الموقف الإيراني: لا تنازل عن الصناعة السلمية
شهدت مدينة جنيف السويسرية تطورات بارزة في مسار المفاوضات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت المحادثات بوساطة عُمانية، لا تزال الخطوط الحمراء تمثل عقبة حقيقية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي يرضي الطرفين.

وفي هذا السياق، حسم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الموقف الرسمي لبلاده، حيث أكد بوضوح أن طهران لا تسعى إطلاقاً لامتلاك السلاح النووي، لكنها في الوقت نفسه لن تتخلى عن صناعتها النووية السلمية. علاوة على ذلك، أبدى بزشكيان استعداد حكومته للتعاون التام مع أي عمليات تحقق تطلبها واشنطن لإثبات سلمية برنامج إيران النووي.
ومن جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد جلسة محادثات استمرت ثلاث ساعات، أن مسار الاتفاق قد بدأ بالفعل. ومع ذلك، أوضح عراقجي أن التوصل إلى تفاهمات حول “المبادئ التوجيهية” لا يعني توقيع اتفاق نهائي، مشيرًا إلى أن عملية صياغة البنود تتطلب مزيدًا من الوقت. وفي المقابل، ترفض السلطات الإيرانية بشكل قاطع إدراج ملفات أخرى ضمن المفاوضات النووية، مثل تقليص ترسانتها الصاروخية أو إنهاء دعمها لحلفائها الإقليميين.
الرد الأميركي: منع التسلح النووي أولوية قصوى
على الجانب الآخر، تتعامل الإدارة الأميركية بحزم شديد مع مجريات المفاوضات النووية. وفي تصريح قوي، شدد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، خلال تواجده في باريس، على أن الولايات المتحدة ستمنع إيران من الحصول على سلاح نووي “بطريقة أو بأخرى”، واصفًا أي مساعٍ إيرانية في هذا الاتجاه بأنها أمر غير مقبول على الإطلاق.

وفي سياق متصل، أشار نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى أن طهران لم تبدِ استعدادًا كافيًا حتى الآن لاحترام بعض “الخطوط الحمراء” التي رسمها الرئيس دونالد ترامب. ورغم ذلك، أكد مسؤول أميركي مطلع تحقيق تقدم ملحوظ في محادثات جنيف، مبينًا أن العديد من التفاصيل الدقيقة ما زالت قيد النقاش بين الوفود.
تسعى واشنطن من خلال هذه الجولات إلى تقييد طموحات طهران العسكرية، بينما تهدف إيران إلى رفع العقوبات الاقتصادية القاسية التي تنهك اقتصادها. وتأتي هذه الحوارات استكمالاً لجولة أولى احتضنتها سلطنة عُمان في مطلع شهر فبراير الحالي، والتي اتسمت بإيجابية ملحوظة. بناءً على ذلك، تترقب الأوساط السياسية عقد جولة ثالثة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والتي قد تحدد بشكل حاسم مسار ومستقبل المفاوضات النووية بين البلدين.
المصدر:
وكالات الأنباء.
