نفت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، بشكل قاطع أي صلة تجمعها برجل الأعمال الراحل المدان بجرائم استغلال القاصرات. وفي الوقت نفسه، وجهت كلينتون بوصلة الاتهامات نحو الرئيس السابق دونالد ترمب، مطالبة الكونغرس باستدعائه فورًا لتقديم إجابات واضحة حول طبيعة علاقته في قضية إبستين.
هجوم معاكس أمام لجنة الرقابة
خلال مثولها أمام لجنة الرقابة التابعة للكونغرس في ولاية نيويورك، وقفت كلينتون لتدافع عن موقفها بوضوح. وبناءً على ذلك، صرحت قائلة: “لا أذكر إطلاقًا أنني التقيت بالسيد إبستين. علاوة على ذلك، لم أسافر يومًا على متن طائرته، ولم أزر جزيرته أو أياً من ممتلكاته”.
ومن ناحية أخرى، لم تكتفِ الوزيرة السابقة بالدفاع، بل شنت هجومًا لاذعًا على اللجنة التي يقودها الجمهوريون. واعتبرت كلينتون أن هذه الجلسة مجرد “مسرحية سياسية حزبية” تهدف أساسًا إلى تشتيت انتباه الرأي العام عن ارتباطات ترمب الموثقة في قضية إبستين.
وفي السياق ذاته، وافق الرئيس الأسبق بيل كلينتون على الإدلاء بشهادته لاحقًا، بعد أن رفض الزوجان تلبية الدعوة في البداية. وعلى الرغم من إقراره بالسفر سابقًا على متن طائرة إبستين، إلا أن بيل كلينتون أكد أنه قطع جميع علاقاته به فور انكشاف جرائمه عام 2006.
مطالبات برلمانية للتحقيق مع ترمب
بينما يحاول رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، التأكيد على حيادية التحقيقات نافيًا توجيه اتهامات مباشرة لآل كلينتون، تتصاعد الأصوات الديمقراطية المطالبة بالمعاملة بالمثل.
ونتيجة لذلك، دعا النائب الديمقراطي روبرت غارسيا اللجنة إلى استدعاء دونالد ترمب للإدلاء بشهادته. وأشار غارسيا إلى وجود علاقة سابقة ربطت ترمب بإبستين خلال التسعينيات، متهمًا الإدارة السابقة بتعمد إخفاء معطيات حساسة تتعلق بتفاصيل قضية إبستين.
وزارة العدل تواجه اتهامات “التستر الأكبر”
تأخذ الأحداث منحنى أكثر تعقيدًا مع توجيه اتهامات مباشرة لوزارة العدل الأمريكية بالتستر. فقد كشفت تقارير إعلامية، أبرزها من صحيفة “نيويورك تايمز” وإذاعة “NPR”، أن إدارة ترمب منعت نشر وثائق هامة تحتوي على ادعاءات باعتداءات ارتكبها ترمب وإبستين ضد قاصر.
وبالإضافة إلى ذلك، وصف نواب ديمقراطيون حجب هذه الوثائق بأنه “أكبر عملية تستر حكومية في التاريخ الحديث”. وردًا على هذه العاصفة، تعهدت وزارة العدل بمراجعة شاملة لملفات قضية إبستين. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أنها ستنشر أي مستندات تستوفي المعايير القانونية للنشر، نافية في الوقت عينه قيامها بحذف أي أدلة.
وتستمر تداعيات فضيحة جيفري إبستين في إحداث زلازل سياسية داخل واشنطن وخارجها، حيث امتدت التحقيقات لتشمل شخصيات عالمية بارزة. ويبقى السؤال الأبرز: هل ستكشف الأيام القادمة عن وثائق جديدة تغير مجرى السياسة الأمريكية؟
المصدر: وكالات أنباء أمريكية (NPR, New York Times).
