لم تكن البلاغات الأولى سوى شكاوى متفرقة عن قبور منبوشة وأضرحة مكسورة في مقبرة تاريخية قرب فيلادلفيا. لكن ما تبيّن لاحقًا حوّل القضية من مجرد اعتداء على مقابر إلى واحدة من أكثر القضايا الجنائية رعبًا في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
في ولاية بنسلفانيا، اعترف رجل أميركي بسرقة رفات بشرية من مقابر تاريخية وبيع بعضها عبر الإنترنت، بينما خُزّنت عشرات الجماجم والعظام داخل منزله، في مشهد وصفه الادعاء العام بأنه «أقرب إلى فيلم رعب تحوّل إلى واقع».
كيف بدأت القصة؟
التحقيقات بدأت بعدما تلقت الشرطة بلاغات متكررة عن عمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا التاريخية، إحدى أقدم المقابر في ضواحي مدينة فيلادلفيا. في البداية، لم يكن هناك مشتبه به واضح، لكن بلاغًا إلكترونيًا غيّر مسار القضية بالكامل.
المُبلّغ أشار إلى شخص يُدعى جوناثان جيرلاش، وأكد أنه شاهد في منزله جثة بشرية «معلّقة في القبو»، ما دفع الشرطة لتوسيع نطاق التحقيق ومراقبة تحركاته.
أدلة رقمية وملاحقة ميدانية
وفق ما نشرته The Guardian، كشفت التحقيقات أن جيرلاش كان نشطًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتابع حسابات ومجموعات متخصصة في جمع وبيع الهياكل العظمية البشرية.
كما أظهرت سجلات هاتفه الجوال وجوده المتكرر قرب المقبرة في أوقات متزامنة مع عمليات النبش، إضافة إلى رصد سيارته عبر أنظمة مراقبة المرور في المنطقة نفسها.
وفي السادس من يناير، رصدت الشرطة خروجه من المقبرة وهو يحمل كيس خيش، قبل أن يتم توقيفه قرب سيارته، حيث كانت الجماجم والعظام ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.
ماذا وُجد داخل منزله؟
في اليوم التالي لتوقيفه، داهمت الشرطة منزل جيرلاش في مدينة أفراتا، على بعد نحو 70 ميلًا من فيلادلفيا. ما وُجد هناك تجاوز أسوأ التوقعات:
- رفات بشرية موزعة على الرفوف
- جماجم وعظام معلّقة من السقف
- بقايا بشرية داخل خزائن مغلقة
- رفات طفلين محنّطين داخل أكياس
المدعي العام المحلي وصف المشهد قائلًا إن المحققين «دخلوا إلى مكان لا يُصدَّق، مشهد صادم حتى للمتمرّسين في الجرائم الجنائية».
بيع الرفات عبر الإنترنت
اعترف جيرلاش خلال التحقيق بأنه باع جزءًا من الرفات البشرية عبر الإنترنت، مدعيًا أن ما تبقى منها كان «مخزنًا فقط». التحقيقات الرقمية أظهرت نشاطه على تطبيقات تحويل الأموال، حيث كانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصًا يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.
كما عثرت الشرطة على منشورات شكر موجهة له من أعضاء في مجموعات إلكترونية متخصصة، بينها رسالة تشيد بما وُصف بأنه «كيس مصنوع من جلد بشري».
تهم جنائية غير مسبوقة
السلطات أكدت أن المتهم يواجه نحو 575 تهمة جنائية في مرحلتها الأولى، من بينها:
- أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث
- السرقة والسطو على المقابر
- تدنيس أماكن دفن تاريخية
- الإتلاف الجنائي والتعدي على الممتلكات
- تلقي مسروقات وجرائم مرتبطة بالاتجار غير المشروع
وما تزال التحقيقات مستمرة لتحديد عدد الضحايا الحقيقيين وهويات الرفات التي عُثر عليها.
ما الذي تكشفه هذه القضية؟
بعيدًا عن بشاعة الجريمة نفسها، أعادت القضية تسليط الضوء على مشكلة أوسع: ضعف حماية المقابر التاريخية في الولايات المتحدة. مقبرة ماونت موريا، التي تعود للقرن التاسع عشر، كانت تعاني من إهمال أمني وغياب كاميرات المراقبة، ما سهّل عمليات النبش على مدى أشهر.
عقب الحادثة، أطلقت إدارة المقبرة حملة تبرعات عاجلة لتعزيز الإجراءات الأمنية ومنع تكرار مثل هذه الجرائم.
المصادر:
- The Guardian
- تقارير الشرطة المحلية في بنسلفانيا
