يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي سباقًا عالميًا يتجاوز المنافسة بين روبوتات المحادثة، ليشمل السيطرة على الرقائق، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، ورأس المال. وتقف الولايات المتحدة والصين في قلب هذا الصراع مع تباين واضح في حجم الشركات والاستثمارات والقدرات الحاسوبية.
الولايات المتحدة.. هيمنة على الرقائق والحوسبة السحابية
تتحكم الشركات الأمريكية في طبقات متعددة من منظومة الذكاء الاصطناعي؛ حيث تقود “إنفيديا” سوق المعالجات، بينما تسيطر مايكروسوفت، وغوغل، وأمازون، وميتا، وأوراكل على البنية التحتية والسحابة، بجانب مختبرات النماذج مثل “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”أنثروبيك” (Anthropic).
وفقًا لبيانات شركة “إيبوك إيه آي” (Epoch AI) للربع الأخير من عام 2025، امتلكت هذه الشركات الخمس الكبرى نحو 71% من إجمالي القدرة الحاسوبية العالمية للذكاء الاصطناعي. واستحوذت غوغل وحدها على ما يعادل نحو 5 ملايين وحدة معالجة من طراز “إتش 100” (H100)، أي قرابة ربع الإجمالي العالمي.
كما تعزز الشراكات الاستراتيجية هذه الهمنة؛ فمؤسسة “أنثروبيك” تعتمد على مزودي السحابة الكبار وأبرمت اتفاقًا مع أمازون لتأمين 5 غيغاواط من قدرة الحوسبة، مع استثمارات محتملة تصل إلى 25 مليار دولار.
إنفيديا في قلب المعركة
تحتل إنفيديا موقع المحور الأساسي لتدريب النماذج المتقدمة بفضل معالجاتها المتخصصة. وسجلت الشركة إيرادات فصلية بلغت 96.2 مليار دولار بزيادة سنوية 106%، في حين بلغت إيرادات مراكز البيانات وحدها 89 مليار دولار.
وفي أسواق المال، بلغت القيمة السوقية لشركة إنفيديا نحو 5.42 تريليونات دولار، تلتها ألفابت بنحو 4.15 تريليونات دولار، ومايكروسوفت بـ3.70 تريليونات دولار، وميتا بقرابة 1.98 تريليون دولار.
الصين.. بناء منظومة محلية مستقلة
في المقابل، تطور الصين منظومتها الخاصة عبر عمالقة التقنية مثل: علي بابا، وتنسنت، وبايدو، وبايت دانس، إلى جانب مختبرات مثل “ديب سيك”.
تستثمر “علي بابا” بقوة في السحابة والرقائق ونموذجها اللغوي “قوين” (Qwen)، وأطلقت شريحة الذكاء الاصطناعي “جينوو V900” التي تدعم مجموعتها نحو 500 ألف بطاقة لتدريب النماذج، مع خطط لرفع قدرة مراكز بيانات “علي بابا كلاود” عالميًا إلى أكثر من 20 غيغاواط بحلول عام 2032.
رغم ذلك، يظهر فارق كبير في القدرة الحاسوبية؛ إذ تشير تقديرات “إيبوك إيه آي” إلى امتلاك العملاء الصينيين نحو 5% فقط من القدرة الحاسوبية العالمية. أما سوقيًا، فبلغت قيمة تنسنت نحو 502 مليار دولار، وعلي بابا 275 مليار دولار، وبايدو 31 مليار دولار. وتسعى بكين عبر هذه الاستثمارات إلى بناء منظومة متكاملة تقلل اعتمادها على التقنيات الغربية.
استثمارات رأسمالية مئات المليارات
تتجلى ضخامة السباق في الإنفاق الرأسمالي الهائل لشركات التقنية الكبرى الموجه للبنية التحتية والذكاء الاصطناعي:
- ألفابت: تتوقع إنفاقًا رأسماليًا يتراوح بين 175 و185 مليار دولار.
- أمازون: تستهدف نحو 200 مليار دولار لدعم أعمالها والطلب على الرقائق ومراكز البيانات.
- ميتا: رفعت سقف إنفاقها إلى ما بين 115 و135 مليار دولار لتطوير مختبراتها المتقدمة.
الخلاصة
لا تقتصر خريطة القوة في الذكاء الاصطناعي على امتلاك أفضل نموذج ذكاء اصطناعي، بل تتوزع بوضوح بين تصنيع المعالجات، وتشغيل مراكز البيانات، وتوفير الحوسبة السحابية، وتمويل التوسع بمئات المليارات. وبينما تحتفظ أمريكا بالثقل الأكبر في الرقائق والسحابة ورأس المال، تبني الصين منظومة محلية متكاملة تمتد من الشريحة الإلكترونية وصولًا للمستخدم النهائي.
