبّه المستخدمون الأستاذ الجامعي المتقاعد بشخصية “والتر وايت” الشهيرة في مسلسل الجريمة الأمريكي “بريكنغ باد” (Breaking Bad).
كما تُعيد هذه الأحداث إلى الأذهان الفيلم المصري الكلاسيكي “الكيف” (1985)، الذي دارت أحداثه حول عالم كيمياء ابتكر مركباً مخدراً بدعيًا بهدف محاربة المواد المغشوشة، فانتهى به المطاف في قاع عالم الجريمة.
تُظهر هذه القضية كيف يمكن استغلال المعرفة العلمية والأكاديمية في أنشطة غير قانونية معقدة تتجاوز الحدود الجغرافية.
