في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة كمركز تقني عالمي، أعلنت شركة هيوماين (Humain) للذكاء الاصطناعي عن توقيع اتفاقية إطارية ضخمة مع “صندوق البنية التحتية السعودي”، تتجاوز قيمتها 1.2 مليار دولار أميركي. جاء هذا الإعلان الهام على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ليمثل دفعة قوية لمسار التحول الرقمي في المنطقة.
تفاصيل صفقة هيوماين لتمويل مراكز البيانات
تهدف هذه الشراكة الجديدة بشكل أساسي إلى توفير التمويل اللازم لتوسيع مشاريع البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي داخل المملكة العربية السعودية. وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الشركة يوم الأربعاء، فإن الاتفاقية تتضمن شروطاً وأحكاماً غير ملزمة للمساهمة في تمويل وتطوير مراكز بيانات فائقة النطاق.
من المخطط أن تصل السعة الاستيعابية لهذه المراكز إلى 250 ميغاواط، مما يجعلها ركيزة أساسية في دعم العمليات الحاسوبة الضخمة التي تتطلبها تقنيات المستقبل. علاوة على ذلك، ستضمن هذه التمويلات تزويد المراكز بأحدث التقنيات العالمية لضمان كفاءة التشغيل.
تقنيات متطورة وشراكة مع إنفيديا (Nvidia)
لضمان أعلى مستويات الأداء، أكدت شركة هيوماين أن مراكز البيانات الجديدة ستحتوي على أحدث وحدات المعالجة الرسومية (GPU). وتعتبر هذه الوحدات العصب المحرك لعمليات تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والمعقد.
وفي سياق متصل، كانت الشركة قد أعلنت في شهر نوفمبر الماضي عن شراكة استراتيجية مع عملاق التكنولوجيا الأمريكي “إنفيديا”. جاء ذلك عقب حصول الشركة على التراخيص اللازمة من السلطات الأمريكية لتصدير رقائق متقدمة إلى السعودية.
وبناءً على ذلك، صرحت الشركة حينها بأن خططها لا تقتصر فقط على السوق المحلي، بل ستعمل على توسيع عملياتها لتشمل مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مدعومة بتقنيات “إنفيديا” المتطورة.
التوسع الاستراتيجي ودعم صندوق الاستثمارات العامة
تأتي هذه التحركات المتسارعة لترسخ موقع شركة هيوماين في قلب طموحات المملكة للتحول إلى قائد عالمي في هذا القطاع الحيوي. وبالإضافة إلى صفقة التمويل وشراكة إنفيديا، كانت الشركة قد أبرمت سابقاً صفقة بمليارات الدولارات مع شركة “إيرترنك” لبناء مراكز بيانات إضافية.
يجدر بالذكر أن شركة هيوماين، التي انطلقت رسمياً في مايو الماضي، تحظى بدعم قوي من “صندوق الاستثمارات العامة”. ويعد الصندوق المحرك الرئيسي للمشاريع الكبرى التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط، مما يمنح الشركة الناشئة ثقلاً استثمارياً وموثوقية عالية في الأسواق العالمية.
