النقاط الرئيسية
- نقاش أوروبي حول نموذج عضوية ثنائي المستويات لتسريع انضمام أوكرانيا.
- صلاحيات تصويت محدودة في المرحلة الأولى مقابل وصول تدريجي للسوق الموحدة.
- تحفظات من دول أعضاء ومرشّحة خشية تقويض قواعد التوسّع.
- العضوية عنصر تفاوضي حساس في أي اتفاق سلام محتمل.
تتحرّك بروكسل حاليًا لصياغة مقترحات غير مسبوقة قد تعيد رسم مسار توسّع الاتحاد الأوروبي، إذ تناقش المفوضية الأوروبية نموذجًا بديلًا يقوم على عضوية ثنائية المستويات. ويهدف الطرح، وفق تسريبات، إلى تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ولكن بشروط انتقالية تقلّص صلاحياتها في المرحلة الأولى.
وبينما لا يزال المقترح في مراحله الأولية، إلا أنه أثار نقاشًا واسعًا داخل عواصم التكتل. فمن جهة، ترى بروكسل أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب تتطلّب مرونة أكبر. ومن جهة أخرى، تُبدي دول أعضاء ومرشّحة قلقًا متزايدًا من تداعيات ما يُسمّى بـ«التوسّع الجزئي».
عضوية أسرع… بصلاحيات أقل
بحسب ما نُقل عن مسؤولين مطّلعين، سيمنح النموذج المقترح كييف مقعد العضوية بسرعة أكبر، غير أنها لن تحظى فورًا بحقوق التصويت الكاملة في قمم القادة واجتماعات الوزراء. وفي المقابل، سيُفتح الباب تدريجيًا أمام وصولها إلى أجزاء من السوق الموحدة، والدعم الزراعي، وتمويلات التنمية، شرط استيفاء معايير محددة بعد الانضمام.
تغيير قواعد عمرها ثلاثة عقود
هذا التوجّه، إذا ما أُقرّ، سيُعدّ تحوّلًا جذريًا عن قواعد الانضمام المعتمدة منذ 1993، والتي تشترط استكمال جميع فصول التفاوض قبل نيل العضوية الكاملة. دبلوماسي أوروبي رفيع لخّص الفكرة بالقول إن «القواعد وُضعت قبل أكثر من 30 عامًا، واليوم تحتاج إلى قدر من المرونة»، معتبرًا اللحظة «فرصة تاريخية نادرة».
مخاوف من تقويض التوسّع
في المقابل، عبّر دبلوماسيون من دول أعضاء وأخرى مرشّحة عن خشيتهم من أن يُضعف هذا المسار قيمة العضوية، ويُربك استقرار التكتل، ويُثير استياء الدول التي تسير وفق المسار التقليدي. أحدهم حذّر من أن فرض جدول زمني مسبق يتعارض مع مبدأ «الجدارة أولًا».
«فخ سياسي» وتحليل المخاطر
وسط هذا السجال، وصف دبلوماسي أوروبي المقترح بأنه «فخ» قد تستفيد منه موسكو وواشنطن على حدّ سواء، في إشارة إلى فلاديمير بوتين و**دونالد ترامب**. وفي السياق ذاته، رأى مجتبى رحمن من مجموعة أوراسيا أن الاتحاد «محاصر بين خيار لا مفرّ منه لتسريع الانضمام ومخاطر سياسية غير محسوبة بالكامل».
تأثيرات على المرشّحين والشركاء
يحذّر مسؤولون أيضًا من أن أي تعديل في آلية التوسّع قد ينعكس سلبًا على طموحات مرشّحين متقدّمين مثل الجبل الأسود و**ألبانيا، كما يطرح تساؤلات حول وضع شركاء قريبين من السوق الموحدة مثل النرويج وبريطانيا**.
أوكرانيا والعضوية كورقة سلام
من جانبها، تعتبر كييف العضوية حجر الزاوية في مستقبلها بعد الحرب. وتُدرج مسودات مقترحات سلام تقودها الولايات المتحدة موعدًا محتملًا للانضمام في 2027، رغم تقديرات داخل التكتل بأن الإصلاحات قد تستغرق عقدًا كاملًا. ويُدرك مسؤولون أوروبيون أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي لن يقدّم تنازلات كبرى، مثل القبول بتسويات إقليمية، دون مقابل سياسي واضح يتمثّل في مسار عضوية موثوق.
عقدة الإجماع
يبقى العائق الأبرز سياسيًا، إذ عطّلت المجر فتح وإغلاق فصول التفاوض، مستندة إلى شرط الإجماع. غير أن دبلوماسيين يعتقدون أن توقيع واشنطن على أي اتفاق نهائي قد يدفع بودابست إلى التراجع، حتى وإن بقيت الحسابات الداخلية معقّدة.
المصدر:
صحيفة فاينانشال تايمز
