شهدت الخطوط الجوية السورية خلال الأشهر القليلة الماضية تحولاً جذرياً غير مسبوق على الصعيدين التشغيلي والإداري. فبعد سنوات من الجمود، نجحت الشركة في إعادة الروح لأسطولها الجوي وتوسيع شبكة رحلاتها، مما أدى إلى تحقيق أرقام قياسية في عدد الرحلات والمسافرين. علاوة على ذلك، بدأت الشركة صفحة جديدة مع عملائها عبر إعادة الحقوق المالية لأصحابها، لتؤكد بذلك عزمها على استعادة مكانتها كـ ناقل وطني موثوق.
من التوقف إلى التحليق: إعادة إحياء الأسطول
في الوقت الذي كان فيه الأسطول الجوي يواجه خطر التوقف التام نتيجة تعطل معظم الطائرات لأكثر من 12 عاماً، بادرت الإدارة الجديدة بعد مرحلة التحرير إلى تنفيذ خطة إنقاذ شاملة وسريعة. وبناءً على ذلك، ركزت الجهود الفنية على تأمين قطع الغيار والمحركات اللازمة لإعادة تأهيل الطائرات المتوقفة. ونتيجة لهذه الجهود المكثفة، ارتفعت جاهزية الأسطول من طائرة واحدة يتيمة إلى أربع طائرات فعالة خلال شهرين فقط، مما يعكس سرعة الإنجاز وكفاءة الكوادر الفنية.
قفزة في الأداء وانضباط المواعيد
لم يقتصر التطوير على الجانب الفني فحسب، بل شمل تحسين جودة التشغيل بشكل ملحوظ. حيث تشير البيانات الرسمية إلى ما يلي:
- زيادة هائلة: ارتفع عدد الرحلات والمسافرين بنسبة تجاوزت 350%.
- انضباط دقيق: انخفضت نسب تأخير وإلغاء الرحلات من مستويات حرجة (أكثر من 70%) لتصل إلى أقل من 15%، وهو معدل تنافسي يعزز ثقة المسافرين.
استعادة الحقوق وبناء الثقة مع المسافرين
إدراكاً منها لأهمية المصداقية، اتخذت الخطوط الجوية السورية خطوة جريئة لإنهاء ملف الالتزامات المالية العالقة. فقد قامت الشركة بإعادة مبالغ تذاكر للمواطنين كانت محتجزة منذ عام 2023، حيث بلغت القيمة الإجمالية للمبالغ المرجعة 36 مليار ليرة سورية. تأتي هذه الخطوة لتؤكد التزام الشركة بإعادة الحقوق لأصحابها، وبالتوازي مع ذلك، عملت الشركة على تحسين تجربة العملاء من خلال:
- إنشاء مركز خدمة عملاء متطور لسرعة الاستجابة.
- تفعيل منظومة تسويق مؤسسية تعيد بناء جسور الثقة.
التحول الرقمي وتأسيس “السورية القابضة”
لمواكبة التطور العالمي، كسرت الشركة حاجز الجمود الرقمي الذي استمر لأكثر من 15 عاماً. حيث أطلقت موقعاً إلكترونياً حديثاً يوفر خدمات الحجز والدفع الإلكتروني، مما يسهل الإجراءات على المسافرين ويوفر وقتهم. ومن ناحية أخرى، توجت الهيكلة الإدارية الجديدة بصدور مرسوم رئاسي يقضي بتأسيس شركة “السورية القابضة”، لتحويل المؤسسة من نمط الإدارة التقليدي إلى شركة ذات طابع تجاري مرن، قادرة على المنافسة والنمو.
شراكات دولية وتوسع نحو وجهات جديدة
حرصت الخطوط الجوية السورية على استعادة مكانتها الدولية عبر سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية، وشمل ذلك:
- المنظمات الدولية: إعادة الربط مع منظمة “SITA” لتكنولوجيا الطيران، ونظام “Amadeus” العالمي للحجوزات، بالإضافة إلى اتحاد النقل الجوي الدولي “IATA”.
- الشركات الكبرى: تفعيل التعاون مع عملاق صناعة الطائرات “إيرباص” وشركة “Lufthansa Technik” لخدمات الصيانة.
وفي سياق متصل، وسعت الشركة خارطة وجهاتها لتشمل:
- افتتاح خطوط جديدة إلى إسطنبول وطرابلس (ليبيا).
- تعزيز الرحلات نحو دول الخليج.
- ربط مطار حلب بخمس وجهات مباشرة.
- التحضير لعودة التشغيل المرتقبة إلى المطارات الأوروبية قريباً.
