حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إطلاق نقاش جاد حول بنية أمنية جديدة في أوروبا تشمل روسيا، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تفرض على القارة مراجعة مقاربتها للأمن والدفاع، بالتوازي مع إصلاحات اقتصادية تعزز استقلال القرار الأوروبي.
وفي مقابلة مع صحيفة إل باييس الإسبانية، قال ماكرون إن أوروبا «سيتعيّن عليها إنشاء هيكل أمني جديد بمشاركة روسيا»، في إشارة إلى الحاجة لتوازنات أكثر استدامة، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات. ونقلت التصريحات وكالة تاس.
وفي السياق نفسه، جدّد ماكرون دعوته إلى الاقتراض الأوروبي المشترك، مثل إصدار سندات اليورو، موضحًا أن هذه الخطوة ستمنح الاتحاد قدرة أوسع على الاستثمار طويل الأجل، كما ستُسهم في تقليص الاعتماد على الدولار الأميركي. وبحسبه، فإن التحرك المالي المنسق يفتح الباب أمام منافسة أقوى في القطاعات الاستراتيجية.
ومن ناحية أخرى، دعا الرئيس الفرنسي أوروبا إلى الاستعداد لمزيد من الخلافات مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن ما سمّاه «لحظة غرينلاند» يجب أن تُقرأ كجرس إنذار، يدفع إلى تسريع إصلاحات اقتصادية طال انتظارها، وتعزيز ثقل الاتحاد عالميًا. ورغم تراجع حدّة التوتر في ملفات التجارة والتكنولوجيا، حذّر ماكرون من الخلط بين هدوء مؤقت وتحول دائم، وفق ما نقلته رويترز.
كما شدّد على أن مواجهة «الأعمال العدائية الواضحة» لا تكون بالمساومات، قائلًا إن تجارب الأشهر الماضية أثبتت محدودية هذا النهج. وفي تصريحات متزامنة لصحف أوروبية بينها «لوموند» و«فاينانشال تايمز»، أشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أظهرت مواقف معادية لأوروبا، وسعت—بحسب تعبيره—إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بالملف الرقمي، حذّر ماكرون من ضغوط أميركية محتملة على خلفية تنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى، متوقعًا تهديدات بفرض رسوم جمركية إذا لجأ الاتحاد إلى تطبيق قانون الخدمات الرقمية بحزم.
ويأتي ذلك بينما يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لعقد قمة في بروكسل، الخميس، لبحث إجراءات تعزز متانة الاقتصاد الأوروبي، وتزيد قدرته على المنافسة أمام الولايات المتحدة والصين، في مرحلة تتسم بتقلبات جيوسياسية واقتصادية متسارعة.
المصدر
رويترز – إل باييس – تاس
