اكتشاف غير مسبوق في خياشيم الأسماك
عندما ننظر إلى سمكة تسبح بين الشعاب المرجانية، غالباً ما نرى الكائن الحي فقط، متجاهلين عالماً كاملاً يعيش داخل خياشيمها. وفي اكتشاف غير متوقع، عثر علماء من مركز ليبنِز للأبحاث البحرية المدارية ومعهد التنوع الحيوي البحري الوظيفي بألمانيا على بكتيريا داخل خياشيم أسماك “الهامليت” في الكاريبي، تمتلك القدرة على إنتاج طاقتها كيميائياً.
كيف بدأ البحث؟
بدأ الاكتشاف صدفة خلال مشروع بحثي لدراسة الحمض النووي لأسماك الشعاب المرجانية باستخدام تقنية “الميتاجينوم” لقراءة الحمض النووي. في البداية، اعتبر الباحثون الحمض النووي العائد للكائنات الدقيقة على الخياشيم مجرد ملوثات يمكن تجاهلها.
يقول عالم بيئة الأسماك والباحث الرئيسي أوسكار بويبلا: “في السابق، ركزنا فقط على الحمض النووي للأسماك، واعتبرنا الحمض النووي الميكروبي ملوثا، ثم فكرنا: لماذا لا نفعل العكس؟”.
مفاجأة جينية في العينات
عند إعادة تحليل البيانات، وجد الباحثون أن الحمض النووي للميكروبات يمثل أقل من 5% مقابل أكثر من 5% للأسماك. ومع ذلك، تمكن العلماء من إعادة بناء 70 جينوماً بكتيرياً تنتمي إلى 17 مجموعة، وغالبيتها جديدة على العلم.
وللتأكد مما إذا كانت هذه البكتيريا مجرد عوالق انتقلت من مياه البحر، قارن الباحثون مجتمعات الميكروبات على الخياشيم بتلك الموجودة في المياه المحيطة. وأظهرت النتائج اختلافاً تاماً، مما يؤكد وجود مجتمع ميكروبي متخصص ومستوطن في خياشيم الأسماك وقادر على التفاعل معها.
التخليق الكيميائي: الطاقة دون ضوء الشمس
أبرز ما كشفته الدراسة هو أن البكتيريا الأكثر انتشاراً على الخياشيم تمتلك جينات خاصة بعملية “التخليق الكيميائي”.
وعلى عكس النباتات التي تعتمد على ضوء الشمس لإنتاج الطاقة، تستطيع هذه البكتيريا توليد الطاقة من أكسدة مركبات غير عضوية لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مواد عضوية. ورغم توثيق هذا النوع من البكتيريا مسبقاً في البيئات البحرية القاسية كالفتحات الحرارية بأعماق المحيطات، وبعض اللافقاريات كالرخويات والديدان، إلا أنها المرة الأولى التي تُوثق فيها داخل خياشيم الأسماك.
