شهدت أسعار الذهب تراجعًا في تعاملات اليوم الخميس، وذلك بعدما استفاد الدولار من بيانات وظائف أمريكية جاءت أقوى من تقديرات الأسواق. وفي المقابل، انعكس صعود الدولار سريعًا على شهية المستثمرين للمعدن الأصفر، لأن ارتفاع العملة الأمريكية عادةً ما يجعل الذهب أعلى تكلفة على حائزي العملات الأخرى، مما أدى إلى ضغط إضافي على الأسعار.
علاوةً على ذلك، يترقب المتعاملون صدور بيانات التضخم يوم الجمعة، بحثًا عن إشارات أوضح حول مسار السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا مع حساسية الذهب لأي تغيّر في توقعات أسعار الفائدة.
لماذا تراجع أسعار الذهب اليوم؟
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.37% ليصل إلى 5065.8 دولارًا للأوقية، بعد أن أنهى الجلسة السابقة على ارتفاع تجاوز 1%. وفي الوقت نفسه، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.2% إلى 5087.6 دولارًا للأوقية وقت كتابة التقرير.
وبحسب محلل الأسواق كريستوفر وانغ لدى “OCBC”، فإن تقرير الوظائف القوي لعب دورًا مباشرًا في تهدئة توقعات خفض الفائدة، وبالتالي دفع الذهب إلى حركة أضعف. وباختصار: عندما تقل رهانات خفض الفائدة، يفقد الذهب جزءًا من جاذبيته، لأنه أصل لا يدر عائدًا مثل السندات.
الدولار يصعد… والذهب يدفع الثمن
ارتفع مؤشر الدولار عقب بيانات الوظائف التي دعمت صورة متانة الاقتصاد الأمريكي. ومن هنا، تظهر المعادلة الواضحة:
- عندما يقوى الدولار، يرتفع ثمن الذهب للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
- ونتيجةً لذلك، تتراجع الطلبات الخارجية نسبيًا، فينخفض السعر أو يتباطأ صعوده.
وفي المقابل، لو عاد الدولار للهدوء أو ضعفت البيانات الاقتصادية، غالبًا ما يستعيد الذهب زخمه بسرعة، لأن الأسواق تعود لتسعير احتمال خفض الفائدة.
بيانات الوظائف: صورة قوية… لكن مع تفاصيل مُربِكة
أظهرت البيانات تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة على غير المتوقع خلال الشهر الماضي، كما انخفض معدل البطالة إلى 4.3%. ومع ذلك، ظهرت نقطة مهمة في المراجعات اللاحقة:
فقد أشارت المراجعات إلى أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في عام 2025 بدلًا من 584 ألفًا وفق التقديرات السابقة.
وهنا تحديدًا تتعامل الأسواق بحذر؛ إذ تبدو القراءة العامة قوية، بينما التفاصيل توحي بأن الصورة قد تكون أقل صلابة مما يظهر في العناوين. لذلك، يتحرك الذهب بين قوتين: دعم نفسي من المخاوف طويلة المدى، وضغط لحظي من الدولار وتوقعات الفائدة.
الفائدة الأمريكية تحت المجهر قبل التضخم
يركز المستثمرون الآن على محطتين أساسيتين:
- طلبات إعانة البطالة الأسبوعية (الخميس)
- بيانات التضخم (الجمعة)
وبينما تُظهر استطلاعات أن الاحتياطي الفدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال ما تبقى من ولاية جيروم باول التي تنتهي في مايو/أيار، تزداد رهانات بعض المستثمرين على خفض لاحق ربما في يونيو/حزيران.
في المقابل، تظهر التحذيرات من أن السياسة النقدية قد تصبح أكثر تيسيرًا لاحقًا وفق السيناريوهات المطروحة في الأسواق حول القيادة القادمة، وهو ما يبقي الذهب “حيًا” كمخزن قيمة، حتى لو تراجع مؤقتًا.
العجز الأمريكي يضيف توترًا للأسواق
ضمن الخلفية الأوسع، جاءت توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس لتشير إلى نمو العجز في السنة المالية 2026 إلى 1.85 تريليون دولار. وعلى الرغم من أن هذه الأرقام لا تحرك الذهب لحظيًا مثل بيانات الوظائف أو التضخم، فإنها ترفع مستوى القلق على المدى المتوسط، خصوصًا إذا ترافق العجز مع نمو اقتصادي منخفض. لذلك، يميل بعض المستثمرين إلى الاحتفاظ بالذهب كتحوّط، بينما يفضل آخرون انتظار وضوح اتجاه الفائدة أولًا.
أداء المعادن النفيسة الأخرى: حركة متباينة
إلى جانب الذهب، شهدت المعادن النفيسة تحركات متفاوتة، وهو ما يعكس اختلاف العوامل المؤثرة بين معدن وآخر:
الفضة
انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 84 دولارًا للأوقية، وذلك بعد ارتفاعها 4% في جلسة الأربعاء. وبعبارة أخرى، شهدت الفضة جني أرباح طبيعيًا بعد قفزة سريعة.
البلاتين
تراجع البلاتين بنسبة 0.43% إلى 2129.9 دولارًا للأوقية، متأثرًا بحركة الدولار ومزاج الأسواق تجاه المعادن الصناعية.
البلاديوم
ارتفع البلاديوم بنسبة 0.19% إلى 1720.5 دولارًا، في إشارة إلى أن الطلب الخاص بهذا المعدن أو تحركات المضاربة قد تكون أكثر تأثيرًا من حركة الدولار وحدها.
ماذا يعني تراجع أسعار الذهب للمستثمرين في المنطقة؟
عمليًا، لا يقرأ المستثمرون تراجع أسعار الذهب باعتباره “نهاية موجة”، بل كحركة طبيعية مرتبطة بالدولار والفائدة. لذلك، إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد يعزز ذلك الدولار ويضغط على الذهب مجددًا. أما إذا جاء التضخم أضعف أو أظهرت بيانات البطالة تباطؤًا، فقد تعود رهانات خفض الفائدة، وعندها قد يستعيد الذهب جزءًا من مكاسبه.
وبالتالي، من المفيد متابعة:
- اتجاه الدولار
- إشارات الفدرالي
- قراءة التضخم (أساسي/سنوي)
- بيانات سوق العمل القادمة
المصدر: رويترز.
