في القارة العجوز، حيث يعيش الآلاف من السوريين حالة من الترقب والقلق، لا سيما المقيمين في ألمانيا، وذلك وسط مخاوف متزايدة من احتمالية ترحيل اللاجئين السوريين بشكل قسري، خاصة بعد التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها دمشق ودخول البلاد في مرحلة جديدة منذ أواخر عام 2024.
في خضم هذه التساؤلات، خرج المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماجنوس برونر، بتصريحات حاسمة تضع حداً للتكهنات المنتشرة، موضحاً الرؤية الأوروبية الحالية تجاه الملف السوري.
هل استقرت سوريا بما يكفي للترحيل؟
أكد المفوض الأوروبي، في حديثه لوكالة الأنباء الألمانية، أن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرارات بترحيل جماعي. وأشار برونر بوضوح إلى أن الظروف الميدانية في سوريا لم تتحسن بالدرجة الكافية التي تسمح لدول الاتحاد الأوروبي بالبدء في ترحيل اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة.
وصرح برونر قائلاً: “لم نصل بعد إلى النقطة التي يمكننا فيها القول إن سوريا مستقرة تماماً لتنفيذ عمليات ترحيل واسعة النطاق”. تأتي هذه التصريحات لطمأنة شريحة واسعة من اللاجئين الذين أسسوا حياة جديدة في المجتمعات الأوروبية.
معايير الأمان الأوروبية والعودة الطوعية
علاوة على ذلك، شدد المسؤول الأوروبي على أن سوريا “ليست آمنة بعد وفق القواعد والمعايير الصارمة للاتحاد الأوروبي”. وأضاف موضحاً أن الجهود الحالية تنصب على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأوضاع هناك وتغيير الصورة القاتمة التي خلفتها الحرب.
وفيما يتعلق بآلية التعامل الحالية، أوضح برونر النقاط التالية:
- الاستثناء الوحيد: قد يتم النظر في ترحيل المجرمين أو المدانين بقضايا خطيرة.
- الأولوية: التركيز الأساسي ينصب حالياً على العودة الطوعية للمهاجرين الراغبين في الرجوع إلى بلادهم.
- دعم فرونتكس: وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) تدعم بالفعل العودة الطوعية لآلاف السوريين بناءً على تقارير تفيد بتحسن نسبي في الوضع.
واقع العودة بين دول الجوار وأوروبا
من ناحية أخرى، وبالنظر إلى أرض الواقع منذ سقوط النظام السابق في 8 ديسمبر 2024، شهدت المنطقة حركة عودة نشطة. فقد عاد الآلاف من السوريين طوعاً من دول الجوار، وتحديداً من تركيا ولبنان.
في المقابل، تبدو حركة العودة من الدول الأوروبية شحيحة للغاية. يعود ذلك لعدة أسباب جوهرية، أبرزها:
- نجاح العديد من السوريين في الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية.
- انخراطهم في سوق العمل وبناء مستقبل مهني مستقر.
- ارتباط البعض بعلاقات زواج وتكوين أسر مع مواطنين أجانب، مما يجعل قرار العودة أكثر تعقيداً.
ختاماً، يبقى ملف ترحيل اللاجئين السوريين مرهوناً بالاستقرار الحقيقي والمستدام، وهو ما تراه أوروبا هدفاً لم يتحقق بالكامل بعد.
المصدر: وكالة الأنباء الألمانية (dpa).
