هل تعلم أن النوم المتواصل لثماني ساعات هو اختراع حديث؟ قبل أن تغزو المصابيح الكهربائية حياتنا.
كان أسلافنا يتبعون روتينًا ليليًا مذهلًا ومختلفًا تمامًا عن عاداتنا اليومية. لم يكن البشر يغطون في نوم عميق لمرة واحدة.
بل كانوا يقسمون ليلهم إلى مرحلتين متميزتين، يفصل بينهما “فترة يقظة مقدسة” تزيد من صفاء الذهن والإبداع.
يُطلق على هذا النمط اسم “النوم ثنائي الطور” (Biphasic Sleep) أو “النوم المُجزَّأ”، وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذا الإيقاع القديم ليس مجرد حكاية تاريخية غريبة،
إنما هو نمط بيولوجي طبيعي قد يحمل مفتاحًا لتحسين مزاجنا وصحتنا العامة اليوم.
كيف كان النوم قبل اختراع الكهرباء؟
كانت الليالي في أوروبا وأفريقيا وآسيا، قبل الثورة الصناعية، تتبع إيقاعًا طبيعيًا تمامًا:
- النوم الأول (First Sleep): يذهب الناس إلى الفراش بعد غروب الشمس مباشرة، وينامون لأربع ساعات تقريبًا.
- اليقظة الليلية الهادئة: يستيقظون بشكل طبيعي حوالي منتصف الليل لمدة ساعة أو ساعتين.
- النوم الثاني (Second Sleep): يعودون للنوم مرة أخرى حتى شروق الشمس.
ماذا كانوا يفعلون في منتصف الليل؟ لم تكن هذه الفترة علامة على الأرق أو القلق، بل كانت وقتاً للتأمل، والصلاة، وقراءة الكتب المقدسة، وكتابة الرسائل، وحتى إجراء محادثات هادئة مع العائلة.
كانت المنازل تُضاء بضوء الشموع الخافت أو المصابيح الزيتية، مما خلق جواً من الهدوء والتأمل العميق.

لماذا كان “النوم المقسم” يعزز الصحة العقلية؟
يشرح علماء النوم أن هذه اليقظة الليلية لم تكن قلقة، بل كانت مُنعشة وطبيعية. تشير الأبحاث إلى أن دمج فترات توقف هادئة ومتعمدة كهذه يمكن أن:
- يُحسّن صفاء الذهن ويُقلل القلق: كان يُنظر إليها كفرصة للتأمل وإعادة ضبط الوعي.
- يُعزز الإبداع: الهدوء التام في منتصف الليل كان يوفر بيئة مثالية للتفكير والابتكار.
- يُحافظ على التوازن: يذكرنا هذا النمط بأن الراحة يمكن أن تكون مرنة وداعمة لرفاهية بشرية أكثر استدامة.
الكهرباء قتلت الإيقاع القديم.. صراع الميلاتونين والضوء:
إذاً، ما الذي جعل هذا النمط يختفي بالكامل تقريباً في غضون قرن واحد؟ الإجابة تكمن في الكهرباء والضوء الاصطناعي.
- الميلاتونين في خطر: قبل الكهرباء، كان الإيقاع اليومي (الساعة البيولوجية) يتزامن تماماً مع شروق الشمس وغروبها، مما يضمن إفراز هرمون الميلاتونين (هرمون النوم) بشكل طبيعي بعد الغسق.
- تثبيط الهرمون: أثبتت الدراسات أن التعرض للضوء الساطع والشاشات في المساء يثبط إنتاج الميلاتونين، مما أجبر الناس على البقاء مستيقظين لوقت متأخر.
- ضغوط الصناعة: تطلبت جداول العمل الثابتة في المصانع خلال الثورة الصناعية فترة نوم واحدة متواصلة وطويلة، مما ضغط الإيقاع البيولوجي الطبيعي للبشر.
اقرأ أيضاً:
هل تعاني من الأرق أم من “اليقظة التاريخية”؟
إذا كنت تستيقظ بشكل متكرر في منتصف الليل وتشعر بالقلق حيال ذلك، فربما لا تعاني بالضرورة من الأرق، بل قد يكون جسمك يحاول أن يستعيد إيقاعات النوم القديمة المبرمجة فيه لآلاف السنين!
يوصي الخبراء اليوم، ليس بالضرورة بالعودة للنوم على مرحلتين، ولكن بـ:
- تقليل الضوء الأزرق: تجنب الشاشات الساطعة في الساعات التي تسبق النوم.
- تطبيع الاستيقاظ: إذا استيقظت ليلاً، تجنَّب الذعر، وقُم بنشاط هادئ (قراءة أو تأمل) بدلاً من محاولة العودة القسرية للنوم.
في النهاية، يذكرنا النوم ثنائي الطور بأن الراحة الحقيقية تكمن في احترام إيقاع الجسم الطبيعي، وليس في الالتزام الصارم بجدول الساعات الحديث.
المصادر:
- دراسة دورية أبحاث النوم
- Times of India
أسئلة شائعة حول تاريخ النوم
ما هو النوم ثنائي الطور أو “النوم المُجزأ”؟
النوم ثنائي الطور هو نمط نوم تاريخي كان شائعاً قبل العصر الصناعي، حيث كان الناس يقسمون فترة نومهم الليلية إلى مرحلتين: “النوم الأول” (First Sleep) و “النوم الثاني” (Second Sleep)، يفصل بينهما فترة يقظة طبيعية وهادئة تستمر عادة من ساعة إلى ساعتين في منتصف الليل.
لماذا اختفى نمط النوم ثنائي الطور؟
اختفى هذا النمط بشكل رئيسي بسبب عاملين: الأول هو **الإضاءة الكهربائية والاصطناعية** التي أدت إلى تأخير إنتاج هرمون الميلاتونين وتثبيط الإيقاع اليومي. والثاني هو **الثورة الصناعية** ومتطلباتها لجداول عمل ثابتة وطويلة، مما دفع المجتمع لدمج فترتي النوم في فترة واحدة متواصلة.
ماذا كان الناس يفعلون خلال فترة الاستيقاظ في منتصف الليل؟
خلال هذه الفترة الهادئة، كان الناس ينخرطون في أنشطة سلمية وتأملية مثل الصلاة، التأمل، قراءة الكتب، كتابة الرسائل، أو إجراء محادثات هادئة مع العائلة. كانت تُعتبر فترة مُنعشة لصفاء الذهن والإبداع.
هل الاستيقاظ في منتصف الليل يعني أنني أعاني من الأرق؟
ليس بالضرورة. يوضح علماء النوم أن فترات الاستيقاظ القصيرة بين دورات النوم هي ظاهرة بيولوجية طبيعية، وقد تكون صدى لإيقاع النوم ثنائي الطور القديم. القلق حول هذا الاستيقاظ هو ما يحوله إلى أرق ناتج عن القلق في العصر الحديث.
هل يوصي الخبراء بالعودة إلى نمط النوم ثنائي الطور؟
على الرغم من أن بعض الأفراد يجدون هذا النمط مفيدًا، إلا أن معظم خبراء النوم يوصون بالتركيز على **الاتساق** في جدول النوم والاستيقاظ لدعم توازن الميلاتونين. الهدف ليس بالضرورة العودة للنمط القديم، بل احترام الإيقاع اليومي وتقليل التعرض للضوء الاصطناعي مساءً.