تُقدم رحلات باخرة “سيدار ويفز” (Cedar Waves) السياحية تجربة استثنائية لإعادة اكتشاف الساحل اللبناني. تنطلق الرحلة من صيدا، متوقفة في الزيتونة باي ببيروت، ثم البترون وجونية، لتتيح للمسافرين رؤية المدن من البحر بدلاً من الطرق البرية المزدحمة.
أربع مدن في رحلة بحرية واحدة
تجمع هذه الرحلات بين أكثر من وجهة ساحلية في يوم واحد من دون إهدار الوقت على الطرقات البرية. وتوفر التجربة منظوراً جديداً للساحل اللبناني، حيث يصف الركاب المشهد بأنهم اعتادوا رؤية البحر من الجبال، بينما يتيح لهم المسار الجديد رؤية الجبال والمعالم التراثية والتاريخية من وسط البحر.
من رحلة موسمية إلى مشروع وطني
بدأت الفكرة برحلات خارجية إلى تركيا وسوريا قبل أن تتحول إلى الساحل اللبناني. وفي سبتمبر/أيلول، سجلت الباخرة رحلة تاريخية من جونية إلى صيدا تقل نحو 280 راكباً، وهي الأولى من نوعها بين المدينتين منذ نحو ثلاثة عقود.
يؤكد منظمو المشروع، هناء أبو مرعي ومرعي أبو مرعي، أن الهدف يتجاوز تنظيم رحلات ترفيهية عابرة؛ إذ يسعى المشروع لجعل النقل البحري نشاطاً مألوفاً ومتاحاً لمختلف الشرائح العمرية والمالية. وتتمثل الطموحات المستقبلية في توسيع نطاق الرحلات لتشمل طرابلس شمالاً وصور والناقورة جنوباً لتغطية كامل الساحل اللبناني.
هل يتحول البحر إلى وسيلة نقل مستدامة؟
يثير نجاح هذه الرحلات تساؤلات حول إمكانية تحويل البحر إلى شبكة نقل رسمية تخفف الضغط المروري على الطرق الساحلية الرئيسية. ومع ذلك، فإن النموذج الحالي يدمج النقل بالسياحة والترفيه عبر تقديم خدمات موسيقية وأنشطة متنوعة على متن الباخرة.
ويشير طاقم الباخرة، مثل الضابط رفيق حسون والقبطان سعد أيوب، إلى أن هذه الرحلات تلعب دوراً اجتماعياً مهماً في جمع اللبنانيين من مختلف المناطق في مساحة واحدة بعيداً عن التقسيمات الجغرافية البرية.
تتطلب الاستدامة الشاملة لهذا الخط البحري عوامل تنظيمية مثل انتظام المواعيد، وكفاءة التشغيل خارج الموسم، وتجهيز المرافئ ومتطلبات السلامة. ورغم طابعها الموسمي حالياً، تثبت هذه التجربة أن البحر اللبناني يمكن أن يعود مجدداً ليؤدي دوراً حيوياً في ربط المدن ببعضها.
