نظرة عامة على الاكتشاف الفلكي
رصد علماء الفلك صورة كونية نادرة لولادة كوكبين داخل النظام الفتي “ويسبيت 2” (WISPIT 2)، الذي يبعد نحو 430 سنة ضوئية. باستخدام مصفوفة “ألما” (ALMA) الراديوية في تشيلي، والتي تضم 66 هوائياً، تمكن الباحثون من تصوير الغاز والغبار حول النظام، وكشف كيف ينحت الكوكبان “ويسبيت بي” و”ويسبيت سي” بيئتهما الخاصة.
يبلغ عمر نظام “ويسبيت 2” نحو 5 ملايين سنة فقط، وأظهرت البيانات الحديثة أن مركزه يضم نجمين يدوران حول بعضهما. وبدأت قصة الاكتشاف برصد الكوكب الأول “ويسبيت بي” عام 2025، تلاه الإعلان عن الكوكب الثاني “ويسبيت سي” في مارس 2026.
لماذا تعد الصورة استثنائية؟
عادة ما يواجه علماء الفلك صعوبة في رصد الكواكب الناشئة مباشرة، إذ يكتفي الباحثون غالباً برصد آثار الكواكب في الأقراص الكوكبية الأولية (حلقات الغاز والغبار المحيطة بالنجوم الحديثة) دون رؤية الكوكب نفسه أو متابعة تأثيره المباشر.
لكن في هذا النظام، تبلغ كتلة الكوكب “ويسبيت بي” نحو 5 أمثال كتلة المشتري، ويقع على مسافة تعادل 57 ضعف المسافة بين الأرض والشمس. وأظهرت بيانات “ألما” أنه شق فجوة واسعة في الغاز، بينما حفر شقيقه “ويسبيت سي”، الذي يدور على مسافة تقارب 14 وحدة فلكية، تجويفاً آخر داخل القرص.

وأكدت ميريام بينيستي، من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، أن العلماء رصدوا بوضوح دوامات غازية حول الكواكب تنبأت بها المحاكاة الحاسوبية مسبقاً، لكنها لم تُشاهد بهذه الدقة من قبل.
أهمية الاكتشاف ودراسة تكوين الكواكب
تكمن أهمية هذه النتائج في جمع أدلة متفرقة لأول مرة؛ حيث يمكن للعلماء رؤية الكوكب الأولي، والقرص المحيط به، واستمراره في ابتلاع المواد للنمو، وتفاعله المباشر مع الغاز المحيط.
ويوضح قائد برنامج الرصد، ستيفانو فاكيني من جامعة ميلانو، أن هذه المشاهد ستساعد المستقبليين في التمييز بين البنى القرصية التي تصنعها كواكب خفية وتلك الناتجة عن عمليات طبيعية أخرى داخل القرص، حيث إن رصد الحلقات والفجوات وحدها لا يثبت وجود كواكب.
المستقبل والتقنيات القادمة
تمهد هذه التقنيات الطريق لجيل جديد وأكثر دقة من صور “حضانات الكواكب”، بالتزامن مع تطوير مرصد “ألما” وتشغيل التلسكوب الأوروبي فائق الكبر (ELT) ذي المرآة البالغ قطرها 39 متراً في تشيلي. ويأمل الباحثون في تمكين الأدوات المستقبلية من رصد عمالقة غازية وليدة بمثل مسافات المشتري وزحل في نظامنا الشمسي، مما يقرب البشرية خطوة إضافية لفهم قصة ولادة المجموعة الشمسية.
