النقاط الرئيسية
- هبوط سعر الفضة بأكثر من 3% ليكسر حاجز 80 دولاراً، وتراجع الذهب عن مستوياته القياسية.
- موجة “جني أرباح” واسعة وانخفاض الطلب على الملاذ الآمن بفضل بوادر انفراج سياسي دولي.
- توقعات باستمرار “السوق الصاعد” للمعادن في 2026، مع احتمالية وصول الفضة لـ 100 دولار.
- تباين آراء الخبراء بين من يرى الهبوط “فرصة للشراء” ومن ينصح بالتحوط بالذهب فقط.
شهدت الأسواق المالية، اليوم الاثنين، تراجعاً حاداً في أسعار الذهب والفضة، حيث هبطت الفضة إلى ما دون حاجز 80 دولاراً، بينما ابتعد الذهب عن قمته التاريخية. يأتي هذا الهبوط الجماعي نتيجة موجة واسعة من عمليات جني الأرباح، تزامناً مع انحسار المخاوف الجيوسياسية التي كانت تدعم الطلب على الملاذات الآمنة.
لماذا تراجعت أسعار المعادن الثمينة فجأة؟
انخفضت أسعار المعدن الأصفر في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% لتستقر عند 4457 دولاراً للأونصة، وذلك بعد أن لامست سقفاً تاريخياً عند 4549.71 دولار يوم الجمعة الماضي. وفي نفس السياق، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم فبراير) بنسبة 1.7% لتصل إلى 4498 دولاراً.
من ناحية أخرى، كانت الخسائر أعمق في سوق الفضة، حيث هوى السعر الفوري بأكثر من 3% مسجلاً 74.8 دولاراً للأونصة، متراجعاً من أعلى مستوى له على الإطلاق عند 83.62 دولار الذي سجله في وقت مبكر من الجلسة.
يُرجع المحللون هذا الهبوط إلى سببين رئيسيين:
- عمليات جني الأرباح: بعد الارتفاعات القياسية، فضل المستثمرون بيع أصولهم لتحقيق مكاسب سريعة.
- الهدوء الجيوسياسي: ساهمت الأنباء حول محادثات مثمرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني زيلينسكي بشأن اتفاق سلام محتمل، في تقليل جاذبية الذهب والفضة كملاذ آمن.
هل الهبوط تصحيح طبيعي أم تغيير في الاتجاه؟
يرى نور الدين محمد، رئيس شركة “تارجت للاستثمار”، أن التراجعات الحالية في أسعار الذهب والفضة تُعتبر “صحية جداً”. وأوضح أن الفضة قفزت بنسبة 10% في جلسة واحدة فقط يوم الجمعة، مدفوعة بقرارات الصين تقييد الصادرات بدءاً من 2026.
وبناءً على ذلك، فإن هبوط الأسعار بنسبة 4% إلى 7% يعد تصحيحاً طبيعياً وليس انهياراً، مما يخلق فرصاً ممتازة للمستثمرين لبناء مراكز شرائية جديدة. وأكد محمد أن العوامل الأساسية للسوق لا تزال قوية، خاصة مع عجز المعروض العالمي من الفضة للعام الخامس على التوالي.
توقعات الأسعار: الفضة “الحصان الأسود” لعام 2026
تشير التوقعات التحليلية إلى مستقبل واعد للمعادن، حيث:
- الفضة: من المتوقع أن تصل الأسعار إلى 100 دولار للأونصة خلال عام 2026، وقد تمتد إلى 120 دولاراً في 2027، بشرط استمرار صعود الذهب.
- الذهب: تتفق البنوك الاستثمارية على احتمالية وصول الذهب إلى مستويات 5000 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026.
وينصح الخبراء بالحفاظ على نسبة استثمارية متوازنة، تتمثل في شراء 3 إلى 4 أونصات فضة مقابل كل أونصة ذهب، مع مراقبة نسبة السعر بين المعدنين (Gold-Silver Ratio).
رأي مخالف من “وول ستريت”: بيع الفضة وشراء الذهب
في المقابل، يتبنى كارتر وورث، المحلل الفني الشهير في “وول ستريت”، وجهة نظر أكثر حذراً. يرى وورث أن الارتفاعات الأخيرة في الفضة كانت مبالغاً فيها مقارنة بالذهب، مما أدى إلى خلل في العلاقة التاريخية بين سعري المعدنين.
وبحسب تحليله، فإن الاستراتيجية الأذكى حالياً هي “تقليص الاستثمار في الفضة وزيادة الحصة في الذهب”. يستند هذا الرأي إلى ضعف أداء صناديق الفضة المتداولة (ETFs) مقارنة بصناديق الذهب، بالإضافة إلى تذبذب الطلب الصناعي. لذلك، قد يفضل المستثمرون الباحثون عن الأمان الذهب كأداة تحوط رئيسية في ظل عدم اليقين الاقتصادي.
ختاماً، حققت الفضة مكاسب سنوية ضخمة بلغت 181%، بينما ارتفع الذهب بنسبة 72% خلال العام الحالي 2025. وسواء اخترت جني الأرباح الآن أو الشراء عند الانخفاض، فإن السوق لا يزال يحمل فرصاً واعدة للمستثمرين طويلي الأمد.
المصدر:
- رويترز
- CNBC
- العربية Business
